عندما يَعِدُ القيصر
زيّان
اذا قالت خزام فصدقوها، واذا وعدت الروسيا العظمى، روسيا فلاديمير بوتين، فصدٍّقوا وعدها وناموا ملء جفونكم عن شواردها وليسهر الخلق جرَّاها ويختصم.
فموسكو العائدة من غياب لامس القرن، العائدة من أسر طويل خلف الستار الحديد، معنيَّة أيضاً بلبنان بقدر ما هي معنيَّة بسوريا وايران. ان لم يكن أكثر… اذا كان التاريخ يعيد نفسه فعلاً.
وحريصة على استقلاله واستقراره وسلامة فسيفسائه بقدر ما هي حريصة على استعادة دورها القديم المميَّز وحضورها الفعَّال في المشرق ومداه العربي.
وليس من اليوم فحسب، وليس لان القيصر الجديد يدعى فلاديمير لا نيكولاي، بل منذ كان هذا الوطن المضطهد والمستهدف صغيراً جداً وعلى صورة جبلين، أو مجموعة ولايات غير متآلفة من رابع المستحيلات جمعها.
منذ ذلك الحين، منذ تلك الاسطورة الصغيرة والاسطورة الكبيرة، وبين الروسيا ولبنان علاقة يَغار منها الكبار والصغار.
حتى يوم كان الاتحاد السوفياتي باسطاً نفوذه، وموزعاً اهتمامه على نصف الكرة الارضيَّة، كانت العاصمة الحمراء تجد متسعاً من الوقت، ومتَّسعاً من الاهتمام لهذه النقطة المتواضعة على خريطة العالم، والتي بالكاد تلتقطها العين حتى بواسطة المجهر.
ولأسباب لا تحتاج الى شرح يطول، فشرحها منها وفيها. وما التبس من بيروت يمكن قراءته من عواصم أخرى في المنطقة.
فمثلما تعتبر أميركا وأوروبا ان لبنان هو بوّابة الغرب الى كل الشرق، من البديهي وتحصيل الحاصل ان تعتبر الامبراطورية المجذَّرة في التاريخ ان لبنان هو بوابتها الى العالم الدافئ، والى منبت الأديان والحضارات، والى شريان الحياة بالنسبة الى العالم أجمع.
إذن ولهذه الأسباب والعوامل، كان لا بدّ من استنهاض ذاكرة الكرملين والفولغا والقيصر الجديد، ولفتهم معاً الى أنَّ بلداً صغيراً على مرمى حجر من بوّابتهم يتعرَّض لإعصارات غير طبيعيَّة، ويكاد المتربّصون به يفككون دولته ومفاصله.
وكان لا بدَّ ان يتنكَّب سعد الحريري هذه المهمة، وجهه صوب العاصمة المكسوّة بالجليد التي استعادت دورها في دورة الحياة السياسيَّة والاقتصادية في العالم.
حسناً فعل رئيس “كتلة نواب المستقبل” عندما حمل ملف الأزمة اللبنانية وتشعباتها الاقليميَّة ووضعها على مكتب بوتين الذي يتظاهر الملايين من الروس مطالبينه بعدم مغادرة الكرملين.
فالقيصر الذي نادراً ما ابتسم يستطيع ان يفعل الكثير، وان ينقل لبنان من حافة الهاوية الى برّ الأمان.
وقد وعد بوتين الحريري بالتحرك فوراً، وعدم السماح بتعطيل الاستحقاق وتعطيل البلد.
وهذا الزعيم الرئيس القيصر الظاهرة اذا وَعَد وفى