#dfp #adsense

لم يتأكد العالم بعد؟! لبنان في المحرقة

حجم الخط

لم يتأكد العالم بعد؟! لبنان في المحرقة

 
 نقلا عن free-syria.com: إن المتتبع للحالة اللبنانية، وما آلت إليه الأمور، في قضية الاستحقاق الرئاسي، يجد أن هنالك مفارقات سياسية، تدعو كل الحريصين في العالم على هذا البلد أن يساهموا في إنقاذه، من تجاذبات القوى، التي لم تعد تعبأ بمصير لبنان، ولا بمصير شعب لبنان، ولا حتى شعوب هذه المنطقة، المنكوبة، حيث تنتقل من أزمة إلى أزمة، في بنيانها تصدعات مركزية لا يمكن للمرء أن يغفل عنها.


هنالك إشكاليات عديدة لا يمكن تجاوز هذه الأوضاع المأساوية للمنطقة دون الوقوف عندها، ومحاولة جادة من قبل كل القوى العالمية، في النظر إلى هذه الإشكاليات نظرة أوسع قليلا من مصالحها. كنا وكانت المنطقة لمدة أربعة عقود، تحت سقف الصراع الدولي أيام الحرب الباردة، وكل ما يترتب وترتب على هذه الحرب، من تحالفات وممارسات سياسية واجتماعية واقتصادية. تحالفات بين قوى أصبحت الآن على طرفي نقيض. ومع ذلك نجد أنه رغم سقوط هذا السياق وانتهاء الحرب الباردة، لا زال لبنان وشعوب المنطقة، تدفع ثمنا، والأخطر في الموضوع أن هنالك قوى إقليمية ودولية ومحلية، تسعى جاهدة لكي تنقل الأزمات المزمنة إلى هذا السياق الجديد، الذي تتبلور ملامحه، يوما بعد يوم.


هذه القوى لم تتعلم من دروس التاريخ. في ذلك التاريخ الكثير من الوسائل والأدوات والممارسات كان لها جدوى ونفعية ما، أما الآن في هذا السياق، فإن الإصرار على هذه الوسائل، والأدوات إنما هو إصرار على إيقاف عجلة التاريخ، التي علمتنا في الآونة الأخيرة أنها لا ولن تقف عند شخص، أو سلطة أو نظام مهما كانت قوته وجبروته، ما لم يأخذ مصالح الشعوب بعين الاعتبار. خاصة وإننا الآن في هذا السياق انفتحنا على مفاهيم لم تكن في حسباننا في زمن الحرب الباردة، من مثل دولة القانون، دولة حقوق الإنسان، حرية المعتقد والإعلام. لكن هنالك من لازال مصرا على استمرار النهج القديم، وبطريقة تدعو جديا للوقوف عندها قبل أن تنتقل أزمات المنطقة القديمة إلى السياق الدولي الجديد، وتتفجر المنطقة من جديد، ولكن هذه المرة لن تتفجر على الطريقة القديمة، بل إن الشعوب التي أنهكها التعب وغاب عنها أي أمل في التغيير والإصلاح، فإنها هذه المرة تخرج عن طورها بالطرق المتاحة كلها، وهذا ربما يهدد مصير الشعوب والأوطان.


ما يحدث في لبنان، وبغض النظر عن رؤيتنا للسياسة الدولية عموما والغربية خصوصا تجاه الملف اللبناني، بغض النظر عما تحمله هذه السياسة من أخطاء وحسابات تبدو أحيانا ضيقة، فإننا رغم ذلك أمام مشروعين باتا يشكلان طرفي الصراع في المنطقة عموما، وهما مشروع لبنان كجزء طبيعي من المجتمع الدولي، ومشروع إيران كجزء غير طبيعي في مواجهة المشروع اللبناني الطبيعي. أو من الذي من المفترض أن يكون طبيعيا. وتدور في حلقة هذين المشروعين تقريبا كل القوى المتحركة في الساحة الإقليمية والدولية. فالمشروع الإيراني، والذي يستند في تحالفاته على السلطة في سوريا، وعلى القوى السلفية، التي ترفض أصلا وجه التاريخ المتغير في كل شيء. هذا المشروع الذي ليس له مصلحة أبدا لا في قيام لبنان ديمقراطي، ولا في قيام دول ديمقراطية في المنطقة، كأول درس اجتماعي تعلمناه، وتعلمته الشعوب الأخرى.


في هذه الحالة، مهما كانت أخطاء المشروع الدولي في لبنان، لكنه يبقى هنالك ميزة إيجابية، أن هذا المشروع لا يمكن أن يتقدم دون قيام لبنان ديمقراطي مستقل. أما المشروع الإيراني وكل حوامله ومعها سلطة بشار الأسد، لهم عدو رقم واحد هو قيام دول ديمقراطية، ودول مؤسسات في هذه البقعة من العالم، ومن يتواطأ مع هذا المشروع في المنطقة، إسرائيل، وبعض مراكز القوى في بعض النظم الإقليمية، لهذا هم يريدون إما تمرير مشروعهم هذا أو إرسال لبنان إلى المحرقة، فهل يستطيعون؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يجيب عنه كل من له مصلحة في قيام لبنان كدولة ديمقراطية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل