زحف الخيم أقفل 172 مؤسسة وأفقد 5 آلاف شاب وظائفهم
“مستوطنات المعارضة” تنزل الكوارث بوسط بيروت
“مستوطنات المعارضة” تنزل الكوارث بوسط بيروت
مرة جديدة يكون الوسط التجاري في بيروت هو الحدث الأبرز بين الأحداث المتسارعة في لبنان إذ شارف اعتصام المعارضة هناك على سنته الأولى ليكون ربما من أطول الاعتصامات في العالم, وهذا هو الهدف الوحيد الذي حققه, وفي حال انتهى هذا الاعتصام مع قدوم عهد جديد وحكومة جديدة برئاسة ترضى عنها المعارضة أم لم ينتهِ لأي سبب من الأسباب, فإن الواقعة قد وقعت, وأصبح بإمكان أصحاب المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم والفنادق إحصاء خسائر سنة كاملة من الإقفال أو شبه الإقفال.
وقد أكد عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وعضو مجلس إدارة التجارة الدولية محمد شقير ل¯”السياسة” أن 172 مؤسسة موزعة بين مطاعم ومحال تجارية ومكاتب شركات أقفلت بشكل نهائي في الوسط التجاري, فضلا عن خسارة خمسة آلاف شاب لوظائفهم.
وتشير الأرقام غير النهائية والمرشحة للزيادة كما أوضح شقير إلى خسائر مباشرة وخسائر أرباح مفترضة وخسائر مشاريع كان من المفترض أن تصل قيمتها إلى ما يتعدى المليار دولار للمشروع الواحد وهي استثمارات لم تحصل بتاريخ لبنان. ومن الصعب إعادتها إلا إذا أزيل الاعتصام وتحسن الوضع السياسي وفي ما يلي وقائع الحوار مع شقير
ما الخسائر الحقيقية التي تكبدها الوسط التجاري جراء الاعتصام الذي أكمل عامه الأول?
– بدأت معاناة الوسط التجاري منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلا أنه في الأشهر الستة الأولى من العام 2006 تحسن الوضع بشكل لافت وشهدت سوليدير قدوم استثمارات جديدة وكبيرة, كانت من أهم وأكبر الاستثمارات التي يشهدها لبنان, وتم ذلك للاسف بالتزامن مع بدء جلسات الحوار التي صممت جهات سياسية محددة على اقامتها في الوسط التجاري بالذات, فتم إغلاقه 66 يوماً, وكان لهذا الإقفال تأثير سلبي على السوق ومن ثم جاء العدوان الإسرائيلي في صيف 2006 ليزيد الطين بلة, إلا أن الضربة القاضية جاءت “باحتلال” الوسط التجاري من خلال المعارضة باعتصام كان من المفترض أن يكون لإسقاط الحكومة.
خسائر فادحة
وقد توزعت الخسائر بين مادية, حيث من المعلوم أنه قبل “احتلال” الوسط التجاري كان هناك 103 مطاعم أقفل منها 70 مطعماً جراء الاعتصام, أي أنه بقي 33 مطعماً فقط نصفها يفتح فقط وقت الظهيرة والبقية تفتح لوقت أكثر بقليل, أما بالنسبة للمحال التجارية فأقفل 49 محلاً تجارياً خلال السنة الحالية هذا بالإضافة إلى إقفال 52 شركة بعضها أفلس وأخرى نقلت مكاتبها إلى أمكنة أخرى.
ونتيجة لذلك خسر بين خمسة آلاف وخمسة آلاف ومئتي موظف وظائفهم بسبب اقفال المحال, إضافة إلى أن بعض المؤسسات اضطرت إلى تخفيض أجور الموظفين الذين احتفظت بهم, وإلى تخفيض عدد موظفيها لأنها لم تعد بحاجة لعمال يشغلون دوامي العمل الذي كان قبل بدء الاعتصام, كونها تفتح لأوقات أقل من السابق.
وبالنسبة إلى وضع الفنادق في الوسط التجاري وما حوله, فقد تكبدت الفنادق في العام 2006 مبلغ 282 مليون دولار كخسائر مباشرة وليس كخسائر أرباح أما في ال¯2008 فإن القيمة ستتضاعف أربع مرات.
وكيف تقدر خسارة الطاقات البشرية والخبرات?
– أود أن أورد مثلاً واحداً فقط, كان يوجد في دولة قطر قبل سنتين خمسة آلاف لبناني, فيما تشير الإحصاءات اليوم إلى وجود ما يقارب عشرين ألف لبناني معظمهم من فئة الشباب, ويمكن تخيل العدد الإجمالي لخسارة الطاقات البشرية التي تذهب إلى الخارج بحثاً عن مستقبل مضمون. وصحيح أن الأوضاع السياسية عامة مسؤولة عن هذه الهجرة الكثيفة إلا أن الوسط التجاري هو قلب لبنان ومتى يتأذى القلب فلبنان كله يتعرض للأذى.
تهجير مشاريع كبرى
ماذا عن الخسائر الأخرى كالاستثمارات الموجودة أو التي كانت مفترضة?
– باختصار أشير إلى أن هناك ثلاثة مشاريع كان يتم إنشاؤها في الوسط التجاري وكانت ستتعدى قيمتها مجتمعة الثلاثة مليارات دولار وهذا لم يحصل مسبقاً في تاريخ لبنان, أحدها مشروع “لاند مارك” الكويتي الذي تتراوح قيمته بين 600 إلى 800 مليون دولار, بالإضافة إلى مشروع “بوابة بيروت” الذي كان من المفترض أن تتعدى قيمته المليار ومئتي ألف دولار, ومشروع ثالث كان سيقام بقيمة مليار وثلاثمئة أو أربعمئة ألف دولار. وبالطبع تم التوقف عن إنشاء هذه المشاريع, إضافة إلى مشاريع جديدة كانت ستنطلق بقيمة خمسة مليارات دولار والسبب في ذلك يعود الى الاعتصام بالدرجة الأولى.
ما أهم الخطوات التي قمتم بها على مدى سنة لوقف الاعتصام?
– لم نترك أي باب إلا وطرقناه, لكن للأسف نحن في مكان وهم في مكان آخر, والغريب في الامر ان الاعتصام اعطى في بداية الامر طابعاً سياسياً وهو إسقاط الحكومة وعندما لم يتمكنوا من ذلك كان يمكنهم حل الاعتصام بأي صيغة ممكنة, لكن الظاهر أن الغاية كانت ضرب الوسط التجاري وتنفيذ خطة مبرمجة لقتل اللحمة بين اللبنانيين والتي يجسدها وسط بيروت وتفريق الطوائف لكن هذا لم يكن ممكنا. وإذا كانت الأطراف التي قامت بهذا المشروع لم تدرك سلبياته الحقيقية فهذه كارثة حقيقية أخرى.
المعارضة واللامبالاة بالخسائر
في حال استمرار هذا الاعتصام ما الخطوات التي ستقومون بها?
– سنبقي الصوت مرفوعاً رغم أننا لم نحقق أي خطوة إيجابية خلال سنة وقد ذهبنا إلى جميع المسؤولين إلا فريقاً واحداً لم يرضَ باستقبالنا ومن خلال بعض الاتصالات التي حصلت تبين أن هذه الأطراف لا تهتم بخسارة المشاريع أو بهجرة الشباب, والبحث في هذه النقاط معهم لم يكن وارداً أصلاً.