Site icon Lebanese Forces Official Website

دقّت ساعة الحقيقة

دقّت ساعة الحقيقة
د. نبيل سركيس

 
بعد تأجيل لثلاث سنوات دقّت ساعة الحقيقة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. لقد كانت حقا” سنين عجاف بدأت منذ التمديد القسري للرئيس اميل لحود على أثر صدور القرار1559 الذي طالب بانتخابات رئاسية حرة ونزيهة وخروج القوات السورية ونزع سلاح الميليشيات.
 
ثلاث سنوات كأنّها دهر . أشياء كثيرة تغيّرت من حينها . حاولوا اغتيال الوزير مروان حماده ، اغتيل الرئيس رفيق الحريري ومعه وبعده تباعا” كوكبة كبيرة من السياسيين والاعلاميين والمواطنين . انقسم اللبنانيون الى فريقين 8 و14 آذار ، فريق أراد شكر سوريا وفريق آخر نادى بلبنان أولا”. انتفض الشعب اللبناني فكانت ثورة الأرز. خرج الجيش السوري بعد حوالي ثلاثين سنة من الاحتلال العسكري والحكم المخابراتي. جرت انتخابات نيابية أفرزت أكثرية سيادية وأقلّية ترفض الاعتراف بالنتيجة وتقفل مجلس النواب. عمليات تفجير ارهابية كثيرة حصلت. محكمة دولية لملاحقة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه اقرّت. طاولة حوار بين الاقطاب عقدت وقراراتها عطّلت .كل محاولات التهويل جرت . حرب مدمّرة على لبنان استجلبت. أزمات دستورية افتعلت. فريق من لون واحد ترك الحكومة بهدف اسقاطها ، خيم نصبت ، وسط بيروت تعطّل ، مؤسسات كثيرة اقفلت. محاولات انقلابية حصلت . عمليات لزرع الفتنة فشلت . الهجرة زادت ، الاقتصاد تدهور …
 
وبعد؟
 
ألا يحقّ لهذا الشعب الصابر أن يحلم ؟

ألا يحقّ لهذا الوطن الجريح أن يتعافى ؟
 
هل يعقل أن نفوّت فرصة ازاحة هذا الكابوس الذي يجثم على صدور اللبنانيين والانتقال الى عهد جديد يعطي الأمل بولادة لبنان الذي نحلم به والذي من أجله فقدنا الآف الشهداء ؟
 
انّ اندفاع الوسطاء الاوروبيين والعرب باتجاه السعي لتمرير الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية لدليل على اهمية استقرار لبنان بالنسبة للمنطقة.
 
انّ ظروف التوافق لا تزال توازي عدمه واذا كان جميع القادة والمسؤولين مدعوين للتجاوب مع هذه المبادرات والعمل ما في وسعهم كي لا تذهب كل هذه الجهود الدولية والعربية دون الوصول الى نتيجة ترضي اللبنانيين خاصة” وأنّ هذا الاهتمام الدولي بلبنان سيضعف في حال تمّ تخطّي المهلة الدستورية دون انتخاب رئيس مما سيعقّد الامور أكثر فأكثر ويجعلنا ندخل في مرحلة غامضة جدا” وغير محسوبة النتائج.
 
لذلك ستسير قوى الاكثرية بالمساعي الوفاقية حتى ربع الساعة الاخيرة وهي لن تدّخر جهدا” لذلك شرط أن لا ينسف هذا التوافق مكتسبات ثورة الأرز ويعيد البلاد سنين الى الوراء. لكن في حال عدم تمكّن هذه المساعي من عقلنة بعض القوى المغامرة والتي تصرّ على ربط الاستحقاق بالمصالح الاقليمية فان هذه الاكثرية ستقوم بما يمليه عليها واجبها الوطني والتاريخي ولن تسمح أن تنتهي المهلة الدستورية قبل أن يكون لنا رئيس على مستوى طموحاتنا .
 
انّها ساعة الحقيقة والتاريخ لن يعود الى الوراء . وليتحمّل كلّ نائب أكان  أكثريا” أو أقلّيا” مسؤوليته التاريخية تجاه شعبه ووطنه.
Exit mobile version