قصة سقوط المبادرة الفرنسية:
الجمهورية من دون رئيس وتركيز على تنظيم الفراغ
كتب المحلل السياسي في جريدة الانوار: هل كان الفراغ هو الخيار الالزامي منذ بداية المهلة الدستورية? ام ان المفاوضات لإنجاز الاستحقاق اظهرت حجم التعقيدات الداخلية وثقل التأثيرات الخارجية المعرقِلة? المتابعون لما جرى يعتبرون ان الفشل في انجاز الاستحقاق هو خليط من العوامل الداخلية والخارجية ويروون حقيقة ما جرى داخلياً وخارجياً.
على المستوى الداخلي، لم تنجح المساعي في توحيد الرؤية الى الاستحقاق: قوى الرابع عشر من آذار ترشَّح من بينها اثنان: النائب السابق نسيب لحود لخيار النصف زائداً واحداً، والنائب بطرس حرب لخيار الثلثين. قوى الثامن من آذار ابلغت الجميع بأنها لا تقبل بأي مرشح من مرشحي 14 آذار وان مرشحها هو العماد عون كخيار أول، أو أي مرشح يقبل به العماد عون كخيارٍ ثان.
عند هذا التباين الذي يُنذر بانتهاء المهلة الدستورية من دون اجراء الانتخابات دخلت فرنسا على خط المساعي ففتحت قناة اتصال مع دمشق التي رفضت بداية الخوض في الملف مع العاصمة الفرنسية، لأنها تريد ان تفاتحها واشنطن بالموضوع، كان المخرج بأن تكون باريس الوسيط بين العاصمتين.
نجح الامر وتقرَّر ان تكون البداية من لائحة يضعها البطريرك صفير فيختار منها الرئيس بري، ممثلا قوى 8 آذار، والنائب سعد الحريري، ممثلا قوى 14 آذار، اسماً، وإذا تعذَّر التوافق على مرشح واحد يُصار الى التوافق على اسمين فليتئم مجلس النواب وينتخب واحداً منهما.
تلك كانت آلية المبادرة الفرنسية لكنها تعثَّرت للاسباب التالية:
تمسك قوى الثامن من آذار بمرشح واحد من اللائحة، والمشكلة لم تتوقف عند هذا الحد، فالمرشح المذكور (تعهَّد) بأن; يستقيل بعد سنتين، وهذا ما يتطلب تعديلاً للدستور، عرضت قوى الرابع عشر من آذار اختيار مرشح ثان، مع الأول، فكان الرفض حاسماً.
رمى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بكل ثقله من أجل انعاش المبادرة الفرنسية، فاتصل بالنائبين سعد الحريري والعماد عون وحثهما على اللقاء.
انعقد اللقاء لكنه لم يؤدِ الى أي نتيجة. هكذا استُنفدت كل المحاولات الفرنسية، وبتنا وجهاً لوجه امام الفراغ.
السبت، ستكون البلاد من دون رئيس للجمهورية، فكيف سيتم (تنظيم الفراغ)?
لا خيار سوى ان تدير حكومة الرئيس السنيورة السلطة الاجرائية، فيما يتولى الجيش اللبناني حماية المؤسسات العامة والمقرات الرسمية والحفاظ على الاستقرار الامني. اما بعد ذلك من خطوات، فمن المبكر الحديث عنها لأننا نكون قد دخلنا في المجهول ومن اليوم وحتى الانتقال من المجهول الى المعلوم حمى الله لبنان.