#dfp #adsense

إستقلال الوطن لا إستقالة من الوطن

حجم الخط

إستقلال الوطن لا إستقالة من الوطن
محمد سلمان

 

 في المعنى السيادي والسياسي والدبلوماسي، وفي البعد الأمني والعسكري والمؤسساتي لمفهوم الاستقلال وضمانات ديمومته، إنه الإنعتاق من الانتدابات والوصايات الخارجية المتعددة الجنسية، لبناء الدولة على أسس دستورية وقانونية وميثاقية، تصون وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وترسخ الثقافة العامة في الولاء للدولة والانتماء الى الوطن·

 

واستناداً الى هذه المعايير الوطنية والسيادية والدستورية، حقق اللبنانيون استقلالهم الناجز بوحدة الصف والكلمة والهدف والمصير، فاستعاد لبنان دوره الطبيعي في محيطه العربي· والعالمي، وأثبتوا جدارتهم في صنع الاستقلال وحمايته من الاحتواء الخارجي، على الرغم من انعكاسات الازمات الدولية والإقليمية على الساحة اللبنانية: تأثيراً وتأثراً، وتصادماً أحياناً· واللافت، أن عيد الاستقلال يأتي هذا العام وسط انتصارين كبيرين وهامين حفاظاً على الاستقلال من ثلاثة أخطار متكاملة ضمن استراتيجية معادية للوجود اللبناني في الأمور الآتية:

 

1 – خطر التوسع الإسرائيلي·

 2 – خطر التوطين الفلسطيني·

 3 – خطر التقسيم وإقامة “دويلات” طائفية وإمارات مذهبية· الانتصار الاول جاء في هزيمة العدو الاسرائيلي أمام الصمود اللبناني: جيشاً وشعباً ومقاومة خلال عدوان تموز 2006، حيث كان من اولويات هذا العدوان رسم خريطة الطريق الى التوطين الفلسطيني والتطبيع لاحقاً مع اسرائيل، وما يسبق ويلازم ذلك من اعمال الشغب وتخريب وتفجير وحرائق، تقوم بها شبكات التجسس والطوابير الخامسة لصالح العدو الاسرائيلي، حيث أكد هذا الانتصار سقوط اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وأكد أيضاً، أن قوة لبنان ليست في ضعفه بل في وحدته الوطنية·

 

والانتصار الثاني الكبير، تحقق أيضاً من خلال الانتصار البطولي للجيش اللبناني على تنظيم القاعدة الإرهابي في “نهر البارد”، وهو التنظيم المرتبط بشبكات ارهابية دولية وإقليمية تعمل على إشعال الحروب الاهلية، والدعوة الى الطقوس التي تثير الفتن المذهبيةوالمخاوف الطائفية، وما الى ذلك من ممارسات وشعارات تتناقض كلياً مع صيغة لبنان الفريدة في العيش المشترك والحوار بين الثقافات والحضارت العالمية· هذان الانتصاران الكبيران والمتكاملان يتوجان الاحتفال بعيد الاستقلال والذي يقوى ويترسخ أكثر عندما يتجاوز الوضع اللبناني الراهن العديد من الخلافات والتباعد في وجهات النظر والمواقف السياسية القائمة الآن، لأن استمرار هذه الخلافات وبتوابعها الاقتصادية والمالية والامنية، يشكل حالة استنزاف للدولة والناس، وتعود بلبنان الى الوراء في كل شيء وتصفه بالدولة المريضة في الشرق الأوسط·

 

 من هنا نصل الى المعادلة القائلة: إن نجاح اللبنانيين في التخلص والخروج السلمي من أزمتهم الراهنة، يضيف الى الانتصار اللبناني على عدوان تموز الاسرائيلي 2006 وعلى “فتح الإسلام” في “نهر البارد” انتصاراً جديداً بقوة الوحدة الوطنية، وهذا ما عبّر عنه قائد الجيش العماد ميشال سليمان بقوله: “المرحلة اليوم تقتضي تحصين وحدتنا الداخلية، الكفيلة بمواجهة كل المخاطر والتحديات المحدقة بالوطن، وهذا لا يكون إلا بإدراك معنى رسالة لبنان، ويتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والإرتقاء من المصالح الذاتية والآنية الى مصلحة الوطن العليا، والتزام القيم والمفاهيم الإنسانية قولاً وممارسة، وفي مقدمتها الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة· وفي المعادلة، أن استمرار التجاذب والخلافات في شؤون مصيرية، يجعل عيد استقلال الوطن: استقالة الجميع من خدمة الوطن·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل