لو كنت مكان قادة 14 آذار لذهبت إلى الانتخاب بالنصف زائد واحد
نائب فرنسي لـ “السياسة”: ساركوزي وصفير سيندمان على خطئهما بقبول “مرشح توافقي” للرئاسة
نائب فرنسي لـ “السياسة”: ساركوزي وصفير سيندمان على خطئهما بقبول “مرشح توافقي” للرئاسة
فوجئ المجتمع اللبناني الاكثر اضطراباً وتلاطماً منذ استقلال بلده قبل 64 عاماً »1943« عشية الاستحقاق الرئاسي ب”تكويعتين” مفاجئتين لم يحسب لهما احد حساباً, عندما اعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحليف الاكبر لحزب الله« وسورية انه في حال عدم اتفاقه مع سعد الحريري على اسم مرشح واحد ممن تقدم بهم البطريرك الماروني نصر الله صفير, واتفقا على اسمي مرشحين اثنين توافقيين, »عندها ننزل بهما الى البرلمان ومن يربح يربح« ما يعني: اولاً مشاركة كتلته النيابية »حركة امل« في جلسة الاربعاء المقبل لانتخاب الرئيس الجديد, وثانياً انه سيفعل ذلك رغم يقينه القاطع بان مرشح 14 اذار التوافقي سوف يفوز بأغلبية الاصوات التي تسيطر عليها القوى الحاكمة, وثالثاً فان خطوة بري هذه ستصيب كلاً من حزب الله والنظام السوري وميشال عون بضربة قاصمة لم يكونوا يتوقعونها منه.
اما »التكويعة« الثانية المفاجئة التي دوى انفجارها في قلب الرابية مكان اقامة زعيم التيار الوطني الحر, انما قام بها حليفه الاقرب »ومساعده الايمن« ميشال المر الذي كرر اقوال بري بعد اجتماعه الى البطريرك صفير في بكركي انه اذا تم التوافق على مرشح من لائحة البطريرك وأعلن ذلك »التوافق« من الرئيس بري والحريري »فنحن سوف ننزل »الى البرلمان« ونقترع للمرشح التوافقي الذي ليس هو ميشال عون حتما« موحياً بأن عدداً من نواب تكتل التغيير والاصلاح« العوني سوف يقتفون اثار قدميه في »النزول الى المجلس النيابي« للاقتراع لمصلحة المرشح التوافقي ضد رغبة عون ورغم غضبه وتهديداته بالويل والثبور وعظائم الامور.
مواقف وتباينات
كذلك وقعت مفاجأة ثالثة من الجهة المقابلة عندما اقدم زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على اجراء اتصال كان يبدو مستحيلاً قبل ستة أيام من موعد الانتخابات, برئيس المجلس نبيه بري, مؤكدا له دعمه مرشح التوافق الذي يتفق عليه مع الحريري والذي زكاه البطريرك صفير في لائحته التي يبدو انها تضمنت الى جانب الاسماء الثلاثة الاخرى الى جانب مرشحي الغالبية والاقلية, بطرس حرب ونسيب لحود وميشال عون, ثلاثة اسماء توافقيين هم ميشال اده وميشال الخوري نجل الرئيس بشارة الخوري والنائب روبير غانم, ما يعني ان جنبلاط »راض عن هذه الاسماء التوافقية اذا لم يجر اختيار حرب او لحود, لكنه سيحاول عبر حليفه الحريري اخراج اسم ميشال اده »السوري بامتياز« من هذا السباق«, حسب احد نواب الحزب التقدمي الاشتراكي.
واذا كان اتجاه قوى 14 اذار الى وجوب ان يكون »اي تحرك في اختيار احد المرشحين الستة« يؤكد صحة التمثيل المسيحي كشرط اول من أجل الانقاذ« كما أعلن الرئيس الاسبق امين الجميل احد اركان ثورة الارز البارزين, فهذا يعني المطالبة بعدم الاخذ بأي من المرشحين التوافقيين الثلاثة اده وخوري وغانم لانهم بعيدون عن »التمثيل المسيحي المطلوب« وهذا امر »تصعيدي« او »تعجيزي« يقابل طرح حزب الله »التعجيزي« ايضا الذي ظهر اثر اختيار البطريرك الماروني اسماء لائحته التي كان حسن نصر الله وسورية متأكدين خطأ من انه لن يعمد الى وضعها والقائل بأنه »اذا لم يكن عون هو المرشح التوافقي فمن الضروري ان يكون راضياً عن المرشح الاخر الذي يتفق عليه الحريري وبري« وهو امر مستحيل لان »عماد الرابية« لن يرضى بأي مرشح لا من لائحة صفير ولا من اي لائحة اخرى, »طالما هو على قيد الحياة« وفي »قلبه نبضة واحدة« نسبة الى احد نواب كتلته الموافق على لائحة الاسماء الستة.
خطأ صفير القاتل!
واعربت اوساط معنية بالازمة اللبنانية في كل من الكونغرس الاميركي والجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) عن خشيتها من ان يكون قبول البطريرك صفير »وضع لائحة ضعيفة باسماء مرشحين نصفهم من الصف الثاني في البلاد لرفع العتب عنه خوفا من تحميله مسؤولية »الخراب« اذا تقاعس عن هذه الخطوة, أسوأ بكثير من التزامه الممانعة في تزكية مرشحين من قبله بهذا الحجم الذي لا يبلغ حجم الازمة المستعصية, وبالتالي يكون الاجماع على مرشح من هؤلاء »التوافقيين الضعفاء« مرحليا بحيث تنفجر في وجهه فورا تداعيات الانتخابات »كيفما كان« , عندما سيواجه تشكيل حكومة جديدة مازالت القوى المتصارعة منقسمة بحدة وخطورة حول شكلها ومسارها وبيانها الوزاري«.
وقال نائب في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي في اتصال اجرته به »السياسة« من لندن امس الاحد »ان البطريرك صفير قد يكون – بقبوله وضع لائحة المرشحين للرئاسة – سقط في نفس حفرة »اتفاق الطائف« حينما دعمه فقط ودون قناعة منه من اجل »وقف اصوات المدافع« ثم تبين له بعد تسعة عشر عاما من اقراره انه كان وبالا على لبنان وهدنة مرحلية عادت بعدها اشباح الحرب تخيم على البلاد الان اذ ان باختياره »الاسماء الحيادية« التي يعتقد انها ستكون مقبولة من اطراف النزاع يكون رحل الازمة والانفجار الى ما بعد الانتخابات لان ايا من الاسماء التي طرحها ليس بمستوى حل العقد المستحيلة وليس قادرا على الصمود في وجه ماهو ات من اجل حسم الامور لصالح الدولة والشعب ومستقبل البلاد«.
وبدوره اعلن احد قادة النواب الفرنسيين في النظام الحاكم ان »السوريين – نسبة الى ديبلوماسيينا الذين زاروا دمشق خلال الاسابيع القليلة الماضية – تعمدوا وضع فرنسا الوسيط الاقوى لحل الازمة اللبنانية الراهنة في موقف حرج للغاية عندما اصروا على ان يلعب بطريرك الموارنة الدور النهائي في اختيار المرشحين التوافقيين مع ادراكهم ان عملية الاختيار هذه مهما كانت »ناجحة« لن تكون الا لصالحهم, اذ انه لمجرد اخراج مرشحي 14 اذار من هذه اللعبة يكون نظام بشار الاسد وحلفاؤه سجلوا النصر الاكبر لهم في دوامة هذا الصراع المستمر منذ خروج الجيش السوري من لبنان قبل 31 شهرا, واستطاعوا عبر ضعف هؤلاء المرشحين الحياديين (ميشال اده وميشل الخوري وروبير غانم) ورماديتهم ان يستمروا في التحكم بالازمة ست سنوات اخرى تاركين لبنان لا معلقا ولا مطلقا«, حتى يجري الفصل في نوويات ايران وجولان سورية سلبا او ايجابا«.
فرنسا ستندم على مبادرتها!
وحض النائب الفرنسي في اتصال به من باريس امس قوى ثورة الارز في لبنان »على عدم القبول بأقل من اختيار مرشح منها للرئاسة مهما كانت النتائج, والذهاب الى الانتخابات بمعادلة النصف زائد واحد من اجل ذلك لانها ستبقى اقل ضررا على البلاد واللبنانيين من »التوافق« على رئيس ضعيف لا يعرف اين يضع قدميه وغير قادر على اتخاذ المواقف الصلبة والحاسمة لحل الامور, ويتحول خوفه الى مطية طيعة للسوريين والايرانيين يحافظون بها على مكتسباتهم ومواقع اقدامهم اطول مدة ممكنة على حساب لبنان وشعبه«.
وحض النائب الفرنسي في اتصال به من باريس امس قوى ثورة الارز في لبنان »على عدم القبول بأقل من اختيار مرشح منها للرئاسة مهما كانت النتائج, والذهاب الى الانتخابات بمعادلة النصف زائد واحد من اجل ذلك لانها ستبقى اقل ضررا على البلاد واللبنانيين من »التوافق« على رئيس ضعيف لا يعرف اين يضع قدميه وغير قادر على اتخاذ المواقف الصلبة والحاسمة لحل الامور, ويتحول خوفه الى مطية طيعة للسوريين والايرانيين يحافظون بها على مكتسباتهم ومواقع اقدامهم اطول مدة ممكنة على حساب لبنان وشعبه«.
وقال النائب الفرنسي ان حكومة ساركوزي نفسها »ستندم كثيرا على مبادرتها في لبنان التي اعتقدت انها ستنقذه من محنته عندما ساوت بين الضحية (14 اذار) والجلاد (حزب الله وسورية وايران من ورائهم) بضغطها على البطريرك الماروني لاختيار مرشح توافقي نصفه لهذا الفريق ونصفه الاخر للفريق الخصم اذ ان الموعد مع النتائج الكارثية لهذه المساواة وهذا الاختيار سيكون قريبا جدا عندما سيبدأ تشكيل الحكومة وتفرض عليها شروط دمشق وطهران سواء بالنسبة لحصولهما على الثلث المعطل فيها او تضمين البيان الوزاري بنودا تلغي القرارات الدولية, وخصوصا القرار 1559 وتعلن دعم المقاومة واستمرارها في ما يشبه اتفاق القاهرة بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير في اواخر الستينات الذي ادت نتائجه الى كارثة الحرب الاهلية بعد عدة سنوات«.
واكد النائب الفرنسي للسياسة: »لو كنت مكان سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وامين الجميل والقادة الاخرين من رفاقهم لما قبلت للحظة واحدة بمرشح توافقي, ولذهبت الى الانتخابات منفردا بالنصف زائد واحد مسجلا على سورية خصوصا النصر الحاسم والكامل في معركة الاستقلال والسيادة والقرار الحر وانا لا اعتقد انها بكل حلفائها وعملائها في لبنان اليوم قادرة على تفجير اي حرب يقف العالم كتلة واحدة متراصة في سبيل منع حدوثها مهما كلف الامر«.