العماد سليمان أنقذ الديموقراطية بحماية الإستحقاق الرئاسي من معادلة الرضوخ
أو الفوضى ووجه ضربة الى قوى “الشر المستطير”
أو الفوضى ووجه ضربة الى قوى “الشر المستطير”
“أمر اليوم” أو معبر اقتحام التاريخ اللبناني
فارس خشّان
أسقط قائد الجيش العماد ميشال سليمان في “أمر اليوم” المعادلة الديكتاتورية التي تحاول قوى المحور السوري ـ الإيراني فرضها على اللبنانيين، من خلال تخييرهم بين التمديد لحالة المراوحة الإهترائية وبين الفوضى.
وهذه الخطوة ليست تفصيلية في المسار السياسي الحالي، ذلك أن العماد سليمان وضع حدا لحملة في غاية الخطورة كانت تستهدف الشعب اللبناني، من خلال تركيزها على أن الجيش سيقف على الحياد بين قوى وضعت مخططات لتخريب البلاد وبين قوى معنية بالحفاظ على مؤسسات الدولة.
وهذه الخطوة ليست تفصيلية في المسار السياسي الحالي، ذلك أن العماد سليمان وضع حدا لحملة في غاية الخطورة كانت تستهدف الشعب اللبناني، من خلال تركيزها على أن الجيش سيقف على الحياد بين قوى وضعت مخططات لتخريب البلاد وبين قوى معنية بالحفاظ على مؤسسات الدولة.
وبهذه الخطوة، أقدم العماد سليمان مدعوما من الشهيد ـ الحي الياس المر، مرة جديدة على إنقاذ الديموقراطية اللبنانية من “قبضة الدمويين”، هو فعل ذلك في محطات كثيرة كانت أهمها على الإطلاق في السابع والعشرين من شباط 5002 حين رفض تنفيذ الأوامر القمعية التي أصدرها الوزير آنذاك سليمان فرنجية، الامر الذي سهل على شعب الرابع عشر من آذار المسالم الإنتصار على “الحكومة الراعية لقتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري” وكذلك على الوصاية السورية ونظامها الأمني القمعي في لبنان.
وبغض النظر عن معاني هذه المفارقة اللبنانية التي تجسدت مع سليمان حيث الجيش هو حامي الديموقراطية وليس النظام الخارج الى بؤر الديكتاتورية، فإنه كانت لـ “أمر اليوم” أنعكاسات ايجابية كثيرة على اللبنانيين، فمن كان يريد تقديم سفره من لبنان أو عودته اليه، خوفا من “الشر المستطير” تراجع عن عصبيته وهنئ في متابعة أعماله، ومن كان يخطط لتوقيف إرسال أولاده الى المدارس قرر ألا يفعل، ومن كان يخزّن المأكول والمشروب في منزله خوفا من ساعة الغضب الساطع هزئ من نفسه.
وهكذا، أعاد العماد سليمان الى الديموقراطية أنيابها.
قبل “أمر اليوم”، كان التمسك بحق الأكثرية في أن تختار من اللائحة البطريركية من يناسبها يعني إعطاء قوى التخريب التي لديها جيشها وترسانتها ومقاتليها ومخيمات تدريبها حق التصرف بالوطن.
وقبل “أمر اليوم” كان الجيش اللبناني مجرد “فسيفساء طائفية” هشة، من شأن تحريكها لصد العدوان على الشعب والمؤسسات، أن يحولها الى غبار منثور.
وقبل “أمر اليوم” كانت وحدة البلد مجرد “نزهة” تنتظر حقيقة الانقسام والتقسيم على المفرق.
وقبل “أمر اليوم” كان الخوف كبيرا من إعادة كتابة “اتفاق قاهرة” بحبر حديث وبقوى جديدة وبأفق حرب أهلية لا يكف النظام السوري عن التهويل بها.
وقبل “أمر اليوم” كانت صورة العماد ميشال سليمان ضحية مؤامرة محبوكة، هدفت حصرا الى جعل هذه الصورة باهتة وضعيفة ولاهثة الى.. اللامكان.
وبذلك حصل فعلا الانقلاب، ولكن ليس بالطريقة التي جرى تهديد اللبنانيين بها، فالعماد سليمان انقلب على التخريبيين ووضع الجيش اللبناني في مواجهتهم، وانقلب على “الخطوط الحمر” ووضع مصلحة الدولة العليا فوق كل اعتبار، سحب عن السلاح الذي يوجه الى الداخل “الغطاء الديموقراطي المزوّر” ووضعه في خانته الصحيحة: الخيانة.
ولأن ما أنتجه “أمر اليوم” بهذه الأهمية، فمن الطبيعي أن تتردد أصداء عن استياء سوري عارم من قائد الجيش وعن غضب ساطع في قيادة “حزب الله” وعن مخابئ لأسلحة صغار أدوات آصف شوكت.
وإدراكا بهذه الحقائق، فإن المجموعات العسكرية التي اعتادت انتقاد العماد سليمان والتفتيش عن الثغر في المؤسسة العسكرية تهافتت الى الاتصال ببعضها البعض للإشادة بهذه الخطوة الوطنية الجبارة لقائد الجيش، لا بل ان البعض من هؤلاء حمل جهاز هاتفه، مرات ومرات، للاتصال بالعماد سليمان وشكره على هذا الموقف الكبير، ولكنه كان يتردد، خوفا من أن يمتنع “المظلوم” من التحدث مع “ظالميه”.
وهكذا، وبعبارة واحدة من “امر اليوم” تتمحور حول خيانة كل سلاح يوجه الى الداخل، إقتحم العماد ميشال سليمان التاريخ لأنه حذف من سجل المؤسسة العسكرية ذاك الحياد بين الحق الوطني والباطل المستورد الذي مارسته منذ قيادة اللواء فؤاد شهاب، ليكون هو المعبر الى رئاسة جمهورية لم تعف البلاد من الوقوع في “لذة اللجوء الى السلاح” باسم “الحق المسلوب”.
على أي حال، وبكل بساطة إن لبنان بعد “أمر اليوم” ليس هو لبنان ما قبله.