#dfp #adsense

حين يُلدغ المؤمن وينزلق الاستحقاق

حجم الخط

حين يُلدغ المؤمن وينزلق الاستحقاق

زيّان  

 

فجأة وعلى حين غرة حصل ذلك، وحصلت التطورات الدراماتيكيَّة، وأًصيبت المبادرة الفرنسية بدورها بما أصاب مبادرة الرئيس نبيه برّي، وسقطت لائحة بكركي في المحظور ومن حيث لم يكن يتوقَّع البطريرك صفير، ولا الاكثرية ولا المعارضة؟
فجأة تعطَّلت لغة الكلام، وتعطَّلت الحوارات واللقاءات والزيارات، وفرَّخ العشب مجدَّداً بين ضيعة جبال المجد وأهل القاطع، وبين ضفتي آذار، وبين باريس ودمشق وصولاً الى طهران؟


لا شك في أن هذه اللخبطة، هذه الدوامة، هذه التراجيديا الكوميدية تنطوي على قطبة مخفية، أو القطبة ذاتها التي يبدأ خيطها الرفيع من دمشق. وحين يبلغ بيروت يتشعَّب ويسلك الزواريب والحارات، لينتهي حيث تتمُّ حياكة الأزمات والمقالب والمفاجآت المثيرة.


فركشة الاستحقاق وتعطيل جلسات انتخاب الرئيس الجديد توقعهما ذوو الألباب منذ وطأت الاستعدادات الرئاسيَّة مرحلة العد العسكي، وظهرت العراقيل بأشكالها المتعدِّدة مع ظهور النيّات التعطيليّة، واقتراب المهلة الدستوريَّة من أيامها وساعاتها الأخيرة.


لا شيء مما حصل وشهده لبنان حتى الآن يجوز القول فيه انه مفاجئ، أو لم يخطر في بال أحد، أو أن أحداً لم يتوقّعه. لا شيء من هذا القبيل.


فالتصعيد الكلامي المرفق بنبرات عالية وتهديدات من كل نوع، لم يتوقَّف، ولم يتراجع منسوبه منذ انفتحت سيرة الاستحقاق الرئاسي، وسيرة الورشة التحضيرية لملاقاته في أول الطريق أو منتصفها بورشة وفاقية لا تستطيع المعوقات والعراقيل الوقوف في وجهها.


والحديث عن مخطَّطات واستعدادات وتحضيرات للفركشة والتعطيل، حافظ على زخمه وتشبثه منذ انطلاقته عَبْر حفلات التوك شو، وسجالات الزجل بالالوان الطبيعيَّة عبر الاثير وعلى الفضائيّات والأرضية.


الذين يعرفون ان فوتين تبحث في أمور كثيرة ومطلوبها واحد فقط لا غير، لم يذهلهم أو يصدمهم ما ابتليت به المبادرة الفرنسيَّة، وما انتهت اليه مبادرة رئيس المجلس، وما مُنيت به لائحة بكركي التي علَّق كثيرون آمالاً وعمروا أحلاماً، انطلاقاً من اعتقادهم ان المؤمن لا يلدغ من الجحر الرئاسي مرتين.
وبالطريقة ذاتها تقريباً.
وللأسباب ذاتها.
حتى بالنسبة الى بعض المسترئسين بأي ثمن…
وعلى اساس اللائحة واختيار البطريرك صفير ما طاب له من الاسماء، ومَنْ يرى أنهم يتمتعون بالشروط والمواصفات، ومؤهلون للجلوس على عرش قصر بعبدا.


لا وضوح في الرؤية. ولا أي اختراق. ولا أي ثقب. ولا أيّ ضوء. والموفدون الدوليّون والعرب لا يخفون قلقهم وخوفهم على لبنان.
حتى الأمين العام للامم المتحدة، وحتى الأمين العام للجامعة العربيَّة، وحتى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وحتى انطاكية وسائر المشرق.


ولكن مطلوب من اللبنانيين ان يتشبَّثوا بالأمل والتفاؤل. وان يستعدوا لمواجهة كل الاحتمالات.
لا بالانزلاق الى أَحضان الفتن والمخطّطات المشبوهة، انما بالتمسّك بالحوار والاستقرار ونبذ المواجهات والحروب.
فلبنانهم ليس في أحسن أيامه وحالاته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل