Site icon Lebanese Forces Official Website

ثلاثية المآسي والتهويل؟!

ثلاثية المآسي والتهويل؟!

الفرد نوار (الشرق)


لا يكفي ان يقول وزير خارجية فرنسا او اي وزير دولة كبرى غيره، بما في ذلك الامين العام للامم المتحدة والكرسي الرسولي والنجف الاشرف، ان الحل في لبنان يكمن في من تسميه بكركي مرشحا للرئاسة، وكان من الافضل والاجدى والاسلم عاقبة اختصار الوقت والمسافات والتمنيات بكلمة تصدر عن حزب الله او عن الحليف ميشال عون تقول نعم، وهذا لم يحصل الى الآن، بعدما اثبتت التجارب ان العقدة بدأت عند الحزب وعون ولن تنتهي الا من خلال الحزب وعون!

 

أي كلام او مسعى ام جهد لا يأخذ في الاعتبار هذه الحقيقة، لا بد وان يعني جرجرة للازمة مباشرة ام بالواسطة، من غير ان يعني ذلك تبرئة ذمة السوريين والايرانيين، او زيادة الاتهام بحقهم، في حال كانوا وراء العقدة الرئاسية – الحكومية في لبنان، طالما ان موقف دمشق وطهران واحد ازاء العقدة اللبنانية التي لم تكن لولا حزب الله والنائب ميشال عون، حتى ولو اقتضى الامر القول ان الحزب وعون قد ورطا سورية وايران وليس العكس؟؟

 

يعترف مرجع روحي بأنه لم يكن ينتظر استمرار تصلب حزب الله وميشال عون في رفض الانصياع للاصول الديموقراطية، غير انه لا يرى بدا من ان تقع الواقعة السياسية وغير السياسية في البلد، في حال استمر الحزب متكلا على عون وهكذا بالنسبة الى استمرار اتكال عون على حزب الله، خصوصا ان الرابط بين مصلحة الحزب ومصلحة عون غير متوافر في حده الادنى!

 

فالحزب يريد الاحتفاظ بسلاحه لاسباب اقليمية – دولية من دون ان يقدر على تغطية الحاجة الداخلية الى السلاح، في ظل جهوزية اتهامه كل من يسأل عن سلاحه بأنه لا يريد مواجهة العدوانية الاسرائيلية، وطالما ان العقدة العونية جاهزة بدورها لتأخير مقاربة سلاح الحزب تحت عنوان عدم التوافق على «الاستراتيجية الدفاعية» فإن الحزب لن يتخلى عن عون حتى في مجال تهوره وسلبياته التي لا تعد ولا تحصى!

 

كذلك، فإن عون عندما ساند حزب الله وهو في كامل جهوزيته الحربية، كان يعرف ان غيره لن يكون قادرا على الدفاع عن سلاح حزب الله «على طرق النفس» مثلما يتصرف هو جراء سعيه المتواصل باتجاه ما ليس بوسعه الوصول اليه بمعزل عن وقوف حزب الله الى جانبه، حتى ولو تطلب الامر تعقيد الاستحقاق الدستوري و«قلب البلد رأسا على عقب»؟؟

 

من اخطر ما يمكن تصوره بالنسبة الى معركة رئاسة الجمهورية انها ليست عقدة موقع لطائفة، بقدر ما هي عقدة «موقع الدولة» في سياستها العامة، خصوصا عندما تتوافر للحزب ولعون «رئاسة مشوهة يسرها الا تنقضي ايامها الاخيرة من دون سلبية كبرى «ترد من خلالها الى من اوصلها خدمة بخدمة»!

 

وفي اسوأ مظهر تكاملي  وسلبي في وقت واحد، يبدو حزب الله ومعه ميشال عون مصرين على خلق المزيد من حوافز التعقيد الدستوري يساندهما رئيس مودع لم يترك بصمة ايجابية واحدة في قصر بعبدا، وهو لولا بقية باقية من بعض الوزراء السابقين والنواب السابقين وبعض الساعين الى اوسمة، لما كان احد قد ذكره او يذكره في مجال مسار الدولة!

 

صحيح ان الرئيس لحود لا يتأخر عن الكلام والظهور بصور الواثق من نفسه، لكن ما هو اكثر صحة انه «سيودع غير مأسوف على شبابه» في حال انتهت الازمة الرئاسية على خير او على شر، خصوصا ان بعض عارفي افضاله يستبعدون الخير على يديه في ادنى مستوياته!

 

أمس وصل الى لبنان الامين العام الدولي بان كي مون، على امل ان يأتي الترياق الرئاسي على يديه، مع انه جرب حظه بالمراسلة والمناشدة بلا طائل، لمجرد انه لا يعرف اين تكمن العقدة ومن اين يأتي الحل. وهذا مطروح على وزراء خارجية الترويكا الاوروبية وعلى الامين العام لجامعة الدول العربية بالضرورة!.

 

لذا، يصح القول ازاء كل ما تقدم ان الحل غير متوافر في الداخل الا اذا تأمن صرف النظر عن كل ما له علاقة بالقرار 1559 وتحديدا سلاح حزب الله. كذلك، فإن مجانبة هذه العقدة السياسية الملحة ستكفل استمرار العقدة الرئاسية ومعها عقدة الحكومة حيث تشكل هذه العقد مجتمعة مرتعا خصبا لــ«الفلسفة العونية» التي سبق لزعيم «التيار الوطني» ان بشر اللبنانيين بها؟

 

وكنهاية حتمية لنهاية المطاف الديبلوماسي العربي والاجنبي، قد ينزل البطريرك الماروني عند الرغبة الداعية الى تسمية مجموعة مرشحين للرئاسة، لكن ذلك لن يقدم بقدر ما قد يؤخر «لان عقدة سلاح حزب الله ستبقى عقدة، ولان عدم وصول ميشال عون الى بعبدا سيزيد من وتيرة نوباته السياسية – المطلبية حيث سيبقى ام العقد؟!».
Exit mobile version