#adsense

سوريا تعود من النافذة تحت وطأة التعطيل

حجم الخط

التمسّك بلائحة صفير ضروري لكشف من يتحجّج بمواقف داخلية
سوريا تعود من النافذة تحت وطأة التعطيل

روزانا بومنصف

 

خرجت سوريا من الباب كي تعود من النافذة عبر طلبها ثمناً اضافياً لعدم تعطيل حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها يتمثل في حصة كبيرة اضافية لها في الرئيس المقبل. هذه خلاصة ما انتهت اليه المحادثات مع الافرقاء اللبنانيين. وهي خلاصة لم ينته اليها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي اغضبه الاخلال بالتعهدات التي قدمت اليه، وفاته ربما ان دمشق وطيلة زمن الحرب وكل ما رافقها كانت تستطيع اغراق كل من فاوضها من اجل فك خناقها عن لبنان في مرحلة ماضية بتفاصيل صغيرة تخبئ في ثناياها المواقف المبدئية المعلنة. لا بل ان اكتشاف الأمر سبقه اليه نظيره الايطالي ماسيمو داليما الذي لمس، بحسب مصادر مطلعة، ان الامور تعرقلت ليس للاسباب التي تتعلق بالنائب العماد ميشال عون فحسب، بل ايضاً لأن الرئيس نبيه بري تذرع برئيس “تكتل التغيير والاصلاح” ومن يدعمه من حلفاء سوريا كي يصر على مرشح معين من ضمن اللائحة التي وضعها البطريرك الماروني نصرالله صفير ومهدداً بالخروج عليها من خلال اقتراح اسماء آخرين من خارجها. اي ان عائقين برزا احدهما تصلب حلفاء عون وتصلبه هو شخصياً من جهة، وارتباك بري من جهة اخرى. وادرك داليما ثم كوشنير ان العرقلة ليست محض محلية، بل هي ايضاً اقليمية لما اضطر الوزير الفرنسي الى القول، على اثر خروجه من زيارة لرئيس مجلس النواب، ان القرارات لا تتخذ دائماً  في لبنان بل ان البلدان المجاورة تتدخل في اللعبة”.


وفي رأي مصادر عليمة ان جملة امور باتت على المحك امام فرنسا تحديداً، منها اولاً مبادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، باعتبار ان اي نسف لهذه المبادرة او خروج عليها سيكون محرجاً جداً للديبلوماسية الفرنسية التي عملت بقوة على خط اقناع البطريرك باهمية ما يقوم به من اجل انقاذ الوضع، علماً ان بقية الافرقاء الداخليين، بمن فيهم الرئيس بري يمكنهم التنصل من مبادرة بكركي وان رئيس المجلس اول من قال انه سيكون وراء البطريرك في اي خيار يقوم به، والدليل على ذلك، محاولة  رمي الكرة في خانة العماد عون المعترض اصلاً على اي خطوة تقوم بها بكركي.

 

لذلك من المهم  جداً عدم الخروج على مبادرة البطريرك حماية لموقع رأس الكنيسة المارونية من جهة، باعتبار ان ذلك سيكون تكراراً مملاً ومسيئاً جداً لما حصل عام 1988 وفق ما تخوف منه صفير نفسه مراراً، ولأن امكان الاتفاق على مرشح من خارج اللائحة يعني انه لم تكن ثمة حاجة اصلاً الى وساطة او مبادرة من البطريرك، فلماذا كان الاختباء او التلطي وراءه واعلان دعم كل ما يمكن ان يقدم عليه. اضف الى ذلك ان رصيد الديبلوماسية الفرنسية على المحك في ازمة لبنان الحالية، وخصوصاً ان فرنسا اخذت على عاتقها التلويح لسوريا بفتح الابواب امامها وفك عزلتها لقاء فك الخناق عن لبنان والسماح لحلفائها بالمشاركة في الانتخاب وعدم عرقلته. وقد خطت باريس خطوات اولى على هذا الطريق تمهيداً لاستكمالها بعد الانتخابات الرئاسية.


وشبّه معنيون الوضع منذ الخطاب الأخير للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله ومحاولة فهم خلفيته، ان مضمونه يتعلق بسوريا بنوع من الصفقة التي ابرمها طرفان شفوياً، وحين جلسا الى الطاولة من اجل توقيع العقد رفع احد الطرفين شروطه لادراكه اهمية انجاز الصفقة بالنسبة الى الطرف الآخر، باعتبار ان ذلك سيحمله على دفع اي ثمن من اجل ابرامها في اللحظة الاخيرة وعدم تضييعها. وهو الامر الذي يعتقد انه حصل بين سوريا وفرنسا. في حين ان ايران تحاول من جهتها الضغط عبر لبنان على فرنسا في شأن ملفها النووي.

 

وليس خافياً ان زوار لبنان من الديبلوماسيين الاوروبيين حرصاء على استقرار لبنان ليس لمشاركة بلدانهم في القوة الدولية العاملة في الجنوب فحسب، بل كذلك لأن استقرار لبنان وفق ما يعبر هؤلاء الزوار امام المسؤولين اللبنانيين مهم للاستقرار في المنطقة، ولأن اي تقدم في قضية الشرق الاوسط لا يمكن ان يحصل من دون تمتع لبنان بالاستقرار، وخصوصاً على ابواب مؤتمر دولي كمؤتمر انابوليس لاعادة دفع المسار “الاسرائيلي – الفلسطيني للسلام”، وربما ايضاً للتلويح لسوريا باحتمال من هذا النوع، علماً ان الولايات المتحدة ودولة الفاتيكان كذلك لا توافقان الاوروبيين، بحسب ما تقول مصادر مطلعة، على ربطهم موضوع الانتخابات الرئاسية اللبنانية بمؤتمر انابوليس او بأي استحقاق اقليمي او دولي آخر خشية ان تبقى امور لبنان معلقة الى ما لانهاية، وذلك فضلاً عن خلفية الخشية الدائمة لدى الاوروبيين من ان يستخدم لبنان منصة من اجل اطلاق النار ليس على اسرائيل فحسب بل على الغرب ايضاً.


في اي حال شكّل تصعيد كوشنير لهجته وتهديده بكشف من يعرقل الانتخابات وتحميله المسؤولية ضغطاً اضافياً في اللحظات الاخيرة على دمشق وحلفائها، وتقاطع مع مجموعة الاتصالات والمساعي في اتجاهها لادراك الجميع انها لم تسهل الامور “الى الآخر “بحسب ما وعدت. فهل تخرج الحلول في ربع الساعة الأخيرة بعد ان يستنفد  الكباش السياسي اهدافه؟ ام ان الكباش هو اصلاً من اجل التعطيل وليس من اجل التوصل الى حل فعلاً؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل