هكذا اخترق حزب الله تيار عون:
رصد مكالمات عون وتحركاته ودفع مبالغ مالية ضخمة لعدد من مسؤولي التيار
-عمليات الخرق تشمل السياسة والاعلام والتنظيم الداخلي
-حزب الله يرصد كل مكالمات عون وتحركاته ويتولى دفع مبالغ مالية ضخمة لعدد من مسؤولي التيار
-ابي رميا يستغل صداقته للفرنسي – اليهودي مارتينو لدعم حزب الله
-الثراء السريع ظاهرة واضحة على بعض قيادات التيار
-التيار العوني.. حصان طروادة لحساب حزب الله
عمليات الخرق التي يقوم بها حزب الله باتجاه التيار الوطني الحر اصبحت مكشوفة وتنذر بعواقب وخيمة قد تؤدي الى الهيمنة سياسياً على المناطق المسيحية، وتأتي هذه الخطة الجهنمية للتأثير في مرحلة اولى على مركز القرار في التيار الوطني الحر، وللإمساك بهذا التنظيم في حال حصل مكروه مفاجىء لزعيمه لاحقاً.
وتتركز عمليات وآليات الخرق هذه على ثلاثة محاور:
*محور سياسي يكمن في خرق تكتل الاصلاح والتغيير، ومراقبته من الداخل، وتنظيم تقارير دورية تفيد عن وضعية هذا التكتل السياسية، وعن قراراته وحالته المعنوية وتحركات كل نائب فيه وميوله واتصالاته ونواياه السياسية، وقد القيت مهمة تنفيذ هذه الخطة على عاتق النائب عباس الهاشم بصورة اساسية، وعلى كاهل النائب حسن يعقوب بصورة احتياطية وتبعية.
*محور اعلامي: تنفذ من خلاله عملية خرق التيار اعلامياً ووضع اليد على محطة الـ (OTV) وعلى الموقع الالكتروني للتيار الوطني الحر، (Tayyar.org) الذي تحوّل الى شركة خاصة تعود ملكيتها الى سيمون ابي رميا، هذا مع الاشارة الى ان الخرق الاعلامي المذكور ينفذ تحت اشراف ورعاية جان عزيز وطوني نصر الله اللذين يتعاملان مع حزب الله في كل المسائل لقاء قيامهما بهذه المهمات، وبمشاركة كارلوس ابو جودة الذي كان رجل ميشال المر والذي يعمل حالياً كمحام لمحطة تلفزيون التيار بعد ان اوكل اليه حزب الله مهمة القيام بأعمال (..) لحسابه.
*محور تنظيمي وهو المحور الاخطر ويراد من ورائه الإمساك بقيادات ومقدرات التيار من الداخل وبهيكليته التنظيمية وقد اوكلت هذه المهمة الى كل من زياد عبس وسيمون ابي رميا.
وهذه الخطة الاخيرة تقضي بترغيب العديد من ((الأطر)) في التيار الوطني الحر عن طريق الوعود بإيصالها الى مناصب سياسية مرموقة وبدعمها لتسلم زمام الامور في حال توفي العماد عون فجأة وعن طريق دفع مبالغ كبيرة من الاموال لعدد لا يستهان به من المسؤولين في هذا التيار.
وكان حزب الله قد بدأ يؤدي دوره منذ فترة بواسطة جهازه الامني استناداً الى المتناقضات والانقسامات في داخل حزب العماد عون، وذلك بعد ان تأكد ان هناك مجموعات تتناحر بشكل حاد وتتسابق على السلطة بصورة محمومة، مما سمح له بالتسلل الى داخل هذا التنظيم عبر نوافذ التشتت والفوضى العارمة التي فتحت في كل جدرانه المهزوزة، وبحيث اصبح حزب السيد يرصد كل تحركات العماد عون ومكالماته ومحادثاته الخاصة ويطلع على كل قراراته في الداخل والخارج.
وفي هذا الاطار استعان حزب الله خصوصاً بزياد عبس لوضع مخططه موضع التنفيذ، فشجع بواسطته مجموعة من العونيين وعلى رأسها سيمون ابي رميا وطوني نصر الله ولواء شكور على تأليف لجنة يكون من مهامها اعادة تنظيم التيار ودراسة القرارات السياسية وعرضها على العماد عون قبل ان يقدم هذا الاخير على اعتماد أي حل سياسي او أي خطة سياسية وذلك في مواجهة صهره جبران باسيل الذي يكنون له العداء ويتحينون الفرص للانقضاض عليه، وكانت قد تألفت هذه اللجنة تحت غطاء مواجهة نتائج انتخابات المتن الاخيرة، وإصلاح الاخطاء التي ارتكبت، ومعالجة ظاهرة تراجع شعبية التيار في هذه المنطقة، وقد سميت بلجنة ((إعادة التقييم))، وكان هناك إصرار على إشراك آلان عون ونعيم عون بأعمال ومقررات هذه اللجنة، وذلك لتأمين غطاء عائلي شبه شرعي لها، كما أصر عبس على إدخال الدكتور كمال اليازجي في هذه اللجنة لإعطاء الايحاء بأن مهمة اللجنة المذكورة هي بحت اصلاحية.
من المؤكد ان اهداف المخططين لهذا المشروع الانقلابي تختلف باختلاف المصالح المزمع تحقيقها، فالفريق الاول (حزب الله) يهدف الى خرق التيار الوطني الحر، والامساك بمقدراته وبقراراته عن طريق ايصال اشخاص ضعفاء لحسابه الى سدة المسؤوليات في التيار ومنهم زياد عبس وطوني نصر الله وسيمون ابي رميا ولواء شكور ورفاقهم، اما اهداف الفريق الثاني (المؤلف من آلان عون ونعيم عون) فهي عائلية وسياسية بحتة.
على صعيد آخر، ان جبران باسيل وان كان في موقع ((المطوق)) حالياً داخل التيار، فهو يحظى حتى الساعة بدعم زعيم التيار الوطني الحر الذي لم يتمكن حتى تاريخه من التحرر من وطأة الضغوط العائلية التي تؤدي الدور الاول والاساسي في عملية اتخاذ القرارات الحاسمة، اضف الى ذلك، ان جبران باسيل، وبمعزل عن العماد عون، اقام شبكة متماسكة من العلاقات مع سليمان فرنجية وحلفاء هذا الاخير، وهو حاول مؤخراً التأثير على ((عمه)) لمنعه من الاجتماع بالنائب سعد الدين الحريري وذلك تحت ضغوط سليمان فرنجية، مما يدل على ان المجموعة الاولى ((ممسوكة)) من حزب الله، اما المجموعة التي يتزعمها جبران باسيل، ومن ضمنها بيار رفول والعميد فايز كرم، فهي ممسوكة بدورها من قبل فرنجية وجماعته، ويمكن ان نضيف الى هذه المجموعة الثانية ((ولكن بنسبة اقل كونه يعمل لحسابه الخاص))، النائب ابراهيم كنعان الذي تربطه علاقة ود متينة بسليمان فرنجية عن طريق زوجه التي هي احدى قريبات هذا الاخير، ووفقاً لمصادر مطلعة اجتمع ابراهيم كنعان لمرات عدة بمسؤولين سوريين امنيين رفيعي المستوى في لندن، وعرض عليه هؤلاء موضوع طرح اسمه كمرشح لمنصب رئاسة الجمهورية.
وعلى خط المجموعة الاولى تولى زياد عبس منذ ما يقارب السنة عملية خرق ((الأطر)) في التيار الوطني الحر، فأقنع سيمون ابي رميا بالعودة نهائياً الى لبنان، وبضرورة التعاون مع حزب الله كي يتمكنا من استلام مسؤوليات مهمة في صفوف التيار المذكور، وخصوصاً ان ابي رميا لم يتمكن حتى تاريخ بدء هذه العملية من استلام أي مركز محدد في التيار الوطني الحر، فتارة كان يستعمل صفة مسؤول العلاقات الدبلوماسية، وتارة اخرى صفة عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية، كما اقدم ايضاً على استعمال صفتي مسؤول العلاقات الخارجية او عضو اللجنة المركزية، يشار الى ان لجنة ((إعادة التقييم)) سميت لاحقاً بـ((اللجنة المركزية)) حيث بدأت بقضم المسؤوليات وبفرض وجودها وسلطتها داخل التيار من دون موافقة العماد عون على هذه التسمية الجديدة.
بدأت الاتصالات بلقاء اول دبره زياد عبس بين سيمون ابي رميا وغالب ابو زينب، تمت خلاله مناقشة امور عديدة حيث حاول ابي رميا اثبات مكانته وما كان قد عرضه في غيابه زياد عبس على المسؤولين الامنيين في حزب الله من انه متخصص في الامور الفرنسية وتربطه علاقات مهمة مع المسؤولين الفرنسيين ومع قصر الاليزيه في فرنسا، وعقب هذا اللقاء الاول، تتالت الاجتماعات واللقاءات بين محمود القماطي (المسؤول الامني في حزب الله)) وسيمون ابي رميا وزياد عبس، حيث عرض القماطي على ابي رميا الاجتماع بنواف الموسوي كونه المسؤول عن العلاقات الدولية في حزب الله، وعقد ابي رميا بحضور زياد عبس عدة اجتماعات مع الموسوي اتفقا خلالها على تجنيد كل الطاقات من أجل تبييض صفحة حزب الله في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية، وإقناع الرئيس الفرنسي بضرورة التعاون مع هذا الحزب، والعمل على نزع صفة الارهاب عن نشاطاته السابقة والاعتراف به كمقاومة.
وبنتيجة كل هذه اللقاءات والمحادثات تعهد سيمون أبي رميا ان يعمل على إقناع الفرنسيين بمشروعية عمل حزب الله، وتجنيد العديد من رفاقه في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ولا سيما من أعضاء ((التجمع من أجل لبنان في فرنسا)) لخدمة قضية حزب الله. ثم ان سيمون أبي رميا أشاع جواً في أوساط حزب الله مفاده أنه مقرب من حزب الرئيس الفرنسي، وأنه الصديق الشخصي للناطق باسم قصر الإليزيه دافيد مارتينو، ويستطيع خدمة قضية حزب الله وتأدية دور الوسيط بين هذا الحزب والفرنسيين. والحقيقة ان سيمون أبي رميا على علاقة صداقة بدافيد مارتينو (وهو يهودي ومجند إسرائيلي نفذ خدمته العسكرية في إسرائيل)، إذ ان هذا الأخير هو صديق زوج أبي رميا الفرنسية بحكم انتمائهما إلى حزب تكتل الحركة الشعبية من أجل الجمهورية. ومن هنا يحاول أبي رميا استغلال هذه المعرفة منذ أن كان مارتينو يعمل مع الرئيس ساركوزي في الحزب المذكور. ولكن لا بد من الإشارة إلى ان ليس لمارتينو أية مكانة أو سلطة في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسة فرنسا الخارجية لا سيما ان الرئيس الفرنسي كان قد سلم الملف اللبناني لمستشاره للعلاقات الخارجية جان دافيد ليفيت.
يشار أيضاً إلى أن أبي رميا طلب من رفاقه في ((التجمع من أجل لبنان في فرنسا)) ولا سيما من رئيسه الحالي ايلي حداد الذي يعمل تحت إشرافه مباشرة وبناء لتعليماته، القيام بحملة إعلامية مكثفة في فرنسا لصالح حزب الله ولشرح أحقية ورقة التفاهم الموقعة مع هذا الحزب، وبمحاولة التقرب من مراكز القرار في فرنسا عن طريق تكثيف الاتصالات مع المسؤولين الفرنسيين وبناء على صداقات مع كل النواب والوزراء والمسؤولين الإداريين.
على كل حال أن من يراقب نشاطات بعض أطر التيار الوطني وتحركاتهم وقطار حياتهم (شراء عقارات وسيارات في لبنان وفي الخارج)، يمكنه أن يلاحظ من دون عناء الثراء السريع وغير الطبيعي الذي يتنعمون به منذ فترة، والسؤال البديهي الذي يطرح هنا هو من أين لهم كل هذه الأموال؟
لا ننسى ان حزب الله يعمل بشكل حثيث على دعم مجموعة عبس، أبي رميا، وعلى خلق نوع من الفوضى في صفوف التيار الوطني الحر، والدليل الساطع على ذلك هو المعلومات التي نشرت في صحيفة لبنانية يمولها حزب الله والتي تطال من سمعة التيار الوطني الحر، وهي تشير إلى الاهتراء الداخلي الذي أصاب التيار بسبب سياسة الجنرال التي تقوم على الإقطاع العائلي وتوريث صهره جبران باسيل (على حد مزاعم هذه المجموعة). وكانت هذه المعلومات قد سلمت إلى صاحب هذه الجريدة من قبل عبس وأبي رميا، ونشرت بعد ذلك بتاريخ الخامس عشر من أيلول في مقال في هذه الصحيفة بهدف الضغط بطريقة غير مباشرة على العماد عون للقبول بتأليف لجنة إعادة التقييم التي حولت لاحقاً إلى ما سمي بلجنة مركزية.
تجدر الإشارة إلى ان أحد أفراد هذه المجموعة أنشأ موقعاً الكترونياً بمساعدة وإشراف حزب الله، وهو يسرّب أخباراً ومعلومات دورية ودقيقة لهذا الحزب، وتنشر على هذا الموقع المعلومات يومياً وحتى ساعة بساعة. واللافت ان هذا الموقع هو الذي نشر خبر وجود سليمان فرنجية في فرنسا وشيّع تلفيقاً عن لقاء مزعوم سيعقد بين العماد عون وفرنجية. مما يدل على أنه كانت هناك محاولة تشويش على لقاء عون – الحريري بهدف إجهاضه قبل التوصل إلى أي نتيجة إيجابية.
يفهم من كل ذلك ان هناك محاولة جادة وحثيثة من قبل حزب الله تصبو إلى تنصيب الأشخاص المرتهنين له داخل التيار الوطني الحر في مناصب وزارية أو نيابية، وذلك للتمكن من الإمساك بالقرار السياسي المسيحي، وإلى إقصاء أي شخص في التيار قد يفهم من خلال تصرفاته أو مواقفه أنه ضد تحالف التيار مع حزب الله، مما يعني، بخلاصة القول ان التيار الوطني الحر تحوّل إلى حصان طروادة لحساب أجهزة حزب الله ومخططاته.
