توافق أم لا توافق
رامي الريس
ليس الاستحقاق الرئاسي اللبناني كسائر الاستحقاقات الدستورية الاخرى التي ترخي بثقلها على اللبنانيين والتي تطرح تساؤلات دائمة حول مدى قدرة نظامهم الديمقراطي على العيش والاستمرار وإستطراداً على قدرة هذا النظام على إنتاج آليات تجديد ذاته في ظل التحديات والتحولات الكبرى على المستويين الاقليمي والمحلي.
وليس حجم الاهتمام العربي والدولي الاستثنائي بهذا الاستحقاق هو المؤشر الوحيد لأهمية هذه المحطة ومفصليتها في هذا الوقت بالذات، بل إن طريقة تعاطي بعض الأطراف السياسية في لبنان وماقفها التصاعدية رغم خطاب التهدئة هي التي تستدعي التوقف عندها وقراءة معانيها وما بين سطورها.
لقد دل فرز المواقف الأولي أن كل الأطراف السياسية مع التوافق، هذا ما أعلنه رئيس الحزب وليد جنبلاط في إتصاله مع الرئيس نبيه بري الذي سبق أن أعلن أن مرشحه هو التوافق، وهو ما أكده مراراُ النائب سعد الحريري، وما ردده دون كلل البطريرك الماروني مار نصرالله صفير الذي ذهب أبعد من ذلك عبر تقديم لائحة أسماء، وهو الاتجاه الذي ينال دعماً عربياً ودولياً إستثنائياً، وهو ما يريده الشعب اللبناني بمعظمه.
في المقابل، وبناءً على الفرز السياسي إياه، تواصل خطاب التصعيد عند حزب الله وعند التيار العوني الذي وصل إلى الحائط المسدود نتيجة إخفاقه في إقناع المعارضة، قبل الموالاة، بتبني ترشيحه! وبالتالي، الأول لا يوافق على التوافق لأن مرشحه الفراغ، والثاني لا يوافق على التوافق لأنه بكل بساطة ليس مرشح هذا التوافق.
وتوضيح هذه الصورة من المواقف السياسية تعكس أيضاً مواقف القوى الاقليمية التي تقف خلف هذه الأطراف، فرئيس النظام الايراني بعث برسالة إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تضمنت موقفاً واضحاً مما أسماه “المصالح المشتركة” في لبنان، طبعاً بالاضافة إلى أن الرسالة خرجت عن الاعراف الديبلوماسية في الشكل.
مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس تحرير جريدة الأنباء الأسبوعية