تلميح في كلام بان كي – مون إلى حكومة السنيورة أو النصف زائد واحد؟
الاعتراف الدولي عامل حاسم في احتمالي الانتخاب والعرقلة
الاعتراف الدولي عامل حاسم في احتمالي الانتخاب والعرقلة
روزانا بومنصف
تظلل المواقف السياسية المحلية والخارجية الاستحقاق الرئاسي الى حد تبدو معه صورة الوضع كأن موجة تأخذ متعاطي موضوع الاستحقاق ومتابعيه نحو التفاؤل، وموجة اخرى تأخذهم نحو التشاؤم. وتتساوى في ذلك المواقف الداخلية والخارجية مع اهمية كبرى لتلك الصادرة عن سوريا وايران، وكان آخرها الرسالة التي بعث بها الرئيس الايراني احمدي نجاد الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتضمنت فقرة كاملة تتعلق بلبنان في الحديث عن تعريض المصالح المشتركة بين فرنسا وايران في لبنان للخطر نتيجة سياسة الرئيس الفرنسي. وهو أمر يبرر بالنسبة الى مراقبين كثر بعض ما جرى أواخر الاسبوع الماضي والاسباب او الخلفية الاقليمية لكلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي فهم منه الفرنسيون تهديداً لمبادرتهم سعياً الى المساعدة في انجاز الاستحقاق الرئاسي وربطه بموقف فرنسا من الملف النووي الايراني. ولكن في الاطار نفسه، ومن دون استبعاد استمرار المحاولات لوضع العصي في دواليب المساعي من اجل انجاز الاستحقاق، ثمة كثير من التصعيد في اطار رفع سقف الشروط السياسية من زاوية ما لمّح اليه السيد نصرالله من ضرورة عدم الركون الى انتخابات رئاسية يمكن ان تحصل وبرئيس توافقي، لوجود مشكلات حكومة ووزارات خدماتية وسياسية سينشأ نزاع سياسي حولهما.
وفي اي حال سيستمر الضغط الدولي وحتى اللحظات الاخيرة من الجلسة المقبلة المحددة لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، بصرف النظر عن فاعلية الزيارات الدولية والديبلوماسية التي تقوم بها ممثلو الدول الكبرى. فالامين العام للامم المتحدة بان كي – مون مثلا لم يحمل شيئا فعليا الى لبنان لكنه نقل على اثر زيارته رسالتين الى كل من سوريا عبر الاتصال الهاتفي الذي اجراه بعد مغادرته بيروت بالرئيس السوري بشار الاسد، والى ايران عبر اتصال آخر سيجريه بالمسؤولين الايرانيين. وهذه الرسالة بمضمون واحد فحواه ان المجتمع الدولي “يريد ان تحصل الانتخابات الرئاسية في لبنان من دون تدخل خارجي. وان لبنان مهم بالنسبة الى المجموعة الدولية “. ولا هو كان ابلغ الى المسؤولين اللبنانيين انه سيحرص على ايصال هذه الرسالة الى كل من سوريا وايران على حد سواء، في حين حملت مواقفه، الى الزيارة الرمزية المعنوية التي خص بها لبنان قبل ايام من موعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية مضامين مهمة في نقطتين اساسيتين: الاولى تأكيده ضرورة ان تجرى انتخابات رئاسية من دون تدخل اجنبي، وهو امر لم يعد يسمعه اللبنانيون كثيراً في المدة الاخيرة، لكن بان كي – مون يحرص على تكراره في مواقفه حيال لبنان وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي المقبل. والنقطة الثانية ضمنية في اشارته خلال مؤتمره الصحافي في مطار رفيق الحريري الدولي الى ان المجتمع الدولي يعترف بالمؤسسات الدستورية وانتخابات تجرى وفق الاصول الدستورية والشرعية الدولية. وهذا امر فهمه ديبلوماسيون على انه يطوي تلويحا بإمكان الاعتراف باستمرار الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في حال لم يُنتخب رئيس جديد او في حال تم انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد. ويذكّر بعضهم في هذا الاطار بالبيان الرئاسي الذي اصدره مجلس الامن الدولي غداة انتخاب الرئيس الراحل الياس الهراوي في ابلح وليس في مجلس النواب، وقد أيد ذاك الانتخاب ودعا اللبنانيين الى دعمه حيث كان المسيحيون على نحو خاص وبغالبيتهم الساحقة متجمعين حول رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك العماد ميشال عون في قصر بعبدا رافضين الاقرار باتفاق الطائف، الامر الذي يفسره هذا البعض بأن الشرعية الدولية ليست استنسابية بمعنى ان دولا او افرقاء يأخذون بها حين تناسبهم كما كان الوضع ايام الرئيس الياس الهراوي حين دعم العالم انتخابه رغماً عن ارادة الكثير من اللبنانيين، ويرفضونها حين لا تأتي هذه الشرعية في مصلحتهم في وقت تعتمد فيه هذه الشرعية ما هو شرعي مبدئياً، وليس وفق تفسيرات الافرقاء بحسب مواقعهم السياسية او الطائفية.
هذا الموقف يفترض ان يأخذه الجميع في اعتبارهم في حال عادت الى الواجهة السيناريوات التشاؤمية وتراجعت احتمالات التوصل الى انتخاب رئيس باتفاق غالبية الافرقاء السياسيين، علما ان كثيرين باتوا يعتبرون ان اداء الرئيس نبيه بري يدعو الى التفاؤل ويلاحظون مراهنة الدول الكبرى عليه في القيام بواجبه، أولا لرغبته في عدم “تطيير” مجلس ولايته النيابية الحالية من دون طائل، وثانيا بناء على الوعود او الالتزامات التي قطعها، بحيث سيكون محرجاً جداً ومربكاً في حال عرقل حلفاؤه من المعارضين او عطلوا التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. ذلك ان الجميع انتظروا ما سيكونه موقف بري بعد الموقف الاخير للسيد نصرالله، وخصوصاً ان غالبية الدول ستطلب منه على الاقل ان يلتزم فتح مجلس النواب والنزول مع كتلته الى المجلس من اجل انتخاب الرئيس العتيد، والا اعتبر جميع المتصلين به من الديبلوماسيين الاجانب انه كان يناور من اجل تضييع الوقت وتقطيعه لمنع الاكثرية من انتخاب رئيس لبنان ودفعها الى اعتماد خيارات صعبة، مما سيبرر للمجتمع الدولي استمرار دعم الاكثرية في المرحلة المقبلة، وبعزم أكبر من السابق.