انتخاب حتمي للرئيس ومواجهة الانقلابيين!
نقولا نصر
نقولا نصر
لم يبقَ من المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية إلا ستة أيام. في 23 الجاري، على أبعد تقدير، يجب أن يحل في قصر بعبدا وجه جديد، بحيث يرحل منه، في منتصف ليله، الرئيس “الشكلي” اميل لحود، صامتاً ومطأطأ الرأس.
في 10 الجاري، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في صورة مفاجئة ومذهلة، إرجاء الجلسة الثالثة المقررة في 12 منه، لإجراء الاستحقاق الرئاسي، الى 21 تشرين الثاني، بدل 13 أو 14 منه، والمضحك المبكي هنا هو عزوف رئيس حركة “أمل” عن وعد كان قد قطعه بالاقامة ليل نهار في مقر مجلس النواب خلال الأيام العشرة الأخيرة، كي يقوم بالممكن في موضوع مبادرته الملغومة. وها هو يستمر متمترساً في “عين التينة”، لا يبذل أي جهد، غارقاً في الانتظار، ورامياً الكرة في ملعب بكركي.
تطيير مجلس النواب
تقضي الموضوعية بالنظر الى الاستحقاق الرئاسي بصورة واقعية: مجلس النواب ينتخب الرئيس. وهو ملزم بالقيام بذلك، من دون أي شروط مسبقة، وأي هروب أو تهرب من سلوك هذا المصير الاجباري هو مضيعة للوقت، تعد على موقع الرئاسة وإجرام في حق مسيحيي لبنان الذين يعود إليهم المنصب. كفى المعارضة تذاكياً وتغابياً: أي تعطيل يصدر عنهم سيواجه، دستورياً وقانونياً، ثم باللجوء الى ضغط الشارع، شارع “ثورة الأرز”، إذا لزم الأمر.
لا يلعبن أحد بالنار: من حق الأكثرية النيابية أن تفرض مرشحها، انتخاب في مجلس النواب. والأقلية المعارضة مسموح لها أن تنتخب من تشاء وأن تحترم نتائج الانتخاب أما أن تهدد وأن تتوعد باللجوء الى الشارع، بالانقلاب على نظامنا البرلماني، فهذا هو الجنون في عينه. والانقلاب الذي يتحدثون عنه سيواجه بثورة جامحة يطيح بهم وبأوليائهم في دمشق وطهران، الذين يعملون لتدمير لبنان.
مجلس النواب هو ميدان انتفاضتنا على الوصاية الزاحفة علينا من الدولتين المشار إليهما. مجلس النواب لا يطير ولا يطيّر على يد أي كان، يا من يتقنون لعب البهلوان والتآمر على دولة لبنان المستقلة.
وعلى الرئيس بري أن يفهم جيداً هذا الكلام الواضح.
ليست بكركي بديلاً عن مجلس النواب
يبدو أن الرئيس بري “رفع العشرة” وكاد أن يسلم أمر الحسم الى بكركي: دعا بكركي الى تولي المسؤولية، الى اختيار اسم أو أسماء “يجمع عليه أو عليهم المسيحيون”.
البطريرك صفير لن يسمي أحداً ولا يجوز له أن يقع في هذا المغطس المستحيل، بالاذن من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الذي راح يراهن، أثناء زيارته الجديدة للبنان في 13 الجاري، على كلمة بكركي. العملية كلها تختصر في محاولة لجم الاحتقان.
يطلب من بكركي المستحيل: اختصار ما يريده المسيحيون في موضوع رئاسة الجمهورية. وهل طرح موضوع كهذا يوماً، بالنسبة الى اختيار رئيس مجلس النواب من قبل إجماع قيادات شيعية ـ دينية أو مدنية؟ وهل طلب يوماً من جمهورية سنّة لبنان أن يتوافقوا على رئيس حكومة؟
أعراف جديدة، غير مسبوقة، أدخلت الى لبنان، تتحدى سلطة مجلس النواب، الذي هو وحدة الجهة الرسمية، التي تمنح الثقة أو تنزعها من الحكومة، والتي تنتخب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية.
وكل سياسي يتصرف ضد هذه الحقيقة، الدستورية والوطنية، هو معتد على لبنان دولة ونظاماً سياسياً.
فرنسا ساركوزي: مناورات لا تجدي
ماذا تفعل السياسة الفرنسية في هذه الأيام غير الترحم على مواقف الرئيس السابق جاك شيراك؟
برنار كوشنير دخل لعبة التوافق اللبناني المستحيل، خارج الأطر الدستورية والمبدأية التي تعرفها جيداً فرنسا. وطلب من البطريرك صفير أن يسمي مرشحاً أو مرشحين توافقيين.
في هذه الأجواء، أفصح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسيل بويناتوفسكي، في حديث الى إحدى الصحف اللبنانية، نشرته في 14 الجاري، عن خلفيات السياسة الساركوزية: عن “قناعة لأنه لا يمكن القيام في لبنان بأي شيء من دون سوريا”… أي الاقناع بضرورة مسايرة الوصاية السورية، الساعية الى العودة الى لبنان، وهذا موقف يعبر في شكل واضح عن نية في عدم قبول استمرار النفوذ السوري في لبنان. الذي يهدد استقلال لبنان وسيادته.
قيل سابقاً ان السياسة الفرنسية الجديدة ترفع في وجه سوريا مقولة “الجزرة والعصا”. ماذا تعني باريس تحديداً بالعصا؟ لا يبدو أنها تفكر في شيء اسمه “عصا”، بغض النظر عن قدرتها أو عجزها في هذا المجال.
أما “الجزرة” التي تلوح بها العاصمة الفرنسية، فهي قد تتجسد عملياً في أحد أمرين أو الاثنين معاً: إما الاستعداد لقبول وصاية ما محدودة على لبنان، وهذا ما يرفضه لبنان في المطلق، وإما إغراء دمشق بمصالح اقتصادية مشتركة، تعود بالنفع على سوريا وفرنسا وهذا أمر لا يعني لبنان واللبنانيين، بل يزيد من غطرسة النظام السوري في تعامله مع السيادة اللبنانية. وإذا بقيت فرنسا سجينة ذلك الابهام الكبيرة لا لزوم لعودة كوشنير مرة أخرى الى لبنان، المطلوب هنا هو تكشير فرنسي في وجه سوريا!
ميشال عون المتآمر على الجمهورية
نفهم أن يطمح عون برئاسة الجمهورية، لكن أن يعتبر عدم إمكانية وصوله الى المنصب أمراً ممنوعاً وأن يستل من كل واد عصا كي يهدم النظام السياسي القائم في لبنان. هو ذروة الجنون.
يهدد ويتوعد بالنزول الى الشارع، بالعصيان والتظاهر، إذا انتخب رئيس بالأغلبية المطلقة.
حليف “حلفاء سورية” والنجم المرحب به من إيران، مصيره معروف.
يدعي تمثيل المسيحيين، وهو يتبع سياسة تعريه من أي رصيد مسيحي.
عليه التفكير مليون مرة، قبل إقدامه على انقلابه على الدولة والقوانين. قبل أن يقدم على ذلك، عليه التفكير جدياً بمصيره ومصير نواب كتلته الـ14.
عليه أن يحاذر أي تحرّك تسارعي في المتن وكسروان وجبيل وزحلة. مسيحيو هذه المناطق. الذين باعهم بالجملة والمفرق بسياسته الحمقاء، لن يسمحوا له بتحدي مشاعرعهم وقناعاتهم اللبنانية.
“رابوخ” حسن نصرالله في المناطق المسيحية والاسلامية، ينتحر إن هو غامر بالإقدام على المنكرات.
أي راس يشمخ ويتآمر على مصالح شعب لبنان ولى زمانه.
نداء الى “ثورة الأرز”
ختاماً، ندعو قوى 14 آذار والأكثرية النيابية الى ممارسة حقها الدستوري والوطني، بكل شجاعة ومن دون أي تردد.
1 ـ الرئيس القادم سيكون منكم حتماً. هكذا توصي الأصول البرلمانية.
2 ـ استعدوا للقيام بواجبكم منذ الآن، وقبل حلول 21 الجاري. لا تنتظروا ولا تضيّعوا مزيداً من الوقت.
3 ـ أدوات التعطيل لن تقف حاجزاً أمام الاستحقاق الرئاسي.
4 ـ ارسموا خطة مواجهة واضحة ضد ما تعده المعارضة من تهديدات، مواجهة سياسية وشعبية للمغامرين بالوطن.
5 ـ المجتمع الدولي والعربي سيدعمكم. أقدموا ولا تخافوا.