النظام السوري يأسر الإستحقاق الرئاسي لمقايضته في الإنفتاح على واشنطن مباشرة
الإتجاه النهائي للإنتخابات الرئاسية يتحدّد في ربع الساعة الأخير
الإتجاه النهائي للإنتخابات الرئاسية يتحدّد في ربع الساعة الأخير
معروف الداعوق
ترى مصادر سياسية أن مسألة الإستحقاق الرئاسي لم تدخل بعد مرحلة الحسم النهائي، على الرغم من اقتراب المدة الدستورية من أيامهاالأخيرة، وزحمة الاتصالات والمبادرات المحلية والعربية والدولية، لتسهيل إجراء هذه الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري وتفادي دخول لبنان في محاذير الفراغ الناجمة عن عدم إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، بسبب التدخلات الفاضحة للنظام السوري لعرقلتها وموافقة الجانب الإيراني من جانب آخر على هذا النهج، لتقاطع مصالح الجهتين بشكل أو بآخر لهذا الخيار·
وتلفت المصادر الى أن الاتجاه النهائي لمصير الاستحقاق الرئاسي، تحدده الأيام القليلة المتبقية، أو الساعات الأخيرة، بعد أن تتبيّن كل المقاصد الحقيقية للأطراف الداعمة للمعارضة وتحديداً النظام السوري وإيران، نظراً لتأثيرهما على المعارضة بالكامل، فإما أن تثمر الجهود المبذولة عن التوصل الى تفاهم، يلتزم أسس المبادرة الفرنسية التي انطلقت مدعومة من الاتحاد الأوروبي والفاتيكان وبموافقة الولايات المتحدة الأميركية وبالتشاور مع دمشق وطهران وبتأييد معظم الأطراف الأساسيين المحليين، وينتج عن هذه المبادرة تفاهم يؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية من ضمن لائحة المرشحين التي قدمها البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الى كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري، أو تأخذ الأمور منحى آخر، قد يكون الدخول في الفراغ وترك الأمور على حالها الى وقت لاحق ريثما تتجدد الجهود والاتصالات لإعطاء فسحة جديدة من الحوار والتفاهم على مرشح رئاسي، او قد تنحو الأمور باتجاه سلوك انتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل الأكثرية على اساس النصف زائداً واحداً، وان كان هذا الخيار لا يزال يدرس بدقة وعناية وقد يحتاج تظهيره الى دعم اقليمي ودولي كبير·
ولا تستبعد المصادر السياسية ان تأخد الجهود المبذولة حيزاً لا بأس به من الوقت حتى ربع الساعة الأخير، على الرغم من كل المحاذير التي ترافق انقضاء المهلة الدستورية بسرعة وامكانية الدخول في مرحلة من الفراغ السياسي والدستوري وما قد ينجم عنه من مخاطر محتملة لانتشار الفوضى الأمنية التي تلوح بها المعارضة، كخيار لفرض شروطها ومطالبها تحت وطأتها، بعدما امعن حزب الله في تفريخ تنظيمات مذهبية وطائفية في مناطق عدة وزودها بالمال والسلاح والتدريب، كي يحركها من الخلف متى يشاء لإبعاد نفسه عما يتأتى عن ذلك من فتن مذهبية بشعة بدأت تطل برأسها من خلال التهديدات المتواصلة وحملات الوعيد التي يطلقها قادة الحزب من وقت لآخر ويعدون اللبنانيين بحسم الأمور وكأنهم يريدون فرض مشيئتهم بقوة السلاح الذي يمتلكونه بحجة مقاومة اسرائيل، لتغيير الواقع السياسي القائم في البلاد لمصالح وغايات النظام السوري المكشوفة وعلى حساب اللبنانيين ومستقبلهم، في حين لا يعلم هؤلاء الذين يبشرون اللبنانيين بمثل هذه التهديدات ما يمكن أن تجره عليهم من ضرر وانعكاسات سلبية خطيرة بعدما جرب قبلهم كثيرون مثل هذه الأساليب ولم ينجحوا في تطويع اللبنانين، لأن الخسارة في النهاية ستصيب الجميع من دون استثناء·
وتعتبر المصادر السياسية ان اختلاق العقد والعقبات من قبل المعارضة واعتماد التنصل من الوعود التي قطعتها من قبل ادعائها بأنها ستقف الى جانب البطريرك صفير تارة ووراءه تارة أخرى، كما اعلن ذلك مراراً الرئيس نبيه بري، والنائب محمد رعد عندما زار بكركي مؤخراً، وعدم الالتزام بالاتفاق على اكثر من اسم من اسماء المرشحين الواردين في اللائحة التي قدمها البطريرك صفير، ومحاولة فرض اسم الوزير السابق ميشال اده، كمرشح توافقي وحيد من جانب واحد، ووضع فيتو على بقية اسماء المرشحين التوافقيين واسقاط صيغة انتقاء اسمين من اسماء المرشحين على اللائحة، كي يتم طرحها على المجلس النيابي للتصويت عليهما واختيار الفائز من بينهما ليكون رئيس الجمهورية المقبل، لم يأت هكذا بالصدفة او من فراغ، بل هدفه فرض هذا المرشح دون غيره بالقوة، على أساس انه من المرشحين المدعومين من قبل نظام دمشق وهو المعروف عنه انه قال في يوم من الأيام انه يرفض انسحاب القوات السورية من لبنان، واذا ارادت الانسحاب فإنه سيلقي بنفسه امام الدبابة السورية لمنع هذه القوات من الانسحاب·
وتعتقد المصادر ان وراء طرح صيغة، اما القبول بميشال اده كمرشح توافقي او الفراغ والفوضى، اما هو تكرار لنموذج ترتيب انعقاد الاجتماع التشاوري الذي اقتصر جدول اعماله على موضوعين وضعهما النظام السوري وسعى لتسويقهما بواسطة المعارضة، وها هو هذا النظام يحاول فرض صيغة مماثلة في مسألة أكثر حساسية وخطورة هي مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مستفيداً من لحظة انشغال اقليمي ودولي بالتحضير لانجاح مؤتمر انابوليس للسلام في الشرق الاوسط وهو المؤتمر الذي لم يكن للنظام السوري الوزن الذي يسعى لاكتسابه فيه بسبب تردي علاقاته مع الولايات المتحدة الاميركية واوروبا تحديداً، بينما لا يتردد بتاتاً في استغلال اجراء الاستحقاق الرئاسي وزجه بالكامل في اطار مطامحه التي يسعى لاهثاً لتحقيقها وهي فتح حوار مع الولايات المتحدة الاميركية بشكل مباشر، ولا يضره ان يعطي اي تسهيل او تنازل لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان للادارة الاميركية لاعادة تطبيع علاقاته معها، ولكن هذا لا يبدو انه سيحدث في الوقت القريب، كما يظهر من المؤشرات والوقائع التي تحصل في المنطقة·
ولذلك، ليس مستبعداً ان يستمر الكباش السوري لمنع اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، لحين التئام مؤتمر انابوليس، الا اذا نفذت الدول الفاعلة وخصوصاً الولايات المتحدة واوروبا تحديداً نفوذها ومارست ضغوطاً اقوى مما قامت به حتى اليوم، والا فإن الاستحقاق الرئاسي قد يطيح بالمهلة الدستورية من دون اجراء الانتخابات، حتى يتبين المسار بعد الانتهاء من مؤتمر السلام الدولي، وقد يبقى لبنان في دائرة المعاناة التي وضع فيها حتى إشعار آخر·