#adsense

ثلاثة مشاهد في لبنان: شروط المعارضة وموفدون واحتياطات امنية

حجم الخط

ثلاثة مشاهد في لبنان: شروط المعارضة وموفدون واحتياطات امنية

صدمتان امام كوشنير: الاخلال بالمبادرة ورفض ايران استقبال كوسران

الاستحقاق بانتظار معجزة في الربع الساعة الاخير

 

المشهد الرئاسي يزداد تعقيدا وبالتالي يزداد مشهد الموفدين الدوليين والعرب الى لبنان حيث انضم الى وزير الخارجية الفرنسية برناد كوشنير الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى….وعلى هذا فان جلسة الغد المقررة لانتخاب الا خرى بالتأجيل ليذهب الاستحقاق الى اخر دقيقة من المهلة الدستورية الاخيرة الا اذا حلّت معجزة “التوافق” في ربع الساعة الاخير. وذهب بعض الاوساط الى التلميح الى ان جانبا من الاتصالات والمشاورات بدأ يتركز على احتمال عدم حصول الانتخابات ضمن المهلة الدستورية والسعي الى قيام ضوابط تحكم مرحلة ما بعد الاخفاق في اتمام الاستحقاق في موعده. ولمحت هذه الاوساط الى ان الاستعدادات لضبط الوضع الامني بلغت ذروتها واتخذت كل الاحتياطات لمنع حصول اي حوادث وقد بدأ الجيش فعلا تنفيذ تدابير امنية في بيروت والمناطق لمواكبة الاستحقاق الرئاسي وفق خطة وضعتها قيادة الجيش بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي، وستظهر ملامحها تباعا اعتبارا من اليوم على نحو كثيف ومدروس.

 

تعويم الوساطة الفرنسية


على ان هذه الاجواء لم تسقط اهمية الجهود التي بلغت ذروتها امس للدفع نحو “تعويم” الوساطة الفرنسية التي بدت كأنها اصيبت باخطر اهتزاز منذ اطلاقها، الامر الذي يفسر العصبية التي اتسمت بها نبرة كوشينر في النصف الاول من يومه الجديد في بيروت، والتي ادخلت عليها مرونة مخففة في ساعات بعد الظهر.

 

واشارت اوساط الى ان كوشنير بدا ليل امس تحت وقع الصدمة التي اصيب بها حين تبلغ ان ايران رفضت استقبال الموفد الفرنسي معاون وزير الخارجية السفير جان – كلود كوسران، مما يفسر الكثير من العقبات التي برزت في وجه الوساطة الفرنسية.


وتفيد المعلومات المتوافرة لدى “النهار” عن مسار التعقيدات التي واجهت كوشنير ودفعته الى التهديد بكشف المعرقلين، ان وزير الخارجية الفرنسي فوجىء لدى عودته الى بيروت ليل الاحد ومن ثم في اللقاءات التي شرع في عقدها امس تباعا مع القيادات السياسية، بأن عنصرين جوهريين من الآلية الفرنسية المدعومة دولياً وعربياً قد أخلّ بهما مما يعرض الآلية برمتها للانهيار. والعنصران هما: تجاوز الاسماء التي وضعها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في لائحته عبر محاولات اضافة اسماء اخرى اليها تحت ستار الاحتماء بالسرية المطبقة التي اتفق عليها مع البطريرك، وكذلك تجاوز آلية التوافق على طرح المرشحين على التصويت.


واذ بات معروفاً ان اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طرح من خارج اللائحة على رغم ان الدستور يحول دون ترشحه الذي يحتاج الى تعديل دستوري “مستحيل” حالياً، فإن الجديد الذي طرأ هو ضرب موضوع الترشيحات التوافقية وطريقة معالجتها عرض الحائط. وقد تبين ان الآلية الفرنسية تلحظ انه في حال عدم الاتفاق على مرشح واحد يحظى بموافقة الغالبية والمعارضة يتم الاتفاق على ترشيح اثنين او ثلاثة من اللائحة البطريركية وطرحهم للانتخاب. لكن ما جرى في اليومين الاخيرين اطاح هذا الجانب وبات شرط المعارضة الاتفاق على مرشح واحد بعدما رفضت اربعة مرشحين، اما المرشح السادس وهو العماد ميشال عون فموقفه معروف من معارضته لهذه الآلية وهو يشترط ان يوافق “حزب الله” على اي مرشح آخر سواه ليكون مقبولاً لديه، فيما يشترط الحزب ان يقبل العماد عون بأي مرشح آخر سواه ليوافق هو عليه.


وتضيف المعلومات ان كوشنير سعى امس في جولته على القيادات الى استدراك عودة الامور الى نقطة الصفر واسمع هذه القيادات تحذيرات كبيرة جداً من الاحتمالات التي ستترتب على اي فريق يعرقل الانتخابات.


وترددت معلومات عن طرح بالتوافق على انتخاب الوزير السابق ميشال اده لمدة سنتين فقط، وقالت ان بعض القوى تبلغ ان اده طرح اقتراحاً بانتخابه لمدة سنة وسبعة اشهر يكفل خلالها وضع قانون جديد للانتخاب تجرى على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة ثم يستقيل بعد اجرائها، وقد حمل هذا الاقتراح الى العماد عون. وكان اده قام امس بتحرك علني فزار بكركي والرابية ومعراب.


محادثات كوشنير

 

وكان كوشنير هدد بكشف معرقلي الانتخابات وقال: “اريد ان اعرف من الذي يعرقل ومن يتحمل هذه المسؤولية”. وأضاف: “فرنسا ستكشف للعالم اجمع المسؤول عن هذا الوضع. ان من يتحمل مسؤولية عرقلة آلية وافق عليها الجميع سيتحمل مسؤولية زعزعة الاستقرار في لبنان وانعكاساته الاقليمية”.


وشملت محادثات كوشنير أمس الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري والعماد ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع. ثم زار ليلاً رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط.

 

مواقف داخلية


أعلن الحريري ان لائحة البطريرك صفير “مقبولة بالنسبة الينا بكل اسمائها. ولطالما قلنا وحلفاءنا اننا وراء البطريرك”.
واستبعد جعجع حصول الانتخابات غداً، موضحاً ان “الفريق الآخر رفض الاسماء”. ووصف الوضع بانه “معقّد وصعب كثيراً، لكننا سنستمر طوال المهلة المتبقية في تكثيف جهودها”، مشدداً على “ضرورة اعطاء المبادرة الفرنسية فرصة أخيرة”.

 

واستغرب أن “يلتزم الفريق الآخر بلائحة البطريرك صفير، ثم يقولون مرشحنا الفعلي والوحيد الجنرال عون”، كاشفاً أن هذا الفريق “يأتي إلى الجلسة بشيء ويذهب منها بشيء آخر”.


وإذ أكد “أننا في الوقت الحاضر نتابع اتصالاتنا مع كافة الفرقاء مع الحلفاء كما مع الجنرال عون وفرقاء آخرين”، كشف أن “فريقنا لم يبق متمسكاً بمرشحيه ومع ذلك لم نصل إلى نتيجة، والأمور أصبحت معقدة ووصلت إلى مكان أبعد بكثير مما كنا نريد”، وقال “تحضيرنا على القلم والورقة في المجلس النيابي ووفقاً للدستور ولكنني سمعت أن أحداً ما يتحضر لتحرك في الشارع غداً أو بعد غد فليوفر جهده(..)”.


أما عون، فأعلن بعد اجتماع “تكتل الاصلاح والتغيير” ان “ارادة المسيحيين لن تكسر”، وقال: “اننا لم نتبين شيئاً جديداً يحسم موضوع الانتخابات نهار الاربعاء”، وأضاف: “لا مرشح توافقي بل انا مرشح ضامن لحل توافقي”.


اما النائب جنبلاط فأكد في مقاله الاسبوعي في جريدة “الانباء” دعمه “لخيارات البطريرك صفير التي عبر عنها في لائحة الاسماء”، معتبراً ان “المبادرة الفرنسية تشكل مخرجاً مناسباً كما تشكل حماية للتوافق اللبناني”.


ولفت المراقبين اعلان البطريرك صفير نفسه أمس انه طالب بأن يؤخذ على الاقل اسم من اللائحة التي وضعها “لكن الرد جاء مبهماً من المعنيين”. ولم يستبعد حصول الفراغ قائلاً: “هذه اللائحة اذا شاء اصحاب الامر ان يضيفوا اليها او يحذفوا منها فلهم الامر ونحن غصباً عنا تقريباً اعطينا اللائحة لشدة التكرار ولئلا يُنسب الينا اننا نحن من عرقل الأمور”.
 
موسى


عربياً، باشر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لقاءاته في بيروت بالاجتماع الى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، وهو لاحظ أن “هناك حمى اصابت الوضع السياسي اللبناني وهي تكاد تسبب صداعاً وحمى في العالم العربي”، مشيراً الى أن الامور بلغت “منتهى المواعيد الدستورية”، وقال ان “المسؤولية تقع على كتف زعماء لبنان لينتخبوا رئيساً”، مضيفاً ان “المسألة لبنانية والمصلحة لبنانية… اننا نبارك التوافق وسنعمل على تحقيق هذا التوافق”، منبّهاً الى أن “كل ساعة لها قيمة في الايام الباقية(..) والارادة السياسية إذا وجدت لا يحتاج الحلّ الى اكثر من نصف ساعة(..)”.

 

وكشفت اوساط لـ”النهار” ان الأمين العام للجامعة حاول طرح “اقتراحات انتقالية” للأزمة، من نوع انتخاب رئيس لسنتين، لكن اقتراحاته لم تلق تجاوباً.

 

مبارك


 حذر الرئيس المصري حسني مبارك من استمرار الوضع الحالي في لبنان، مؤكداً أن ذلك “سيجعل لبنان ممزقاً بين هذا الطرف وذاك وسيزداد التدخل الخارجي فيه بدون داع”، وقال “يتحدثون الآن بشأن الحل ولقد قدم لهم البطريرك صفير قائمة تضم أسماء مرشحين للرئاسة، وقد سمعت أنهم قد وصلوا مع الأسف إلى طريق مسدود، وأتمنى ألا يصلوا فعلاً إلى ذلك وأن ينتهوا من عملية انتخاب رئيس حتى ينعم لبنان بالاستقرار”.
بدوره، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن بلاده “تريد رئيساً يدعم استقلال لبنان ويعزز سيادته (..)”.
روسيا

 

سلطانوف


وإلى دمشق، وصل نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها الرئيس السوري بشار الاسد وتتمحور حول الوضع في لبنان.

 
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر ديبلوماسي روسي ان سلطانوف “سيبحث الاوضاع في لبنان وآخر المستجدات حول مؤتمر انابوليس”.


وكان سلطانوف أكد أن بلاده تأمل في أن تجرى الانتخابات الرئاسية “بحسب الدستور ومن دون تدخل خارجي”، وقال لوكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” أمس “لقد تحدثت روسيا منذ البداية عن ضرورة إعطاء اللبنانيين فرصة لإجراء انتخابات الرئاسة على أساس الدستور ومن خلال التوصل إلى إجماع وبدون تدخل خارجي في شؤون لبنان”، معرباً عن أمله في “ان يتفق اللبنانيون على مرشح مقبول لجميع القوى السياسية اللبنانية”.


الاتحاد الاوروبي

 
وفي بروكسل، أعرب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن “قلقهم المتزايد تجاه الوضع المتأزم في لبنان”، وأكدوا في بيان على هامش اجتماع مجلس الشؤون العامة والعلاقات الخارجية “ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية حرة ومنتظمة دون تدخل خارجي ووفقاً لأحكام الدستور”، ورحبوا “بروح الحوار التي تمّت ملاحظتها خلال الأسابيع الأخيرة”، وحثوا الأطراف اللبنانية على “التوصل إلى حلّ عبر الحوار وفي إطار من الإجماع يضمن احترام المؤسسات الديموقراطية والمعايير الدستورية في لبنان”، معتبرين أن “الحل يعتبر السبيل الوحيد من أجل إخراج لبنان من المأزق السياسي الذي يعصف به منذ عدة شهور”، مؤكدين “التزامهم بسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل