باريس: العقوبات الشهر المقبل
كشفت صحيفة فرنسية امس ان الرئيس نيكولا ساركوزي تسلم رسالة من نظيره الايراني محمود احمدي نجاد الاثنين الماضي تضمنت “تهديدات مبطنة” وخطاباً “حاد اللهجة”، فيما اعلنت اوساط فرنسية رسمية ان عقوبات على مستوى الاتحاد الاوروبي سيتم تبنيها ضد ايران الشهر المقبل، وذلك بالتزامن مع دعوة مكرورة اطلقها الرئيس الاميركي جورج بوش امس لزيادة الضغوط الدولية على طهران بسبب رفضها تعليق برنامجها النووي، تجاوبت معها اسرائيل سريعاً، واضافت اليها هجوماً على مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي معتبرة انه “يعلم جيداً” ان ايران تواصل انتهاك قرارات مجلس الامن.
واذ نقلت مواقع الكترونية عن قصر الاليزيه امس ان رسالة احمدي نجاد احتوت “تكراراً لمواقف ايران المعروفة” في الموضوع النووي، كشفت جريدة “لوموند” نقلاً عن “مصادر ديبلوماسية” ان الخطاب كان “حاد اللهجة” واشتمل على “تهديدات مبطنة” من احمدي نجاد الذي كتب لساركوزي بصفته “مسؤولاً شاباً تنقصه الخبرة” عارضاً عليه “نصائح وارشادات”.
وتواصل الصحيفة نقلاً عن مصادرها ان الرئيس الايراني ذكر في رسالته نظيره الفرنسي بـ “العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة” خصوصاً في لبنان مؤكداً انه “سيكون مؤسفاً تدمير” هذه العلاقات.
الى ذلك كشفت اوساط فرنسية رسمية الجمعة انه سيتم تبني عقوبات ضد ايران على مستوى الاتحاد الاوروبي خلال الشهر المقبل وقالت ان المانيا وايطاليا لا تعارضان مبدأ فرض عقوبات ضد طهران خارج اطار الامم المتحدة وان الدولة الاوروبية الوحيدة المعارضة هي النمسا.
واوضحت الاوساط ان فرنسا اقترحت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في 28 سبتمبر الماضي، على الاوروبيين توسيع نطاق العقوبات ضد ايران على مستوى الاتحاد الاوروبي، ولم تبد روما وبرلين اي معارضة من حيث المبدأ على هذه الفكرة، واعتبرت الاوساط ان الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير الى نظرائه الاوروبيين، واقترح فيها تبني عقوبات ضد ايران على المستوى الاوروبي جاءت بعد موافقتهم المبدئية في محادثات نيويورك.
وفي واشنطن، اكد الرئيس بوش، عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الياباني الزائر ياسو فوكودا امس، ان “الضغوط الدولية على ايران يجب ان تزيد، وستزيد اذا واصلت رفضها تعليق نشاطاتها النووية الحساسة”.
وقال بوش “اتفقنا انا ورئيس الوزراء (الياباني) على ان ايران في حال امتلكت السلاح النووي، ستهدد الامن في الشرق الاوسط وابعد من ذلك (…) اننا واليابان نبذل جهوداً موحدة لتغيير تصرف النظام (الإيراني) عبر السبل الديمقراطية”.
من جانبها اعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية ان التقرير “يؤكد ان ايران تواصل انتهاك قرارات مجلس الامن، وتستمر في برنامجها النووي”، واضافت “هذا التقرير يؤكد ضرورة ان يتخذ المجتمع الدولي تدابير حاسمة، تشمل تشديد العقوبات في مجلس الامن وخارجه”.
وقال نائب وزير الخارجية مجلي وهبة “ان هذا التقرير تحاشى عرض نيات (الرئيس الايراني) محمود احمدي نجاد التي تعلمها الوكالة الذرية ومديرها محمد البرادعي جيداً، وان “البرادعي يدرك ان تعاون ايران انتقائي، ويعلم ان ايران تريد مواصلة التخصيب”.
اما المانيا فاعتبرت ان التقرير الجديد للوكالة حول برنامج ايران النووي “ليس مشجعاً في شكل عام”.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية مارتن ياغر، خلال مؤتمر صحافي: “التقرير يتضمن نقاط وضوح ونقاط غموض، وفي شكل عام ليس مشجعاً”، موضحاً ان التقرير سيكون موضع بحث معمق من قبل السلطات الالمانية.
واضاف: “التقرير يظهر بوضوح للاسف ان ايران تستمر في عدم احترام واجباتها الدولية (…) مطلوب منها ان يكون لها موقف متفاعل اكثر ونحن ندعم هذا الامر (…) اذا بقينا مكتوفي الايدي لن يتم التوصل الى حل”، مؤكداً “انه لم يقدم بعد الدليل بان البرنامج النووي الايراني له اهداف سلمية فقط”، مشيراً الى ان المانيا شأنها في ذلك شأن المجتمع الدولي برمته تنتظر من ايران تعليق التخصيب.
