#adsense

كل عام واستقلال لبنان واستقلال اللبنانيين جميعهم بخير

حجم الخط

كل عام واستقلال لبنان واستقلال اللبنانيين جميعهم بخير
محمد مشموشي

 

عشية عيد الاستقلال الرابع والستين، والانتخاب المفترض للرئيس العاشر للجمهورية اللبنانية، في الأيام القليلة المقبلة، لا يملك المراقب لاحداث هذا البلد المثيرة للاهتمام وللقلق حاليا ومنذ أعوام عديدة، الا التوقف أمام عدد من الأمور التي ان لم تضع حجرا في بناء المستقبل فهي تكشف من دون شك مدى الحرص (وفي المقابل قلة الحرص، أو عدمه) على الاستقلال والجمهورية فضلا عن كل ما له علاقة بالمستقبل الذي يهلع اللبنانيون عندما يتبادلون الرأي في احتمالاته المفتوحة على كل شيء في هذه الأيام.


في مقدمة هذه الأمور، مبادرة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لاعطاء جلسة المجلس الأخيرة عنوان “جلسة الوداع” والقائه فيها كلمة ترحيب بالرئيس الجديد، أيا يكن، بأمل أن يشكل انتخابه خلاصا للبنان مما هو فيه الآن وأن توفر حكومته العتيدة ـ بحكم الدستور ـ كل ما يعيد وضع البلد على سكة تسوية أزماته الكثيرة والمتنوعة. الخطوة رمزية في الشكل لا شك، لكن رمزيتها ليست من دون معنى، ولا هي مجرد حركة بروتوكولية، وان تكن في الوقت نفسه ردا على الاتهامات التي أطلقت أخيرا تحت عناوين “القتلة واللصوص”، وضد السنيورة شخصيا، وطبعا ضد الفريق الذي ينتمي اليه، بدعوى أنه عمل في الفترة الماضية على مد سلطته الى قصر بعبدا .. وربما الى ما هو أبعد وأخطر من ذلك: الى أسلمة السلطة والبلد والشعب معا !!.


واذا كان هناك من يقول ان لبنان هو رمز في حد ذاته، للعيش المشترك وللسلم الأهلي وربما لما يوصف بـ”القرية الكونية” حاليا، فمبادرة السنيورة انما تجسد ذلك كله بينما تتم صناعة تماثيل من الرمل للبنان آخر مختلف ومزور تماما.
يأتي بعد ذلك، وبرغم ما حفلت به “حروب” الخطب والبيانات المتتالية، اتصال رئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط برئيس مجلس النواب نبيه بري ليقول له عبارة واحدة لا غير هي أن “الوحدة الوطنية تبقى فوق كل اعتبار”. ولا معنى لاتصال جنبلاط، ولعبارته هذه تحديدا، سوى أن لبنان أهم من كل من وما طاله بالاتهام، بل وأهم منه شخصيا، وأن الاندفاع الأعمى (هل هو أعمى فعلا ؟) لزج البلد في الفراغ، واذا في الفوضى التي لا يعرف أحد نهايتها، ليس مما يجوز السماح به، فضلا عن تحمل تبعاته، بغض النظر عن كل ما يرافقه من حملات تخوين تطلق يمينا ويسارا .. أو حتى من غبار “قومي” تارة، و”تحرري” تارة ثانية، و”اصلاحي” تارة ثالثة، بهدف التعمية وحجب الرؤية.


في السياق نفسه، وان يكن قد جاء متأخرا ليس زمنيا فقط وانما في الغاية منه كذلك، يأتي الموقف الذي اتخذه النائب ميشال المر من ناحية و”الكتلة الشعبية” برئاسة النائب ايلي سكاف من ناحية ثانية، بما يعنيه كل منهما من أن “التحالف” الانتخابي المحلي (وحتى السياسي العام) انما يقف في النهاية، ومهما كانت الاعتبارات الأخرى، عند النقطة التي يبدأ فيها تهديد مستقبل البلد ووحدته وأمنه واستقراره.


متأخرا في الزمن ؟!، لا شك في ذلك. لكن أن تأتي متأخرا، تقول الحكمة السائرة، خير من ألا تأتي أبدا.
فاذا كان البطريرك الماروني نصرالله صفير قد رأى، ومنذ زمن بعيد، أن مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هي “مقاطعة للوطن”. واذا كان صفير نفسه، حفاظا على البلد ورغبة منه في عمل ما لا يعمل لاخراجه من مأزقه، تراجع عن موقفه الرافض للدخول في لعبة الأسماء فقدم لائحة بعدد من المرشحين. اذا، فكيف يعود في وسع النائبين المر وسكاف (وغيرهما أيضا ؟!) البقاء على الضفة الأخرى المقابلة، بل والمناقضة، لما قاله البطريرك تكرارا وردده معه مجلس المطارنة طيلة شهور ؟!.


ومتأخرا في الغاية وتوجيه الرسالة لمن يلزم ؟!، لا شك في ذلك أيضا. الا أنه لا يقلل لا من واقع، ولا من أهمية، أن الموقفين شكلا نقطتين ايجابيتين جدا في حساب صيانة البلد، أو عدم صيانته، ضد المخاطر المصيرية التي تتهدده أرضا وشعبا ودولة.
لكن هل يحتفل اللبنانيون بعيد استقلال بلدهم (الثاني، أو الثالث لا فرق !) وبانتخاب رئيس جديد لجمهوريتهم، في الأيام القليلة المقبلة ؟!.


من السابق لأوانه القول ان ذلك قد يتم في الساعة المحددة للانتخاب من يوم 21 تشرين الثاني، أو في الساعات الأخيرة من يوم 23 على الطريقة اللبنانية التي تترك لعبة عض الأصابع تأخذ وقتها، الا أن الشك كبير (يظن اللبنانيون، بل يتمنون) في أن أحدا آخر خارج لبنان سيكون قادرا على الاحتفال بالنجاح في دفعه الى الفراغ والفوضى والحرب الأهلية المديدة .. وتاليا خسارة استقلاله الأول.

 

واذا كان العالم كله، سواء لمصالحه الخاصة أو لتلاقي هذه المصالح بين دوله، يعمل على مساعدة لبنان بهدف إخراجه من عنق الزجاجة، فبين اللبنانيين من يصر على ألا يترك حجرا من دون أن يقلبه من أجل ذلك، فضلا عن أن يقف متفرجا بينما البلد يشارف على السقوط.


وبعد المواقف التاريخية، في خلال الأيام القليلة الماضية، للبطريرك نصرالله صفير والرئيس فؤاد السنيورة والنواب جنبلاط والمر وسكاف، وربما غيرهم في الساعات القليلة المقبلة، فستبقى عيون اللبنانيين وآمالهم الكبيرة معلقة على الرئيس بري ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري في هذه الساعات الحرجة.
… وكل عام واستقلال لبنان، ومعه استقلال اللبنانيين جميعهم من دون استثناء، بخير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل