العاصفة قبل الهدوء
عوني الكعكي
يُقال: الهدوء قبل العاصفة، ولكن المعادلة في لبنان مقلوبة، وربما يجدها البعض معاكسة لكل المعادلات..
.. ولكن مع ذلك فإن العاصفة الآن التي تجتاحنا هي من دون أي شك تسبق الهدوء الآتي، وكل المؤشرات تؤكد ان المبادرة الفرنسية ستصل الى نتائجها السعيدة، وسيتم انتخاب الرئيس العتيد، وبالتوافق، في ربع الساعة الأخير من الاستحقاق…
… صحيح ان التصعيد في الخطاب السياسي وصل الى ذروته، ما انسحب على البلاد والعباد توترات وخلف الأدهى والأمر، ولكن الصحيح أيضاً ان ذلك كان لتحسين الشروط كما يُقال، وقد أيقن الجميع أن طبخة التسوية على وشك النضوج، وأن هناك جدية في معالجة أزمة الاستحقاق…
… وأيضاً، هناك من اقتنع بأنه سيكون خاسراً في أي حال، فكان لا سبيل أمامه إلا تصعيد الموقف، وإطلاق خطاب سياسي تهويلي معتقداً انه يستطيع إفشال الحلول…
… العماد ميشال عون اكتشف انه لم يعد له أية حظوظ، وانه ليس رئيساً توافقياً، وقد فقد كل أوراقه بصورة أو بأخرى، حتى ان البعض في كتلته عبر بشكل مباشر أو غير مباشر بأنه ذاهب الى جلسة الانتخاب، لان ذلك أفضل من الفراغ..
ولأن الجنرال هو الخاسر الأكبر فقد صعّد من لهجة خطابه السياسي، محاولاً الإيحاء بأنه لن يقف مكتوف اليدين، معتبراً ان الرئاسة من حقه وحده…
… وإذا كان البطريرك الماروني حريصاً على جميع المرشحين الموارنة، فإن الجنرال عون رفض أدراج اسمه ضمن اللائحة المقترحة، لانه كان يدرك ان انتخابه أصبح مستحيلاً، وانه لن يحظى بعدد أصوات يؤهله للفوز…
… على كل حال، فإن الرئيس التوافقي له مواصفات يعلمها غبطة البطريرك أكثر من غيره، وهو الرئيس القادر على تحصين الاستقلال والسيادة، ويستطيع في الوقت عينه ان يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية في لبنان، ويمارس دور الحكم لا الفريق المنحاز..
.. ما نعتقده في مطلق الأحوال ان الحل قاب قوسين أو أدنى على الرغم من ان لا شيء محسوماً بعد، وقد تطرأ عراقيل في اللحظات الأخيرة والله أعلم، ولكن ما يجري اليوم من تطورات يوحي وبشدة ان العاصفة التي اشتدت خلال الاسبوع المنصرم تكون قد سبقت الهدوء في الاسبوع المقبل، وإن وزير الخارجية برنار كوشنير سيكون الاثنين أو الثلاثاء في بيروت، ليكون شاهداً على الحل، حاملاً معه أيضاً مباركة دولية وإقليمية، ومع ذلك لا نريد الإغراق في التفاؤل، لأن الحذر واجب، وأشد ما نخشاه ان يكون هناك من يتربص بالحل، فيعمل على تفشيله، وهذا ما لا نتمناه، لان المواطنين لم يعودوا قادرين على الاحتمال، والبلاد ايضاً هي الآن في عنق الزجاجة، ولا يجوز لأحد ان يبقيها في هذا الوضع الكارثي على الاطلاق