#adsense

من العنزة إلى التيوس

حجم الخط

من العنزة إلى التيوس

عـمـاد مـوسـى

 

ستغيب الإحتفالات عن الذكرى الرابعة والستين  لاستقلال لبنان. وأي حفل، وأي عرض ممكن أن يُقام في ظل القطيعة بين القصور الثلاثة حيث يمترِسُ رئيس البلاد إميل لحود في قصر بعبدا وهو متكمّش  أكثر من أي وقت مضى بزاف فستان الدَستور، وأي حفل ممكن أن يشارك فيه الرئيس بري المشغول بتحريك طبخة الإستحقاق.أن تَرَك “شيف نبيه”الطبخة على النار يتشوشط الرئيس،وأي مجد  سيناله  الرئيس فؤاد السنيورة بجلوسه إلى جانب العهد الزائل بعد يومين من العيد؟


إلى الوراء دُرّ. درتُ.

قبل أن تداهمني المراهقة كنتُ أستمع  بشغف إلى صائب سلام وبيار الجميل وعادل عسيران ومنح الصلح… يروون بالصوت  أياماً من أربعينات العنفوان وأستمتع  جداً بمشاهدة العنزة تتقدم العرض العسكري في ساحة البرج على شاشة الأبيض والأسود عند الجيران،وكم أدهشتني المروحيات ترسم أرزة في السماء فيما أرجل  المغاوير تخبط  على الأرض خبطاً رجولياً وقادة البلاد بالأبيض كأنهم طالعون لتوهّم من بحيرة اللبن.

ومع الوقت والحرب واكتمال الوعي  فقدتُ الدهشة.

إلى أن جاء العيد السادس والأربعون المصطبغ بدم الرئيس رينيه معوّض. زادت الأكاليل إكليلاً.والصور صورة.اكتسب 22 تشرين الثاني معنى آخر:معوض رئيس  شهداء الإستقلال الثاني . قبله بشير الجميل. بعدهما رفيق الحريري وجميعهم خارج البروتوكول، بمعنى أن من يكلّفه  رئيس الجمهورية  بالتوجّه إلى بكفيا فمهمته محصورة بالشيخ بيار (الجد) حصراً  فوضع إكليل باسم فخامته على ضريح بشير الإبن و بيار الحفيد يأتي خارج السياق الإستقلالي!

 قضت التقاليد بأن  يكلّف رئيس البلاد نوّاباً ووزراء وشخصيات لتمثيله في تكريم “رجالات ” الإستقلال الأول ووضع أكاليل زهر على أضرحة المتوفين.لم يشذ الرئيس لحود عن هذا البروتوكول منذ انتخابه وما استوقفني أن رئيس الجمهورية إنتدب في سنة عهده الأخيرة الوزراء السابقون وديع الخازن ( 3 أكاليل) وناجي البستاني وأسعد دياب وكرم كرم (لا يزال يرفل بالسعادة) وآلان طابوريان ( الوجه مش غريب) ويوسف سلامة إلى الوزراء المستقيلين فوزي صلّوخ ويعقوب الصرّاف ومحمد جواد خليفة طلال الساحلي.

 

لغاية في نفس لحود لم يولِ لأحد  النوّاب الحاليين شرف تمثيله في وضع أي زهرة على أي  ضريح أو اصطناع التأثر لدقائق في جبانة البوابة الفوقا في صيدا أو في مدافن راس النبع.

 

ولا أوكل  لوزير في حكومة لبنان الشرعية بزيارة بشامون أو الوقوف على خاطر فخر الدين.

 ممثلو فخامته لهذه السنة  إما سابقون وإما مستقيلون وإما متفرّغون للتمثيل. وإني إذ أُكبر فيهم الحس الإستقلالي لا يسعني في هذه المناسبة إلاّ أن أوجّه تهنئة أخيرة وخالصة  إلى الرئيس لحود، فلمرة في ثلاثة أعوام أحسن  الإختيار  وتصرّف مبدئياً كرئيس  سابق للجمهورية وكرجل مستقيل عملياً منذ أكثر من سنة. بدا هذه السنة منسجماً إلى حد كبير  مع من هم في صف المستقيلين. يخليّكم لبعض.

 

آخ على زمن الإستقلال الأول، وصور الولدنة.

من أيام العنزة إلى أيام التيوس، كم تغيرتَ يا ” أنا” وكم تغيّر الرجال.

خبر عاجل