الجنرال و”حلم حياته”!!
ميرفت سيوفي
تصدر عن الجنرال البرتقالي العجوز، في لحظات معينة، وفورات معينة، كلمات تكشف المشهد القابع في مخيلته، أحياناً لا ينتبه كثيرون لهذه الكلمات، إلا أنها هي السبب في أزمتنا الكبرى مع الجنرال المتقاعد، وسبب مشارفة هذا البلد على الخراب على يديه دائماً ولو انتخب رئيس بنصاب الثلثين فلن يعترف به.
أمس الأول وخلال تهديد الجنرال للبنانيين عموماً بحزب الله، ولسعد الحريري خصوصاً بكلام واضح وصريح جاء فيه: “هو (الحريري) اول انسان متضرر من اية حركة تضرب الاستقرار في لبنان… ضرره هو معنوي ومادي… ويمكن ان يكون قد أطاح بكل الإرث السياسي والمادي الذي ورثه. فاذا حدا عم يلعبلو براسو في أية عاصمة او محلياً، عليه ان يعي عمله لأن نتائجه وخيمة جداً”.
طبعاً، كلام من هذا النوع يتضمن تهديداً واضحاً وصريحاً، خصوصاً في موضوع “الخسارة المادية”، تذكرت “تنكة الكاز والكبريتة” التي هدد مرة باحراق سوليدير بها، لم يستخدم تعبير وسط بيروت ولا قلب بيروت، وكأن “سوليدير” ملك بيت الحريري، وليست قلب عاصمة لبنان! وقلب بيروت سعره عند الجنرال “النيروني” يومها والخبير بإحداث الدمار الشامل “تنكة كاز وكبريتة”، لا نعرف هذه المرة يفكر في احراق ماذا، ربما علينا أن نستوضحه الأمر؟.
وفي خضم هذا التهديد المباشر، كشف الجنرال البرتقالي العجوز اعماقه عندما تحدث عن خسارته المعنوية وقال التالي: “انا ضرري المعنوي اكبر فليس عندي ضرر مادي، ولكن اشعر انني تضررت كثيراً لأن حلم حياتي ببناء هذا الوطن يضرب”!!.
“حلم حياتي” هذه هي الكلمة التي خربت لبنان عام 1989 و1990، وتعمل على تخريبه منذ 5 أيار 2005، “حلم حياة الجنرال”!! يتحدث عن الوحدة الوطنية ويساويها بالجمهورية وهذا دقيق جداً، لكن ما ليس دقيقاً انه هو الوحدة الوطنية، وهو الجمهورية، وما هو غير دقيق أبداً انه وحده يريد بناء هذا الوطن، هذه الجملة تستدعي دراسة نفسية متخصصة لأنها قابعة في “معقول الجنرال العجوز” “أنا” = بناء – “ليس أنا” = دمار.
و”حلم حياته” دخل مرحلة نفسية دقيقة، لأنه يشعر بحياته وقد شارفت على انتظار الأجل، وهذا أخطر انواع الأحلام لأنها مرضية معقدة وانتحارية، المعادلة بالنسبة للجنرال: حلم حياته مقابل حياتنا!!.
وظني الشخصي ان الرجل يحلم برحيل رئاسي، وبعربة مدفع، وحملة نياشين، وموسيقى عسكرية تزفه الى الملكوت الإلهي، وبشكل اوضح وأكثر مباشرة، الجنرال البرتقالي العجوز سيدفعنا ثمن فشل رهاناته دائماً في تحقيق “حلم حياته” بأن “يقرفنا” بحياته، وأنه ان لم تصح تخيلاته في بناء الوطن الذي يظن انه فاعلها، فالهدم هو الحل، انه “شمشون اللبناني” انما بلا قوة لأنه وصل متأخراً عام 1989 الى قصر بعبدا. كان شعره قد تساقط وهو يسير على طريق “حلم حياته”!! “شمشون اللبناني” لن يتركنا نعيش حياتنا لأنه يحلم كل ليلة بفخامة حلم حياته!!.
