#adsense

اللائحة الرئاسية الفضّاحة؟!

حجم الخط

اللائحة الرئاسية الفضّاحة؟!

الفرد النوار


حسناً فعل الرئيس نبيه بري عندما أصر على أن يسمي البطريرك صفير “لائحة رئاسية”. وحسناً فعل البطريرك عندما حدد المطلوب منه، لكنه ربما قد أخطأ كونه لم يأخذ التزاماً موقعاً من رئيس المجلس يؤكد قدرة الأخير على الوفاء بوعده، بما في ذلك تصديه لتعقيدات من كان ولا يزال يلعب ورقة تضارب المصالح التي بدأت بمحاولات زعزعة الثقة بين قوى 14 آذار، وهي مستمرة إلى الآن على قاعدة أنه لا بد وأن يضربوا مرشحاً بآخر ويطرحوا ثانياً من حساب ثالث ليصلوا إلى تكريس المشكلة كعقدة مسيحية عموماً ومارونية خصوصاً!.
 

أما الخطأ المميت الذي وقع فيه “الناطق” الرسمي والممثل السياسي والمفاوض باسم المعارضة، فقد ظهر منذ لحظة تبلغه أكثر من اسم، وكأن الغاية من “لعبة حذف الأسماء”، الوصول إلى مرحلة المفاضلة وهذا ما لم تقع فيه بكركي مرة واحدة في تاريخها الكنسي والوطني… ولن تقع على رغم الترغيب الشكلي الذي مارسه بعض “المبادرين” لغايات أحلاها مر؟!.
 

وطالما أن العقدة لم تظهر بمظهرها الماروني بدا واضحاً ممن يثير اسم النائب ميشال عون كمرشح توافقي، أنه لا يريد عون ولا يرغب بالتوافق ظناً منه وممن وضع بين أيديه الخيارات المستحيلة، أن الوصول إلى مرحلة الفراغ سيؤدي إلى حشر الجميع في عامل الوقت، على رغم قناعة هؤلاء بأن زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري عندما أعطى تعهداً بعدم استخدام النصف زائداً واحداً، كان يقصد التوافق وليس منع إجراء الانتخابات الرئاسية(…).
 

كذلك، فإن من أعطى رئيس كتلة المستقبل حرية الحركة، كان يدرك أن الأخير لا يفرط بالأمانة ولن يكون في وارد الانصياع لمطالب لا محل لها في الإعراف الوطني والسياسي، خصوصاً عندما كان يسمع ممن يفاوضهم أو يتصلون به استعدادات شكلية، لا تقدم حلاً ولا تشجع على أي نوع من متطلبات التفاهم!.
 

ولأن “الفيتوات” قد حصلت بحسب ما ووجهت به لائحة بكركي، كان لا بد من استعادة معظم ما صدر عن الرئيس اميل لحود عندما كان يهدد بالاحتكام إلى ضمير. وهكذا بالنسبة إلى تهديدات المعارضين، تارة بانقلاب سياسي وتارة أخرى بانقلاب عسكري وطوراً بحرب شوارع وانتفاضة شعبية (…) وهذا في مجمله لم يكن ليصدر لولا التحضيرات السياسية – الحزبية القائمة… ولولا وجود “مناخات أمر مهمة” ممن سبق له وجرّب المعارضين في مثل هكذا مهام لأكثر من ثلاثين سنة؟!.
 

من حق عون أن يستقتل لعدم حصول الانتخابات بعدما تأكد له أن رهانه على الرئاسة عملية خاسرة. لكن أين هي مصلحة البلد في حال انجر عون وربعه وراء تصرفات أقل ما يمكن قوله عنها أنها انتحارية بامتياز.
 

والذين على قرب من تكتل التغيير والإصلاح يقولون على لائحة البطريرك صفير انها لم تطمئن عون ولا هي طمأنت الرئيس لحود. ويضيف هؤلاء أن لقاءهما العاجل والمتكتم ليل السبت – الأحد بضيافة قطب في التكتل “توصل إلى مفهوم مواجهة سياسية مشتركة تلبي غاية عون في تعقيد المبادرات الداخلية والخارجية، وتؤكد بالتالي أهمية وضع “مواد أولية” في يد الرئيس لحود “لاتخاذ اجراءات تنبع من ضميره”؟!.
 

وقد قيل مع وصول وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير المفاجئ إلى بيروت “إن الرجل يريد قطف ثمار مسعاه”، إلى أن تبين أن المسؤول الفرنسي استشعر بحقيقة ما دبرته قوى داخلية وخارجية لمنع إجراء الانتخابات، خصوصاً أن مصادر ديبلوماسية غربية تحدثت بكثير من الحذر عن توجيه تهديدات إلى شخصيات بارزة في المعارضة تحذرها من الانسياق وراء أي مشروع حل، قبل أن يعطي المهددون والمحذرون وجهة نظرهم!.
 

أما وقد سقط الرهان على جر بكركي إلى لعبة الأسماء، هناك من يجزم بأن الذين يضحكون في سرهم جراء فشل مبادرة رئيس المجلس، لم يأخذوا في الاعتبار سوى نسف جلسة 21 الجاري (غداً)، لكنهم لم يتصلوا وقد لا يصل هؤلاء إلى حد فهم ماذا سيحصل قبل انتهاء الولاية الرئاسية ولو بدقائق، حيث لن يكون أي خيار غير الانتخاب بالأغلبية المطلقة، بمعزل عن الخيار الآخر المنصوص عليه هو الآخر في الدستور والقائل بتسلم مجلس الوزراء السلطة الرئاسية!. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل