اهتراء ثم رئيس ضعيف و”سوري” !
سركيس نعوم (النهار)
عن لبنان وسوريا ومشكلاتهما وعن استحقاق الانتخابات الرئاسية اللبنانية، تحدث مرجع رفيع في “ادارة” معنية مباشرة بالمنطقة كانت له خبرة واسعة في لبنان والعالم العربي وفي المشكلات المعقدة فيهما، قال: “سأشرح لك رؤيتي للاوضاع بالنسبة الى لبنان وسوريا. واذا كان لديك رؤية اخرى او رأي آخر ارجو ان تطلعني عليه. حتى الرابع والعشرين من تشرين الثاني موعد الانتهاء الفعلي لولاية الرئيس اميل لحود لن يكون حصل انتخاب لرئيس جمهورية جديد يحل مكانه ويحول دون حصول فراغ في هذا الموقع الدستوري المهم. ويبقى لحود في قصر بعبدا معتبراً نفسه السلطة الشرعية او الممثل الفعلي والحصري لها. ويتصرف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واعضاء حكومته انطلاقا من اتفاق الطائف وتالياً من الدستور الذي كلف مجلس الوزراء مجتمعاً ممارسة صلاحيات الرئاسة الاولى الى ان يتم انتخاب رئيس جديد. ومن شأن ذلك كله دفع الوضع في لبنان الى التأكل”.
انت محق من الناحية المبدئية، قلت، لكن هناك امراً آخر هو ان الرئيس اميل لحود لن يمارس السلطة وحده بعد انتهاء ولايته، بل سيعمد الى تأليف حكومة اخرى تساعده وتقف الى جانبه وخصوصاً انه يعتبر حكومة السنيورة غير شرعية ميثاقياً ودستورياً ولن يسلمها مقاليد الرئاسة او يسمح لها بممارسة صلاحيات الرئاسة. هذه الحكومة، بمساعدة من القوى السياسية والحزبية والطائفية والمذهبية المستندة الى تنظيم مسلح حتى الاسنان، ستحاول وضع يدها على ما امكنها من ادارات ومؤسسات عامة. اذذاك سيجد الجيش اللبناني نفسه في مأزق، ماذا يفعل؟ هل ينفذ اوامر الحكومة الشرعية التي يترأسها السنيورة ويدعمها فريق 14 آذار رغم كونها بتراء، ام اوامر حكومة فريق 8 آذار؟ وهو قد يجد نفسه عاجزاً عن فعل اي شيء خوفاً من الانقسام. ربما يدفعه ذلك الى البقاء على الحياد. لكن الحياد في ظل العنف المحتمل ومعه الاغتيالات والفوضى يؤذي الجيش بدوره ويؤدي به الى الانقسام. والامر نفسه يسري على القوى الامنية الاخرى، رغم ادعاء البعض انها تناصر فريقا في الصراع الداخلي ذي الابعاد الخارجية ورغم “قيامها بواجبها” كما يقال في البداية، هذا اذا قامت به. في اي حال، يتساوى في رأيي الفراغ في رئاسة الجمهورية وانتخاب رئيس جديد بنصاب نيابي مؤلف من النصف زائداً واحداً، اي من الاكثرية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب.
قال الموظف الرفيع نفسه رداً على كل ذلك: “ستتخذ الادارة عندنا اجراءات جدية ومهمة لجعل تأليف حكومة ثانية صعباً وربما مستحيلاً. وستكون مالية وقانونية وادارية ومصرفية. اي لا تأشيرات دخول لكل من يشترك فيها ولا زيارات ولا عمل ولا استثمار. وستشمل هذه الاجراءات، اضافة الى اللبنانيين المشار اليهم اعلاه، سوريين. طبعاً يجب ان نعمل مع حلفائنا الاوروبيين من اجل ان تنجح هذه الاجراءات. وذلك يعني البحث فيها قبل تقريرها والاتفاق على تنفيذها معاً. اذ من دون ذلك قد لا تعطي الاجراءات المذكورة النتائج المتوخاة منها. ولكن في رأيي سيؤدي هذا الوضع المهترىء بعد بضعة اشهر او ربما بعد سنتين على ابعد تقدير الى انتخاب رئيس جديد ضعيف وقريب من سوريا وفريق 8 آذار الامر الذي ينهي فريق 14 آذار.
هل تضمن ان 14 آذار يستطيع ان يؤمن غالبية نصف عدد اعضاء مجلس النواب زائداً واحداً من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية”؟. اجبت: لقد فعل فريق 14 آذار ذلك في الجلسة الاولى التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتخاب رئيس ونجح في حشد ثمانية وستين نائباً. علّق: “قد لا يستطيع 14 آذار القيام بالامر نفسه مرة ثانية”. رددت: العربية السعودية تدخلت مع من تمون عليهم من النواب الذين راهن 8 آذار على خلافهم مع فريقهم الاساسي اي 14 آذار وتالياً انفصالهم عنه ونجحت في حفظ وحدة آذاريي 14. ولكن من ناحية نظرية ومن حيث المبدأ قد تكون محقاً وخصوصاً اذا مورست ضغوط لا تطاق على “الضعفاء” من 14 آذار، واذا عرضت مغريات لا يمكن الا ان يسيل لها لعاب ذوي النفوس الضعيفة، واذا تعرض اعضاء في هذا الفريق للاغتيال، او اذا استعمل من مارس سياسة الحكم بالملفات في الماضي ما يعتبره حقه في استعمالها حماية لنفسه وتعزيزا لحلفائه. ومن شأن كل ذلك انجاح ليس حلفاء سوريا اللبنانيين، بل سوريا نفسها.
هل تعتقد ان “حزب الله” اللبناني الهوية والايراني النشأة والايديولوجيا السياسية والدينية يريد ان يسيطر على الدولة وان يحكمها واذا تعذر عليه ذلك يكتفي بأخذ القسم الذي يسيطر عليه منها ويحكمه مباشرة وحده؟ سألت. فأجاب “لا. ان “حزب الله” يريد الدولة كلها. وقد يحصل عليها”.
قلت: يحاول الحزب “الخش” في حلفائه المتنوعين ولا سيما منهم المسيحيون بوسائل شتى واستمالة كوادرهم والقواعد من خلال الحلف القائم منذ مدة بينهم والمعركة المشتركة التي يخوضها معهم ضد الآخرين. ومع الوقت ومع الفرق الكبير في الخبرة والمعرفة والجهوزية والاستعداد والالتزام الايديولوجي بين الحزب وهؤلاء الحلفاء، فإن هذا الحزب قد ينجح في جعلهم جزءاً منه ينفذون سياساته السياسية وحتى الامنية والعسكرية وخصوصاً اذا استمر التحريم السعودي – الايراني للعنف الاسلامي – الاسلامي. وبواسطة هذا “التوحيد” قد ينجح الحزب في حكم البلاد. على كل دعنا من هذا الآن. سنرى ماذا يمكن ان يحصل مستقبلا.
ما هو رأيك في تنظيم “فتح الاسلام” وزعيمه شاكر العبسي وفي كل ما قاما به منذ 20 ايار الماضي. اجاب: “لم تصنع سوريا شاكر العبسي ولا تنظيم “فتح الاسلام”، لكنها تساهلت معهما. لم تعارض دخولهما الى لبنان او بالاحرى تسللهما اليه والقيام بما قاما به. لكنها عندما وجدت انهما كونا وضعاً داخل لبنان يهدد بالحاق الهزيمة بالجيش اللبناني وباقامة كيان اسلامي اصولي متشدد وارهابي في منطقة مجاورة لها جغرافياً شعرت بالتهديد الجدي وفعلت بكل ما تستطيع لالحاق الهزيمة بهما، اي بالعبسي و”فتح الاسلام”. وهذا ما حصل، وهذا امر تعرفه ويجب ان يعرفه الجميع وهو ان سوريا لم تكن سعيدة طبعا بـ”المساعدة” غير المباشرة للبنانيين في التخلص من هذا التنظيم الاصولي. لكن مصلحتها بل مصلحة نظامها فرضت عليها هذا النوع من التصرف”.
ماذا عن السعودية وايران ومنطقة الخليج عموما والتي صار لبنان جزءاً منها بالسياسة والمشكلات والازمات وليس بالثروة في رأي موظف مهم في “ادارة” اميركية مهمة جدا؟
