الوفاق اللبناني العريض في مواجهة عقدة ميشال عون ـ حزب الله
بهاء أبو كروم
بهاء أبو كروم
أرسل البطريرك لائحة الأسماء التي يوافق على واحد منها ليكون رئيساً للجمهورية وأصبحت الكرة الآن في ملعب المعارضة وبالتحديد عند الرئيس نبيه بري. وإذ يؤشر ذلك إلى حرص البطريرك على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها فإنه يؤشر أيضاً إلى عدم سماح البطريرك الماروني بالفراغ الدستوري الذي تريده سوريا وبعض المعارضة.
إذاً تقف قوى 14 آذار وراء البطريرك في خطوته هذه وكان الرئيس نبيه بري قد أكد سابقاً وقوفه وراء البطريرك أيضاً إلا أن حزب الله أكد وقوفه وراء ميشال عون فقط وميشال عون بدوره أكد رفضه التوافق على مرشح لا يحظى بشعبية كبيرة وأنه لا يمكن أن يخذل إرادة أكثر من 60 بالمئة من اللبنانيين الذين يريدونه لرئاسة الجمهورية.
المدعو وئام وهاب من جهته هدّد ميشال عون بأنه ليس من حقه التنازل عن ترشّحه للرئاسة وهذه الرسالة كانت واضحة بمعناها وأتت لتستكمل عملية أسر ميشال عون وتياره في الحلقة السورية الإيرانية التي من المرجّح أن توصل عون إلى ما وصل إليه سابقاً أي أن تضعه خارج أية تسوية وخارج أي وفاق، وقد ظهرت مؤشرات تفكك كتلة ميشال عون النيابية بإعلان ميشال المر أنه وجزء لا بأس به من أعضاء كتلة الإصلاح والتغيير سيحضرون جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك لأنه بقدر ما تُحاسِب الأكثرية قبل أن تقوم بخطوة الانتخاب بالنصف زائداً واحداً فإن الحاجة المسيحية لرئيس في المهلة الدستورية هي حاجة وطنية عامة ولن يكون من السهل لأحد اجتياز المهلة من دون رئيس.
ما يعانيه ميشال عون في كتلته اليوم يضعه وجهاً لوجه أمام حقيقة واحدة وهي أنه لا يستطيع وضع المسيحيين الذين انتخبوه في حسابه لوحده فهو لم يحصل على هذا القدر من الجمهور إلا نتيجة تحالفاته مع الأقطاب الذين تحالف معهم ونتيجة الشعارات التي رفعها حينها وعاد وانقلب عليها فيما بعد، وما تتعرض له كتلته اليوم يأتي بعد انتخابات المتن التي حولته إلى ورقه بيد حلفائه وبيد حزب الله أيضاً وهو لجأ مؤخراً إلى الاستعاضة عن استناده لشرعية تمثيله للمسيحيين إلى التلطي بما يمكن أن يقدم عليه حزب الله في حال شعر بأن هناك رئيسا يستهدف سلاحه، وقام إميل لحود بالتناغم مع عون حين تحدث عن رفضه لرئيس لا طعم له ولا لون ولا يتبنى موقفاً صريحاً يدعم سلاح المقاومة.
الأيام القادمة ستضع اللبنانيين في جهة وتحالف عون حزب الله في جهة ثانية وعلى اللبنانيين أن يختاروا بين جهة الأنانية والتهور والمغامرة والحروب أو جهة الحوار والمؤسسات والسلم الأهلي والدولة اللبنانية.