الاوضاع النقدية والمصرفية في مواجهة ضغوط الفراغ السياسي واجتماع الهيئات الاثنين سيحذر من الانعكاسات الاقتصادية
أكدت مصادر مطلعة لـ “المركزية” أن الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار ويضم الهيئات والاتحاد العمالي ونقابات المهن الحرة يوم الاثنين المقبل، هو من أجل حث المجتمع السياسي وخصوصا مجلس النواب على التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية يوم الجمعة في 30 تشرين الثاني، على ان المجتمعين سيحذرون من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد في حال الاستمرار في عدم انتخاب رئيس جديد.
وتوقعت هذه المصادر ان تتكثف الاتصالات مع المعنيين الذين ستطلعهم الهيئات المذكورة على الاجواء السائدة على الصعيدين الاقتصادي والمالي، والنتائج التي ستترتب عن عملية تأخير إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
الخبير المصرفي والمالي الدكتور غازي وزني لم يخفِ في حديث الى “المركزية” ان “الفراغ الدستوري الحاصل يُدخل البلد في المجهول”، لافتا الى ان تداعيات هذا الواقع على الوضع المالي والنقدي مرتبطة بحجم تطور الاحداث الامنية والسياسية، وقال: اذا كان الفراغ الراهن منضبطا ومتماسكا فتبقى تأثيراته محدودة ومقبولة على الوضع المالي والنقدي. أما اذا كان الفراغ السياسي غير ذلك بل متفجر، فانعكاساته ستكون كبيرة جدا على الواقع المالي والنقدي، ومن هذا المنطلق يمكننا القول ان الوضع المالي والنقدي متماسك وهو سبق وأظهر مناعة لافتة في مواجهة التحديات التي تعرض لها.
وعما اذا سجل طلب على العملة الخضراء في ضوء التطورات الاخيرة، قال: من الطبيعي ان تلحظ السوق النقدية طلبا على الدولار الاميركي في ظل تخوف المتعاملين وقلقهم من الفراغ المذكور ودخول البلد في المجهول.
وإذ أكد أن هذا الطلب كان محدودا، لم يغفل الاشارة إلى بعض الضغوط التي تشهدها سوق القطع، لكنه وضع ذلك في الاطار الطبيعي للامور، كما وصف تراجع سعر أسهم سوليدير بين 5 و7 في المئة أمس بـ “الامر الطبيعي” في ضوء الوضع السياسي المستجد.
وأعلن وزني أن الضغوط ستستمر في المدى القريب” لكن ليس على نحو مقلق كما حدث إبان اغتيال الرئيس رفيق الحريري او إبان العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان”، وطمأن إلى أن “هذه الضغوط مضبوطة من جانب حاكمية مصرف لبنان وضمن سيطرتها.
وأشار الى أن حجم الضغوط مرتبط بتطور الوضعين السياسي والامني، وقال: “في حال أدى هذا الفراغ السياسي الدستوري الى انفجارها، عندئذ ستتفاقم الضغوط على الاوضاع المالية والاقتصادية بشكل تدريجي.
“التراجع البطيء”: وعما اذا كانت هناك ثمة محاذير لتجنب أي تدهور مالي أو اقتصادي متوقع، قال وزني: اذا كان الفراغ منتظما يكون التراجع على المستويين المالي والاقتصادي بطيئا، اما في حال أدى إلى انفجار على الساحتين السياسية والامنية فيكون التراجع سريعا، حيث الانعكاس – التخوف سيظهر بداية في:
– عملية التحويلات من الليرة اللبنانية الى الدولار خصوصا ان قدرة التحويلات هي في حدود الـ 3 مليارات دولار، تدفع بنسبة الدولرة الى مستوى الـ 80 في المئة من إجمالي الودائع، وهي تقدر اليوم بـ 76 في المئة.
– ثم بدء خروج الودائع من لبنان، مما يؤثر مباشرة على حجم توظيفات القطاع المصرفي لدى مصـرف لبنان.
– الانعكاس الثالث يتمثل في وجود استحقاقات مالية بالعملات الاجنبية في سنة 2008 تبلغ نحو 4 مليارات دولار، يفترض على القطاع المصرفي تجديدها، عندها سيفرض على الدولة شروطا أعلى في نسبة الفوائد.
وعما اذا كانت هذه الانعكاسات ستبدأ بالظهور اولا لدى المصارف والمؤسسات المالية الاقل قدرة على الصمود من غيرها، قال: المصارف تملك كل مقومات الصمود، لانه في العام الجاري زادت ربحية القطاع المصرفي بنسبة 11 في المئة. من هنا تأثير الاحداث السياسية او الامنية على المصارف يبقى أدنى بكثير من تأثيرها على المؤسسات الاقتصادية الاخرى كالصناعية والتجارية… والسبب يعود الى ان المصارف منذ سنوات عدة، تبنّت استراتيجية التوسع والانتشار في الخارج وأصبح نحو 15 و 20 في المئة من مداخيلها مصادرها خارجية. في ضوء ذلك، تكون التأثيرات أقوى على المؤسسات الصناعية والتجارية التي تعاني أصلا، من مشكلات عديدة، وستزيد معاناتها مع تراجع الحركة الاستهلاكية لدى المواطنين على نحو ملحوظ.