لائحة البطريرك:
إرتياح الى الأسماء وخوف من العراقيل
في الربع الساعة الأخيرة
في الربع الساعة الأخيرة
كتب المحلل السياسي في جريدة الأنوار:سيُقال كثيراً عن لائحة المرشَّحين التي سلَّمها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير إلى الفرنسيين وأرسلها أيضاً إلى الرئيس بري والنائب سعد الحريري، منهم مَن سيقول عنها إنها (لائحة شرف)، ومنهم مَن سيعتبرها أنها (ضيِّقة)، ومنهم مَن سيعتبر أنها أسقطت أسماء كان يمكن أن تُضَم إلى اللائحة، أيّاً تكن المقولات فإن الخطوة في حدِّ ذاتها جبَّارة وكبيرة وتاريخيَّة، فليس سهلاً على البطريرك صفير أن يُقدِّم لائحة بعدما إكتوى بنيران (لائحة 88)، أما وأنه قد اقدم فلا بد من تأمين أكبر حصانة ممكنة لأنها تضم أسماء لها تاريخ حافل على أكثر من مستوى.
* * *
العماد ميشال عون يرئس كتلة نيابيَّة تفوق العشرين نائباً ويحظى بقاعدة شعبيَّة تكاد تكون الأكبر، وله تاريخ من النضال، وهو الوحيد الذي تعرَّض للنفي بقرار رسمي.
رئيس حركة التجدُّد الديمقراطي نسيب لحود شكَّل على مدى نحو عقدين من الزمن حالةً إعتراضية على كل ما كان قائماً من تسليمٍ بالأمر الواقع والهدر والفساد والمحسوبيَّة، فكان سلاح الموقف الذي قاتل به نوعياً ومميزاً، سواء داخل الندوة البرلمانية أو خارجها، ودفع ثمن مواقفه أكثر من مرة، وتعرّض لإغراءات ليُعدِّل من ثباته لكنه لم يفعل.
النائب الشيخ بطرس حرب برلماني عريق ومعارِض قوي، وليس من قبيل المصادفة أن يَرِد إسمه في (لائحة 88) وفي لائحة اليوم، فهو يحمل مواصفات رئاسيَّة، كما كانت له صولات وجولات تشريعيَّة في الندوة البرلمانيَّة، ويُسجَّل له أنه ثبّت (عيد العَلَم) حين كان وزيراً للتربية في زمنٍ كان لبنان فيه (غابة أَعلام) بإستثناء العلم اللبناني.
الوزير السابق والرئيس السابق للرابطة المارونيَّة ميشال إده يحظى بإحترام كبير لدى البطريركيَّة المارونيَّة ويُدرِك تماماً تعقيدات التركيبة اللبنانية، وله أيادٍ بيض في أكثر من عملٍ إنساني من دون أن تُدرِك يده اليُسرى ما تفعله اليمنى، وهو رجل ثقافة وعلم ومعرفة.
النائب روبير غانم إبن بيت عريق في السياسة وفي تحمُّل أرفع المسؤوليات في المؤسسة العسكرية، عرف كيف يحافظ على مسافة متقاربة من كل الأطراف، برلماني مميَّز وصاحب مواقف غالباً ما قدَّمها على حساب (الرضى السياسي).
الشيخ ميشال الخوري إبن الشيخ بشارة الخوري رجل الإستقلال، تولى حاكميَّة مصرف لبنان في أصعب الظروف.
* * *
المرشَّحون الجديُّون غير محصورين في لائحة، ومن باب الموضوعية القول أن أكثر من مرشَّح يستحق أن يُدرَج إسمه في اللائحة، من الوزير شارل رزق إلى الوزراء السابقين جان عبيد وفارس بويز والشيخ مخايل الضاهر إلى الرئيس السابق أمين الجميِّل إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى قائد الجيش العماد ميشال سليمان، لكن من غير الواقعي أن يُوضَع مجلَّدٌ بالأسماء، فكان لا بد من لائحة، لكنها ليست آخر المطاف بل بدايته فالأزمة ليست في رئاسة الجمهورية فحسب بل في الجمهورية ككل.
ولننتظر الأربعاء المقبل بهدوء عسى أن يمّر على خير لأن المخاوف تلفّ الإستحقاق حتى الربع الساعة الأخيرة والمتضررين من عملية الإنتخاب كُثُر ولا يريدون أن يسير لبنان على سكة السلام والإنماء والتنمية.