#adsense

دمشق “تُرشح” بقاء لحود في بعبدا باسم “استمرارية المرفق العام”

حجم الخط

دمشق “تُرشح” بقاء لحود في بعبدا باسم “استمرارية المرفق العام”
و”حزب الله” يخيّر اللبنانيين بين “التمديد المقنع” و”الشر المستطير”

الحريري مقيمٌ على وعده باستحقاق لبناني صٍرف 
فارس خشّان

 

بدا ثابتاً أن طرفين يضعان العصي في دواليب الإستحقاق الرئاسي، أوّلهما النظام السوري وثانيهما “حزب الله” بما له من بعد إيراني يحاول السفير جان كلود كوسران “تدوير زواياه الحادة” التي عبّر عنها الرئيس محمود أحمدي نجاد في رسالته إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كما في الكلام الذي نطق به في السعودية، على هامش مؤتمر “أوبك”.


الطرف الفرنسي يبدو، بحسب ما يمكن استشرافه من تصريحات الوزير برنار كوشنير كما من مضمون كلامه في الاجتماعات الثنائية، في هذه الصورة، لا بل إن غضبه كبير من “تشجيع فرنسا” على التحرك ومن ثم “ثبوت الكذب” عليها.
ولا يمكن لأيّ فريق معني بعرقلة الإستحقاق الرئاسي أن يرمي كرة المسؤولية في ملعب الآخرين، فحتى واشنطن من خلال وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس دخلت على خط تشجيع التوافق “غير المشروط”، بعدما كان أولئك الذين جرى وصفهم بأنهم رموز التصلب في قوى الرابع عشر من آذار يتقدّمهم وليد جنبلاط، قد وضعوا مبدأ التوصل إلى توافق رئاسي في مستوى الثوابت.


وهذا الوضوح في الرؤية للواقع السياسي اللبناني، هو نتاج الإدارة الذكية للملف الرئاسي، ذلك أن إدراك قوى الرابع عشر من آذار ان المرشح المفضل لدى سوريا هو الفراغ فيما مرشح “حزب الله” هو تجديد “قناع التمديد”، قد وضع حداً لسلوكيات “الخبث السياسي” ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه “أخطر تدخل سوري ـ إيراني في الشأن اللبناني” بما يتناقض كلياً مع مضامين القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ولا سيما منها القرارين 1559 و1701.
وفي ذهن أكثر من مراقب أن الإيجابية المفرطة التي تعاطت بها قوى الرابع عشر من آذار قد أصابت دمشق و”حزب الله” بصدمة غير منتظرة، على اعتبار ان القوى التي تُسمي نفسها معارضة بالتنسيق الكامل مع الرئيس السوري بشار الأسد كانت تتوقع أن تُعرقل القوى السيادية اللبنانية التحرك الفرنسي من بداية الطريق، ولكنها ـ وهنا المفاجأة ـ قلبت المقاييس رأساً على عقب، بحيث تمادت في إيجابيتها إلى درجة بدا معها ان هناك نوعا من التخلي عن الذات.
وكان من نتاج هذه الإيجابية المفرطة أن اندفعت دمشق و”حزب الله” إلى السلبية المطلقة، ففي حين دفع بشار الأسد في اتجاه الفراغ، لعب “حزب الله” ورقته التقليدية أي “التمديد”.


ووفق أوساط سياسية لبنانية، فإن الطريقة التي يدير بها “حزب الله” دفة الإستحقاق الرئاسي تُظهر أنه كان رائداً في إدارة ملف فرض تمديد ولاية الرئيس أميل لحود.


ذلك أن طرح الحزب حالياً، وبغض النظر عن اسم مرشحه، يقوم على معادلة تمديد حالة المراوحة سنتين من خلال فرض انتخاب رئيس جديد للجمهورية لولاية مدتها سنتان فقط، وذلك كبديل وحيد لـ”الشر المستطير” الذي يرفع لواءه منذ ارتفع لواء الانتخابات الرئاسية في لبنان.


ويتطابق هذا الطرح الذي لا يزال اللبنانيون يقفون في وجهه، مع ما سبق وقاله الناطقون باسم “حزب الله”، عن رغبتهم في استمرار حالة المراوحة هذه لمدة سنتين، بحيث تنتهي بحلول موعد الانتخابات النيابية.


وبهذا “التمديد المقنع” الذي يحاول “حزب الله” فرضه على اللبنانيين إن فشلت دمشق في إبقاء لحود في القصر الجمهوري لإدارة الفراغ “بحجة استمرارية المرفق العام”، يستطيع أن “يعدّ الأيام” المتبقية أمام إدارة الرئيس جورج بوش وأن يرى دمشق “تؤهل” نفسها عربياً وأوروبياً ودولياً، مما يجعلها تتفوق سياسياً على المحكمة الدولية حيث هي، على ما هو ظاهر، ساقطة جنائياً.


إذاً، اللبنانيون أمام عرض تمديدي جديد، ففي العام 2004 رفع “سوريو لبنان” شعار التمديد أو تخريب لبنان، وحالياً يرفع “حزب الله” الشعار نفسه.


وأمام هذه الواقعة الثابتة، ماذا سيكون عليه موقف المفاوض باسم الأكثرية النائب سعد الحريري؟.
الجواب المتوافر قبل حلول ربع الساعة الأخير هو انه على وعد السعي إلى إنجاز إستحقاق رئاسي لبناني مئة في المئة حيث لا تمديد مقنعاً ولا فراغ تخريبياً، لا بل إن ثمة من يراهن على أن سعد الحريري لديه كل الأسباب التي تدفعه إلى أن يكون في موقع.. المُخيف لا في موقع الخائف من التهديدات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل