#adsense

الخيارات اللادستورية… للعماد

حجم الخط

الخيارات اللادستورية… للعماد 

محمد بسام كبارة

 

على عتبة انتهاء فترة رئاسة رئيس الجمهورية اللبنانية, يقف الزمن حائراً بين رئيس سينتخب دستورياً بأغلبية الثلثين في الدورة الأولى بالتوافق, وبين رئيس سينتخب دستورياً بأغلبية النصف زائد واحد ولا تعترف به المعارضة اللبنانية.

فما الخيارات الدستورية واللادستورية التي سيتخطى عتبتها رئيس الجمهورية في كلتا الحالتين?

 

اما الخيارات الدستورية فهي تسليم رئيس جمهورية منتخب سواء بأكثرية الثلثين او النصف زائد واحد سدة الرئاسة, واعتبار ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة حسب نص الفقرة د من المادة 69 من الدستور اللبناني.

اما في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية فإن المادة 62 من الدستور تنيط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء وبالتالي فإن على رئيس الجمهورية تسليم مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة.

فهل يقبل الرئيس اميل لحود بتطبيق النصوص الدستورية?

 

الجواب بالنفي حسب تصريحات الرئيس لحود نفسه, اذن عليه اللجوء الى خيارات غير دستورية هي:

 

1- اعتبار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة وإصدار مرسوم بذلك ابتداء من 21/11/2007 والى منتصف ليل 23-24/11/2007 بالمخالفة للمادة 69 من الدستور.


2- تشكيل حكومة طوارئ برئاسة ماروني تتولى الحكم حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية (بالرغم من امكانية وجود رئيس منتخب بالنصف زائد واحد). وتكون حكومة الطوارئ غير دستورية اذ ان المادة 53 فقرة 2 من الدستور تنص على ما يلي:

 

يسمى رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها.

 

وبهذا لم يعد ممكناً لرئيس الجمهورية اقالة مجلس الوزراء او رئيسه, ولا يحق له ايضاً تعيين او تسمية رئيس مجلس الوزراء او الوزارء كما كان يحق له ذلك حسب نص المالدة 53 القديمة قبل تعديلها بالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 تطبيقاً لاتفاق الطائف.

 

3- كما يمكن لرئيس الجمهورية حسب التصريحات الصحافية التي صدرت أخيراً ان يعلن حالة الطوارئ او يسلم الحكم لمجلس عسكري او لمجلس الدفاع الاعلى, وهذا الخيار يتعارض جذرياً مع الفقرة 5 المادة 65 من الدستور التي تعالج سلطات مجلس الوزراء فتنص على ما يلي:

 

يجتمع مجلس الوزراء دورياً في مقر خاص ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر ويكون النصاب القانوني لانعقاده اكثرية ثلثي اعضائه ويتخذ قراراته توافقياً فاذا تعذر ذلك بالتصويت »يتخذ قراراته باكثر الحضور.

اما المواضيع الأساسية, فانها تحتاج الى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها ويعتبر مواضع اساسية ما يأتي:

 

تعديل الدستور إعلان حالة الطوارئ والغاؤها الحرب والسلم,التعبئة العامة, الاتفاقات, والمعاهدات الدولية, الموازنة العامة للدولة, الخطوات الائتمانية الشاملة والطويلة المدى”.

 

لذلك فإن رئيس الجمهورية اللبنانية لا يمكنه بمفرده حسب نصوص الدستور اعلان حالة الطوارئ.

ان لجوء رئيس الجمهورية اللبنانية الى أي من هذه الخيارات او تطبيق مجموعة او رزمة واحدة منها قبل يوم او يومين من خلو سدة الرئاسة بانتهاء ولايته في الساعة 12 من مساء ليلة 23-24/11/2007 يعد خرقاً للدستور يؤدي الى تطبيق نص المادة 60 من الدستور اذ ان رئيس الجمهورية حسب نص المادة 49 من الدستور هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقاً لاحكام الدستور يرأس المجلس الاعلى للدفاع وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء.

 

من هنا كان لزاماً على جميع القوى والفعاليات والتيارات اللبنانية الانصياع الى صوت الضمير العالمي الذي يحضهم على الارتفاع الى مستوى المسؤولية والقيام بواجب انتخاب رئيس للجمهورية توافقي.

 

ولا بأس بأن يكون التوافق على تقاسم السلطة لمرحلتين بين رئيس من الاكثرية النيابية ينتخب على أساسها ويقدم استقالته بعد ثلاث سنوات لرئيس ينتخب من قوى المعارضة للثلاث سنوات الباقية بحيث تصبح المساكنة شعار المرحلة المقبلة ويتنافس كل من الرئيس على خدمة لبنان, بعد ان تم التوافق على التنازل من كل فريق بحيث لا يكون هناك غالب ولا مغلوب, بل الغالب هو لبنان.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل