#adsense

تحرّك مسيحي كثيف تجنّباّ للصدامات

حجم الخط

تحرّك مسيحي كثيف تجنّباّ للصدامات

بيار عطاالله


الاجتماع الذي اعلن عقده في بلدة الحدت الاسبوع الفائت، وضم ممثلين لمختلف القوى والتيارات المسيحية من الموالاة والمعارضة والذي خلص الى رفض استعمال العنف بين اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا وابعاد كأس الاقتتال المرة في قضاء بعبدا، ليس الاول ولم يكن الاخير. فقد سبقته واعقبته اجتماعات عدة في كل المناطق المسيحية، وتحديدا تلك الحساسة الواقعة على الخط الاخضر او خطوط التماس التي كانت تفصل بين المناطق الشرقية المسيحية والغربية خلال سني الحرب الطويلة. واجتماع الحدت عقد ما يماثله في الاشرفية وعين الرمانة وفرن الشباك وبدارو والمتن، والهدف واحد، حقن الدماء المسيحية ومنع الفتنة، ايا تكن الاسباب.


في الاشرفية وعموم انحاء بيروت الشرقية نجح الكهنة والمسؤولون الحزبيون السابقون في جمع مسيحيي المعارضة والموالاة معا، وتحديدا جمع العونيين و”القواتيين”، وجرى ابلاغهم رسالة واضحة مؤداها أن الاهالي في الاشرفية لم تمح من ذاكرتهم بعد، الايام السوداء التي عاشوها خلال مرحلة “حرب الالغاء” وما تعرضت له الاشرفية انذاك من دمار وخراب نتيجة تحولها ساحة قتال، وما نجم عن ذلك لاحقا من اضعاف للحضور المسيحي في الاشرفية التي تعتبر المنطقة الوحيدة المتبقية للمسيحيين في بيروت، بعد انحسار وجودهم في انحاء المصيطبة وراس بيروت وغيرهما من المناطق. ويذكر ان هذا الاجتماع عقد في حضور مسؤولين امنيين رسميين ومن الطائفة المسيحية تحديدا، ابلغوا بدورهم المسؤولين الحزبيين ان “الغلط ممنوع” وان اي تحرك ميليشيوي سيواجه بقوة السلاح الشرعي، واثنى الكهنة الحاضرون ومسؤولي هيئات المجتمع المدني على كلام المسؤولين الامنيين واكدوا لهم مساندة الاهالي للجيش والقوى الامنية ورفضهم اي فوضى واقتتال ورفع الغطاء عن اي طرف يحاول القيام بذلك. وما جرى في الاشرفية يمكن تعميمه ايضا على انحاء عين الرمانة وفرن الشباك والشياح، حيث كان الكلام على النسق نفسه لجهة رفض الاقتتال، وتحويل المسيحيين وقودا للصراع على رغم ما يعانونه من مشكلات داخلية واجتماعية وعلى مستوى الحضور السياسي في مؤسسات الدولة وبناها المركزية.


لكن اهم ما اتفق عليه في هذه الاجتماعات كان الكلام الصريح او التهديد الذي سمعه الحزبيون من الكهنة وممثلي المجتمع المدني برفض دخول اي قوى مسلحة غير شرعية الى المناطق الشرقية، وعدم السماح بتكرار ما جرى سابقا في منطقة التباريس عند الاحتجاج على الرسوم الدانماركية المسيئة الى النبي محمد، والتي تطورت الى الاعتداء على المنازل ودور العبادة، كما جرى تأكيد رفض تكرار ما جرى في 23 كانون الثاني الماضي، او ما اصطلح على تسميته “الثلثاء الاسود”، عندما تقدمت مجموعات من محازبي “حزب الله” الى داخل منطقة المدور – المرفأ واقامت حواجز امام كنيسة مار مخايل. وابلغ الكهنة المسؤولين الحزبيين ما توافر لديهم من معلومات وهواجس يطرحها عليهم المواطنون عن خشية  من تسلل مجموعات مسلحة الى داخل الاحياء المسيحية وافتعال مشكلات، وجرى التأكيد ان اي تسلل او محاولة اختراق من هذا النوع ومس بالخطوط الحمر ستواجهها بكل صرامة القوى الامنية الشرعية، بدعم شامل من كل الاهالي وهيئات المجتمع المدني النشطة جدا في المناطق الشرقية من بيروت.


وفي الجبل، تنشط الاجتماعات في قضاء المتن بين الطرفين الحزبيين الاكثر انتشارا هناك،  اي الكتائب و “التيار الوطني” اللذين ساهمت اللقاءات الجانبية بين مسؤوليهما في تبريد الاجواء وتراجع حدة الاحتقان بين مناصريهما. واتى اللقاء المفاجىء بين الرئيس امين الجميل والنائب ميشال عون ليرسخ الهدوء على محاور المتن،  بعد شيوع اخبار التسلح وتكديس الذخائر بين الاهالي  هناك الذين يعرفون بعضهم جيدا ويحصون انفاس الداخلين والخارجين الى قراهم. خصوصا في ساحل المتن حيث تختلط القوى الحزبية للطرفين وتتداخل مع قوى حزبية اخرى تملك حضورا قويا في الساحل، مثل “القوات اللبنانية” وحزب الوطنيين الاحرار و “حزب الله” المنتشر في احياء الرويسات والزعيترية والنبعة. ويكاد لا يمر اسبوع دون تسجيل صدامات محلية بين المناصرين، ان على رفع علم حزبي او تعليق صورة او لافتة في منطقة يعتبرها الحزبيون المسيحيون من الكتائب و”القوات اللبنانية” والاحرار معقلا لهم انتزعوا السيطرة عليه بكلفة كبيرة خلال الحرب وبعدها.


تبدو الامور في اعالي المتن اقل حدة بكثير. حيث يعرف المحازبون بعضهم، ولكن على رغم ذلك، فان علامات التوتر ظاهرة في بعض البلدات والقرى، مما املى على القوى الامنية فرض المزيد من الاجراءات، التي تجعل من اي محاولة للعبث بالامن صعبة جدا خصوصا اذا ما تمكنت القوى الشرعية من السيطرة على الارض بقوة عبر فرض منع التجول، او تنفيذ سلسلة من التدابير الامنية المدروسة لنزع فتيل الانفجار.


والى هذه الانشطة الوفاقية المحمومة التي يقوم بها الكهنة وهيئات المجتمع المدني، ثمة  جهد كبير تبذله الجمعيات الدينية المسيحية التي يستعد عدد منها لانتشار سلمي معزز بالرموز الدينية المسيحية والوطنية،  في الشارع وامام الكنائس والمدارس والجامعات والمعاهد، وحتى للفصل بين القوى المتصارعة اذا اقتضى الامر.


لا تتجاوز نسبة الحزبيين المستعدين لخوض تجربة الحرب العبثية 3 في المئة من اجمالي عدد المسيحيين، والاكثرية الصامتة التي يدعي الجميع العمل من اجلها تتحرك بقوة لمنع العبث بحياتها والسير بها الى الانتحار الجماعي.  

المصدر:
النهار

خبر عاجل