#adsense

كلام وشروط… وبدائل؟!

حجم الخط

كلام وشروط… وبدائل؟!

الفرد النوار


فيما أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون انه سمع من النائب ميشال عون استعداداً للابتعاد عن السباق الرئاسي، جاء من ينفي كلام المسؤول الدولي ليؤكد، من جهة أوساط مقربة من عون، ان أحداً ممن راجع رئيس التيار الوطني لم يعرص سعراً سياسياً، بالنسبة إلى موضوع الحكومة، حيث اكدت الأوساط المشار اليها ان “البدل الذي يتطلع اليه عون لا يقل عن ستة مقاعد وزارية، من ضمنها وزارات الدفاع والداخلية والأشغال والعدل”؟!.
 

هذا الكلام لا يعكس في ظاهره تفهماً للظروف التي تملي على عون تجنب الانسياق وراء التصعيد، بقدر ما يوحي وكأن “الجرة الرئاسية التي لم يقدر على أن يكسرها مارونياً، لن يتخلى عن مشروع كسرها من خلال الحكومة”، حيث يقصد ازاحة خصومه الموارنة بالتحديد عما يسميه حكومة الوحدة الوطنية”!.
 

الواضح من كلام بيدرسون ومن رد فعل مصادر الرابية “ان التسهيل العوني وارد بشروط”، وهذا الاخراج السياسي الفظ لحل عقدة عون، يشبه إلى حد بعيد الاخراج السياسي المماثل لما صدر عن الرئيس نبيه بري عندما قال ان “الرئيس التوافقي يعني تجنب لجوء الأكثرية إلى الانتخاب النصف زائداً واحداً”. وهذا بدوره يفتح شهية البعض على ان تصل مرحلة ما بعد الرئيس التوافقي إلى حكومة توافقية تجمع ما بين شرط عون وما بين شرط بري… والبقية الباقية من شروط حزب الله وقوى 8 آذار؟!.
 

وترى مصادر مراقبة ان هذه التصورات ليست في محلها لدى قوى 14 آذار، طالما ان من “سينتخب رئيساً للجمهورية لن يكون الا من صلب الأكثرية”. وتؤكد المصادر المشار اليها ان ما أعلنه الرئيس نبيه بري لجهة الامتناع عن اللجوء إلى انتخابات رئاسية بالأكثرية المطلقة، هو كلام صحيح لكنه مشروط باجراء الانتخابات “لأن الأكثرية ترفض في المطلق حصول فراغ رئاسي مهما اختلفت الظروف”، فضلاً عن ان الأكثرية المطلقة في صلب الدستور والنظام الديموقراطي البرلماني”.
 

والذين سبق لهم ان قالوا اواخر الاسبوع الفائت ان المساعي العربية والغربية قد أثمرت، على قاعدة ما صدر عن بكركي بالنسبة إلى لائحة الأسماء، لم يغيّروا نظرتهم إلى الأمور، لكن ما هو مؤكد ان التوافق السياسي لا يلغي دور المجلس النيابي، حتى وإن كان البعض، ومنهم ميشال عون، يعتقد ان بوسعه الاتكال على “لعبة النصاب” لمنع حصول الانتخابات وللوصول بالتالي إلى فراغ دستوري، ينطلق من خلاله عون ومن يرى رأيه، خصوصاً الرئيس المودِّع اميل لحود باتجاه انقلاب عسكري او حكومة عسكرية بما في ذلك اعلان حال الطوارئ؟!.
 

وهناك من يجزم في المعارضة، بحسب أبواقها من خارج مجلس النواب وداخله، ان قوى 8 آذار متمسكة بعون مرشحاً توافقياً. وهذا من حق عون عليها ومن حقها على عون طالما أن “مكملات تدمير البلاد لا تستقيم من طرف واحد”. والدلائل على ذلك ان الاعتصام في الوسط التجاري جاء متزامناً مع جرائم اغتيال واستتبع بتفجيرات قاتلة ومدمرة، واستكمل (الاعتصام) بحركة شوارع يومي 23 و25 كانون الثاني الفائت حصدت قتلى وجرحى وخسائر مادية فادحة!!.
 

ليس المهم في يومنا الحاضر استعادة ما أدته المعارضة للبلد وللسلامة العامة والاستقرار، لكن المهم هو التنبه والحذر بالنسبة إلى احتمالات غير مستبعدة من جانب أكثر من جهة لمنع حصول التوافق والانتخابات الرئاسية، قبل أن تتضح ماهية أوامر المهمة إزاء طبخة حكومة العهد الأولى، لا سيما ان مجالات اعادة خلط الأوراق مفتوحة على سلبية سياسية فائقة التنظيم.
 

ولا بد في الساعات القليلة المقبلة من النظر إلى أبعد من ارضاء عون بمناصب وزارية وإدارية (…) وإلى أبعد مما لم تقدر المعارضة على تحقيقه منذ زلزال 14 شباط 2005، خصوصاً أن طروحات حزب الله تحديداً لا يفهم منها ان الحزب في وارد التعاطي مع الدولة كدولة، الأمر الذي يعكس مجموعة تساؤلات لا بد من طرحها على عجل، كي لا تتطور المواقف المتباينة إلى “مسلمات سياسية”، تضع السلطة أمام أمر واقع؟!.
 

إزاء كل ما تقدم، تبدو العقد الطارئة والمفتعلة في مكانها السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، طالما ان اقنية قوى 8 آذار لم تقفل على مفهوم واحد لما هو مطلوب في هذه المرحلة، مع قناعة الجميع بأن العهد الرئاسي الجديد يحتاج صراحة إلى حكومة ثقة يكملها قانون انتخابي جديد يضع كل سياسي في حقيقة ثقله الشعبي – التمثيلي!.
 

وفي حال انطلق العهد الجديد من اهلية سياسية وشعبية لا غبار عليها، من الضروري الخوض مباشرة بكل ما من شأنه ان يظهر الدولة صاحبة قرار واحد وحاسم، من ضمن اعادة ترتيب التنظيمات الحزبية التي بلغ تعدادها أكثر من الف، وهو رقم قياسي في تاريخ العالم قاطبة، فيما لا يتعدى عدد الأحزاب في الدول العظمى والكبرى العشرين؟!.
 

وعلى أساس ما أعلنه غير بيدرسون وعلى خلفية ما صدر عن الرئيس نبيه بري، لا بد وأن تظهر مفاعيل الالتزامات السياسية وغير السياسية على حقيقتها، حتى وان كانت البدائل موجودة وفي متناول الأكثرية؟!. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل