عن أي ضمير تتحدث؟
الشراع
عندما تعلن يا اميل لحود ان ضميرك مرتاح لما فعلته بلبنان فإن من حق الناس ان تسأل عن نوع الضمير الذي تحمله، حتى يمكن له ان يكون مرتاحاً؟
أي ضمير عندك يرتاح وقد عاش لبنان في عهدك 9 سنوات عجاف بكل المقاييس.. إسأل هذا الضمير المرتاح عن عدد القتلى الذين سقطوا في عهدك وعن دورك في هذا القتل.. أم انك مثلنا تتلهف لمعرفة نتائج المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
اسأل هذا الضمير المرتاح عن هذا التسيّب في مؤسسات الوطن وهتك أعراضها من جانب سلطة دولة ذات نظام مجرم فرض وصايته عليها وكنت أنت أحد الذين جاءت بهم هذه الوصاية الكريهة.
اسأل هذا الضمير المرتاح عن تسخير القضاء لظلم الأبرياء وسجنهم وحماية المجرمين وتشجيعهم في عهدك.
اسأل هذا الضمير المرتاح عن تغييب سيادة الوطن على ارضه لمصلحة قوة نظام الوصاية المجرم، ولمصلحة ميليشيا مسلحة لبنانية وفلسطينية ودائماً على حساب الجيش اللبناني الوطني.
اسأل هذا الضمير المرتاح عن قمع كل صاحب رأي مخالف لسلوك نظام الوصاية الكريهة على وطنه.. وماذا فعلت لهذا الرأي؟
اسأل هذا الضمير المرتاح عن اضطهاد استاذ جامعي وحرمانه من حقه الوظيفي في وطنه لأنه وقّع بياناً تضامن فيه مع نشطاء رأي في سوريا ضد عسف واستبداد نظام وطنهم.
اسأل هذا الضمير المرتاح عن اضطهاد موظف لبناني كان له رأي مخالف لرأي سلطة الوصاية الكريهة في لبنان.
اسأل هذا الضمير المرتاح عن التعديات على املاك الدولة التي قام بها أتباع نظام الوصاية الكريهة على لبنان.. في عهدك تحديداً وأنت تعرفهم واحداً واحداً.
اسأل هذا الضمير المرتاح كيف ينام ضميرك مرتاحاً دون ان تعرف أنت من ولماذا وكيف قتل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري ورفاقه الشهداء؟
اسأل هذا الضمير المرتاح كيف ينام ضميرك مرتاحاً دون ان تعرف أنت من ولماذا وكيف قتل وحاولوا قتل وزراء ونواب وشخصيات ومفكرين وسياسيين وإعلاميين.. في عهدك.
اسأل هذا الضمير المرتاح كيف ينام ضميرك مرتاحاً وقد استشهد في عهدك 1200 مواطن لبناني بعدوان صهيوني صيف عام 2006 بسبب مغامرة حزب الله الإلهية، ودمّرت بنية تحتية بأكثر من 15 مليار دولار وجرح نحو ثلاثة آلاف مواطن لبناني.
اسأل هذا الضمير المرتاح كيف ينام ضميرك مرتاحاً وقد امضيت اكثر من نصف عمرك حتى الآن عسكرياً في جيش لبنان كيف يمنع هذا الجيش من التواجد على ارضه طيلة 30 سنة منها 9 سنوات امضيتها قائداً للجيش ثم 9 سنوات (8) امضيتها رئيساً للجمهورية قائداً اعلى للقوات المسلحة اللبنانية.
اسأل هذا الضمير المرتاح كيف ينام ضميرك مرتاحاً وأنت تقرأ كل يوم عن هجرة شباب الوطن خارجه بحثاً عن لقمة العيش، بل بحثاً عن الأمان، بل بحثاً عن الأمل، بل بحثاً عن وطن جديد بعد ان قررت ثقافة الموت التي تدافع عنها وحدك ان الحياة في لبنان هي فقط للذي يقبل ان يكون نفراً في استخبارات بشار الاسد او عضواً في ميليشيات الحرس الثوري الايراني.
اسأل هذا الضمير المرتاح هل قرأت يوماً الدستور اللبناني الذي اقسمت ان تحافظ عليه.. اين نقضته؟ هل تعرف وهل يصحو ضميرك ليراجع عدد المرات التي نقضته فيها.. هل يوخزك ضميرك المرتاح في كل مرة يصحو ليقول لك انك خالفت الدستور، هنا.. وهناك ودائماً لمصلحة اعداء الوطن اعداء لبنان، اعداء الدولة.
أي ضمير عندك يرتاح اذا كان لبنان في نهاية عهدك الآن مهدداً بفتنة لا تبقي ولا تذر.
أي ضمير عندك يرتاح اذا كان لا احد في هذه الدنيا يعيرك اعتباراً او اهتماماً او سؤالاً.. وانت محكوم بقبضة ميليشيا مدججة بالسلاح حتى النخاع لمصلحة نظامين يكرهان لبنان ولا يطيقان وجوده الا ان يكون محافظة ودجاجة تبيض ذهباً لاحدهما، او ساحة لذبح اللبنانيين بقتال الاميركيين والاسرائيليين وحدهم للآخر.
كنا نظن يا اميل لحود ان الطب قد يحتاج الى عمل دقيق كي يصل الى استنساخ او فحص جينات لنيرون او لتشاوشيسكو او لبول بوت ليعرف اسباب الانحراف والشذوذ والسادية.
اما بعد ان عاش لبنان هذه السنوات العجاف في عهدك فقد سهل الامر ليس على الاطباء فقط، بل على كل صاحب ضمير حي يرتاح فعلاً وهو يفسر هذا الانحراف.. والشذوذ والسادية.