#adsense

اليوم 24 تشرين الثاني انتهاء عهد لحود ولكن هل من رئيس؟

حجم الخط

 اليوم 23 تشرين الثاني انتهاء عهد لحود وللتاريخ ان يحكم

ولكن هل من رئيس؟

 

اليوم 23 تشرين الثاني.. منتصف الليل يطوي اللبنانيون صفحة عهد الرئيس اميل لحود الاصلي والممدد، ويبقى للتاريخ ان يحكم ماذا جرى في لبنان وللبنان خلال السنوات الست والثلاث الاضافية “رغما عن انف الجميع”…ولكن مع طي هذا الصفحة وبدل ان تكون الامور طبيعية ووفقا للدستور والاعراف والقوانين التي تقضي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يحكم البلاد لست سنوات جديدة، ولاول مرة منذ ثلاين عاما من دون فرض رئيس من سلطة الاحتلال العسكري والسوري السوري …..فان الامور وبفضل استمرار “وفاء البعض” لسوريا، فان لبنان يمر في اقسى ساعات واخطرها، ويعيش مخاضا عسيرا بين ولادة رئيس جديد، وبين نشوء فراغ ستعيشه البلاد، ومعه يكبر القلق والخوف على مصير الرئاسة الاولى وعلى مصير البلاد والعباد.

 

ومع استبعاد انعقاد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية اليوم كما حدد الرئيس نبيه بري وازاء رفض المعارضة وشروطها وتعنتها وضربها عرض الحائط بكل الاسماء وبالمبادرات قفزت اجراءات واتصالات تنظيم الفراغ الرئاسي في لبنان، عشية انتهاء ولاية الرئيس لحود الى الواجهة، في محاولة من القوى السياسية المحلية، ومن الموفدين الخارجيين، لتفادي أي تدهور أمني أو انفلات قد ينتج من الفشل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بسبب عمق الأزمة السياسية.

 

تدابير الجيش

 

وخفض اجماع الفرقاء على تولي الجيش اللبناني الأمن في بيروت الكبرى وبعض المناطق الجبلية بتدابير مشددة قد تشبه حال الطوارئ في البلاد، المخاوف ازاء نزول المعارضة الى الشارع، وحصول احتكاك بين جمهورها وجمهور الأكثرية، في موازاة استمرار الاتصالات التي قادها وزراء الخارجية الأوروبيون الثلاثة، الفرنسي برنار كوشنير والايطالي ماسيمو داليما والاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، مع القيادات السياسية كافة، في محاولة منهم لطرح مخرج لعقد جلسة الانتخاب المقررة اليوم. ولم يتوصل زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري خلال اجتماعه ليل أول من أمس مع زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الى اتفاق يحدث اختراقاً في الجدار المسدود في شأن انتخاب الرئيس الجديد. 
مبنى البرلمان اللبناني في حراسة الجيش كما بدا أمس. 


 

ومرّت ذكرى الاستقلال الرابعة والستون وسط اجواء وجوم وغياب الاحتفالات، وكانت أبرز مظاهرها زيارات قام بها قائد الجيش العماد ميشال سليمان يرافقه اعضاء المجلس العسكري في القيادة، ومدير المخابرات الى لحود ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، حيث أبلغ سليمان هؤلاء التدابير التي ينوي الجيش اتخاذها بدءاً من اليوم، في حال انعقاد الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس الجديد لحفظ الأمن وتكثيف انتشار الجيش في محيط البرلمان والمداخل والطرق المؤدية اليه، اضافة الى تأمين انتقال النواب الى ساحة النجمة.

 

وعلمت «الحياة» ان العماد سليمان وضع بري والسنيورة في اجواء التدابير المتخذة لا سيما في بيروت الكبرى في حال تعذر انعقاد الجلسة اليوم، وذلك في ضوء ما سيصدر عن لحود في رسالته الوداعية الى اللبنانيين والتي سيكلف بموجبها الجيش حفظ الأمن.

 

وتفيد المعلومات ان قيادة الجيش اللبناني تتمتع بغطاء سياسي من كل القوى للحفاظ على الأمن في حال فراغ سدة الرئاسة، والتصدي لمن يحاول ارباك الوضع. وهو غطاء سيؤدي حتماً الى رفع الغطاء عن كل من يحاول الاخلال بالأمن، خصوصاً ان العماد سليمان تبلغ بمواقف داعمة في هذا الشأن من كل الاطراف السياسية.

 

وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» ان الحكومة لن تدخل في سجال مع لحود حول تكليفه الجيش الحفاظ على الأمن، على رغم ان قرار التكليف قائم ومستمر بقرار من مجلس الوزراء، اضافة الى ان تكليف الجيش لا يصدر إلا عن مجلس الوزراء، وأن لحود لا يستطيع ان يكلفه منفرداً استناداً الى صفته كقائد أعلى للقوات المسلحة.

 


افكار في التداول

 

وعلمت «الحياة» ان افكاراً عدة جرى تداولها في اللقاءات والاتصالات أمس بينها ان تعقد الجلسة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري اليوم، وأن يطرح على التصويت إسما المرشحين اللذين لم يتمكن بري والحريري من الاتفاق على أي منهما النائب روبير غانم الذي أيده الحريري وكان حصل على موافقة بري عليه قبل أسبوعين، والوزير السابق ميشال اده الذي كان أبلغ بري لاحقاً أنه و «حزب الله» يقبلان به كمرشح توافقي وحيد بسبب فيتو الحزب على غانم، فيتنافسان على كسب أصوات النواب وليربح من يربح.

 

تعهد بري

 

وعلمت «الحياة» من مصادر متعددة ان الرئيس بري كان تعهّد قبل أيام لعدد من الموفدين والسفراء العرب أن لا تقدم المعارضة على خطوات اعتراضية على الأرض ازاء بقاء حكومة السنيورة وتسلمها سلطات الرئاسة، في حال تعذر انتخاب رئيس جديد. وأوضحت مصادر رفيعة المستوى لـ «الحياة» ان تعهّد بري جاء باسمه وباسم «حزب الله». وأشارت في سياق شرحها للجهود التي بذلت من أجل تنظيم الفراغ وضبطه ومنع أي خطوات سياسية أو أمنية تصادمية، الى ان المعارضة لن تعترض ضمناً على تسلم حكومة السنيورة سلطات الرئاسة، لكنها ستستمر في اعتبارها غير شرعية.

وأكدت المصادر ان بري أبلغ موفدين أنه اذا لم يحصل انتخاب الرئيس اليوم فهذا «ليس نهاية الدنيا ويمكننا اذا حصل توافق ان نجتمع في اليوم التالي أو بعد أسبوع».

 

14 اذار

 

وكانت مصادر في قوى 14 آذار كشفت لـ «الحياة» ان لقاء عون والنائب الحريري أول من أمس، في حضور نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، لم يحقق أي تقدم بالنسبة الى التوافق على رئيس جديد للجمهورية، إذ أصر عون على أنه المرشح التوافقي، وأنه وحده يملك رؤية لحل الازمة وأنه الضامن للحل. وأبدى عون استعداده للتعاون مع الحريري في حال انتخب رئيساً، على اساس ان يكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة، وسأل عن الاسباب التي تمنع الأكثرية من تأييده، فأجابه الحريري بأنه طرف في الصراع، بالتالي لا يمكن تصنيفه كمرشح توافقي، وأن الاطراف المسيحية في قوى 14 آذار لا تدعمه.

 

وتابعت المصادر ان عون دعا الحريري الى التفكير بما طرحه عليه، وأن يأتيه بجواب، علماً ان الحريري كان أبلغه ان لا مشكلة شخصية معه، وأن المطلوب رئيس توافقي تؤيده الغالبية اذا تعذر الإجماع، وأنه مستعد للتعاون معه ومع الآخرين، من أجل مخرج يجنّب البلاد الفراغ من دون اتفاقات ثنائية.


مبادرة عون

 

ومساء أمس أطلق عون مبادرة قال انها صالحة حتى الساعة العاشرة ليل اليوم، أي قبل ساعتين من انتهاء ولاية لحود. وأضاف: «نتقدم بعد موافقة الكتل النيابية المعنية في المعارضة والموالاة، بالمبادرة الانقاذية الآتية: يسمي النائب العماد ميشال عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية من خارج تكتله وتياره، ويلتزم هذا المرشح مضمون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» وينتخب من مجلس النواب، وتنتهي فترة رئاسته مباشرة بعد اجراء الانتخابات النيابية المقبلة، على ان يتأمن النصاب الدستوري الثلثان حينها، لانتخاب الخلف. بالتوازي يسمي النائب الشيخ سعد الحريري رئيس حكومة توافقياً من خارج تيار «المستقبل» وملتزماً بالمحكمة الدولية.

تتألف حكومة وفاق ووحدة وطنية نسبياً بحسب تكوين المجلس النيابي، أي 55 في المئة للموالاة و45 في المئة للمعارضة، وتكون للسلطة حقيبتان سياديتان وللمعارضة حقيبتان سياديتان.

 

وأطلق عون مبادرته في وقت كان قادة قوى 14 آذار ونوابها مجتمعين في فندق فينيسيا. ووصفت مصادر نيابية ما أعلنه بانه «مقايضة» بين عزوفه عن الترشح بمجيء رئيس حكومة من غير الاكثرية، مشيرة الى ان مطالبته بتمثيل للمعارضة في الحكومة المقبلة يفوق الثلث المعطل تتجاوز مطالب «حزب الله».

 

ورأت هذه المصادر ان اقتراحات عون هي «بمثابة تعليق للدستور وإن كانت تضمنت تخليه عن ترشحه، لأنه يطلب رئيساً لمرحلة انتقالية تكون مدته زهاء سنة ونصف سنة، فهذا يحتاج الى تعديل دستوري، فضلاً عن تناوله أموراً تُفرض على مجلس الوزراء قبل ان يتشكل في العهد المقبل، إن بالنسبة الى التعيينات (قائد الجيش) أو غيرها».


الوزراء الاوروبيون

 

وكان الوزراء الأوروبيون الثلاثة وعدد من السفراء أبلغوا الرئيس بري ان الأكثرية لن تتجه الى خيار انتخاب رئيس بأكثرية النصف +1، فأكد هو في المقابل على تعهد عدم اتخاذ المعارضة أي اجراءات على الأرض طالما ان لا خطوة من قوى 14 آذار لانتخاب الرئيس بغير التوافق. وربط بري موقفه من جلسة اليوم بالتشاور مع الحريري وجنبلاط.

 

وعقد الوزراء الأوروبيون مؤتمراً صحافياً ليلاً استهله كوشنير بتأكيد التزام البلدان الثلاثة «الأمل بحصول الانتخابات الرئاسية وفق الدستور لكن يعود الى اللبنانيين ان يقرروا ونحترم رغبتهم». وأضاف: «أجّل هذا الموعد مراراً منذ أيلول (سبتمبر) الماضي ولسنا متأكدين من أن غداً (اليوم) سنسعد مع اللبنانيين بهذا الموعد». وأشار كوشنير الى الاتفاق على أن يضع صفير لائحة تتفق المعارضة والموالاة على مرشح منها و»هذا ما أملناه ولم يظهر. المعجزة قد تظهر غداً (اليوم) لكن الأمر معقد». وأكد كوشنير: «أننا لم نختر الأسماء ولم أقابل أصحابها، الآن نعلن لكم بعض الأمور المتشائمة، لكن أثناء انتظاركم، أطلق النائب عون مبادرة، ليس علينا أن نحكم عليها».

 

وأضاف: «ما فهمناه من عون انه يرضى بسحب ترشحه ويقترح سلسلة من التدابير السياسية، وعلى الأغلبية والحريري أخذها في الاعتبار وان يردوا على مبادرته». وقال: «علينا انتظار غد (اليوم) من دون أمل كبير وقد ننتظر مبادرات جديدة، وفي أي حال إذا برزت أسماء جديدة سنطلب رأي البطريرك».

 

وأكد داليما التزام البلدان الثلاثة مساعدة لبنان لكن «لا يجب أن نخرج اليوم بشعور بأن ما من شيء ممكن، كل شي ممكن. ونحن تحت تصرف كل القوى السياسية لنساعدها، ونقول لهم إنهم سينجحون اليوم أو غداً أو بعده أو في اقرب فرصة ممكنة». وأشار الى أن لديه انطباعاً بأنه من الصعب أن ينتخب رئيس غدا (اليوم)»، رغم ان «هناك عناصر جديدة، منها سحب الجنرال عون ترشّحه، ربما قد يصعب قبول شكل الاعلان الذي قام به لكن عدا الشكل، لدينا عناصر جديدة وعلمنا أن الغالبية تفكر في الأمر وتعد رداً».

 

وقال داليما: «عشية مؤتمر أنابوليس، ولبنان لا يمكنه أن يبقى خارج أي عملية سياسية جديدة تتم حالياً، ومع مؤتمر انابوليس نأمل بأن تنتعش عملية السلام بدعم من الاسرة الدولية وعلينا أن نفكر بضرورة أن يكون لبنان بلداً مستقراً مع مؤسسات مستقرة، وبرأيي في بضعة أيام سيؤول الوضع الى اتفاق حول رئيس للجمهورية».

 

وعما سيحدث في البلاد من دون رئيس، قال كوشنير: «هناك الدستور، وحكومة السنيورة هي التي ستدير البلاد».

وعن المخاوف من تدهور الوضع قال كوشنير: «اللبنانيون يخشون ذلك، لكن الوضع تغير ولم يكن كما كان قبل بضع سنوات. الجيش اللبناني متين وهو متمركز في أماكن عدة من العاصمة. المخاطر قد تكون موجودة خصوصاً في هذا البلد حيث لدينا طوائف تتحاور ثم ترفض التحاور وتشتبك، في مثل هذا البلد كل شيء ممكن، علينا أن نخشى هذا الأمر».

 

وأمل كوشنير بأن «يتمكن لبنان من المشاركة (في أنابوليس) لأنه كان يبدو لنا أن الانتخابات الديموقراطية في لبنان ستفتح مجالاً أفضل وتعطي مساحة أفضل لمؤتمر أنابوليس ولمفاوضات االسلام للفلسطينيين، كان ذلك جزءاً من حملة الأمل في الشرق الاوسط. ونحن في حاجة إلى أن يكون هناك وزير خارجية يذهب الى أنابوليس».

 

وقال داليما «إن الأميركيين دعموا جهودنا وتشاطروا معنا الرأي بأهمية الوصول الى رئيس توافقي في لبنان. نحن هنا لندافع عن سيادة لبنان واستقلاله ومن واجب اللبنانيين أن يقوموا باختيار رئيس وانتخابه ليس علينا الذهاب إلى بلد آخر لنختار الرئيس في لبنان. هذه العملية لن تنتهي ولن يكون هناك من فراغ، الدستور يلحظ أن الحكومة هي التي ستمارس سلطات الرئيس في شكل موقت، وكذلك على المجلس النيابي أن يجتمع بشكل دائم لانتخاب رئيس جديد، وهذا يعني أن العملية مستمرة وكان من المهم أن نتوصل إلى هذا التوافق وانتخاب رئيس قبل الغد وقبل نهاية ولاية الرئيس لحود وقبل مؤتمر أنابوليس، لكن بدا هذا صعباً وحتى مستحيلاً».

 

وهنا أضاف كوشنير: «هذا لا يعني أن لائحة صفير لم تعد موجودة بل مستمرة إلى منتصف يوم غد على الأقل، وقابلنا الرئيس بري وقال لنا إذا وافقت المعارضة والغالبية على أي رئيس فانه مستعد لعقد الجلسة يوم غد (اليوم). لا أريد أن تعتبر مبادرة عون كمبادرة تقتل المبادرة الفرنسية، هذا سيكون تفسيراً خاطئاً لما يحدث، كان هناك مرشحون جدد». ولاحظ: «لا أحد يملك الغالبية في البرلمان، في بعض الأحيان فان الشعبية لا تخدم صاحبها لينتخب رئيساً، دائماً التعقيدات تأتي ومن الحلفاء وليس دائماً من الاعداء». وخلص الى أنه طلب من «السوريين ألا يتدخلوا في العملية الانتخابية اللبنانية وقلت بأمل كبير انها الطريقة الوحيدة لتتحسن العلاقات بين فرنسا وسورية وتعود الى طبيعتها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل