#adsense

لماذا أنهى لحود عهده الأسود من دون خطوات هدّد بها؟

حجم الخط

أنابوليس لـ”تفقيط” دفتر الشروط مع النظام السوريّ
و”قلق” إيراني.. وغضب “حزب الله” من الرئيس السابق

لماذا أنهى لحود عهده الأسود من دون خطوات هدّد بها؟

نصير الأسعد

 

بالرغم من إنقضاء المهلة الدستورية الطبيعية من دون إنتخاب رئيس الجمهورية، أي من دون تسهيل سوري لحصول الإستحقاق، من الواضح انّ العرض الدولي والعربي المقدّم إلى النظام السوري لا يزال سارياً، ومحطّة مفصلية منه مؤتمر أنابوليس بعد غدٍ الثلاثاء.


مرّة أخرى، يقوم العرض على مطالبة نظام الأسد بوقف التدخل التعطيلي والتخريبي في لبنان وفلسطين لقاء عودته إلى النظام العربي ومشاركته في العملية السلمية الإقليمية وحمايته من السقوط. وكان يُفترض أن يعطي في الإستحقاق الرئاسي الدليل على فهمه العرض الدولي والعربي وعلى قبوله كي يشكّل ذلك جواز مروره إلى مؤتمر أنابوليس. ومع ذلك فقد دعيَ هذا النظام إلى أنابوليس وجرى توسيع جدول أعمال المؤتمر كي يشمل الجولان، وقرّرت لجنة المتابعة العربية بمشاركة سوريا تلبية الدعوة بوفد وزاري عربي.


النظام السوري: إشارة “جزئيّة” في لبنان


في قراءة التطوّرات بين عدم حصول الإستحقاق الرئاسي اللبناني من جهة وبين “التقدّم” على صعيد إستكمال “عدّة” مؤتمر أنابوليس من جهة أخرى، يمكنُ القول في الظاهر انّ النظام السوري أعطى إشارة “قبول” على “المسار العربي”، فيما لم يعطِ مثلها على “المسار اللبناني”.
هذا في “الظاهر”. بيدَ أن تمعّناً في مجريات الأمور، يُفيد انّ نظام بشار الأسد أعطى إشارة “جزئيّة” على صعيد الإستحقاق اللبناني.


تتمثل هذه الإشارة “الجزئيّة” في رحيل الرمز الكالح للوصاية السورية إميل لحود عن قصر بعبدا أول من أمس، بدون اتخاذ أيّ خطوة مما كان يجري التهديد به خلال الشهور المنصرمة. غادر لحود بلا أي إجراء دراماتيكي. امّا إعتباره انّ أخطار حال الطوارئ متحقّقة وتكليف الجيش حفظ الأمن، فإجراء لذرّ الرماد في العيون وحفظ ماء وجه “حزب الله”، فضلاً عن أن لا قيمة دستورية له.


لحود لم يتبلغ سوريّاً بإجراء


ليس ثمّة إكتشافٌ في القول إنّ إميل لحود أداة في يد بشار الأسد. لكن، لكونه أداة، فهو لم ينفّذ تهديدات ملأ الدنيا ضجيجاً بها. والسبب انّ بشار تراجع عن مطالبته لحود بتنفيذها. وإذا كان ما لا شكّ فيه انّ “حزب الله” طارد إميل لحود حتّى الدقائق الأخيرة من عهده الأسود المشؤوم ليحضّه على تدابير غير دستورية، تأسيساً على مناشدة الأمين العام السيّد حسن نصرالله له بذلك، وصولاً إلى تلويح رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد بتعطّل الدستور إن لم يتّخذ لحود إجراءات.. فممّا لا شك فيه في المقابل انّ “حزب الله” ودّع لحود ليل أول من أمس غاضباً منه لاعناً الساعة التي وضع ثقته فيه.


غضب “حزب الله” من إنتهاء ولاية لحود بلا خطوات إنقلابية يبدو “سريّاً” الآن، أي انه معروف على نطاق لبناني ضيّق. غير انّ الغضب الإيراني كان علنيّاً ووصل على لسان الخارجية الإيرانية إلى حدّ تهديد لبنان بحرب أهلية وشيكة إذا طالت الفترة الإنتقالية بين إنتهاء المهلة الدستورية وإنتخاب الرئيس الجديد.


أنابوليس و”التفقيط”


طبعاً، وكي لا يكون ثمّة “ضبابٌ” في الصورة، لا بدّ من المسارعة إلى القول إنّ عوامل رئيسية جعلت إميل لحود يجلو عن قصر بعبدا على النحو المشار إليه آنفاً. الضغط الدولي والعربي على النظام السوري، والذي قُدّم العرض على إيقاعه تزامناً مع تحميله مسؤولية ضرب إستقرار لبنان وتفجيره. ثمّ “توازن الرعب” الذي مثّله عنوان الأكثرية “الإنتخاب بالنصف زائد واحد”.


هكذا إذاً، أي على هذه التقاطعات، يمكن قراءة ما جرى على صعيد الإستحقاق الرئاسي حتّى الآن. النظام السوري أعطى إشارة “جزئيّة” في لبنان، وهو يذهب إلى أنابوليس. وفي أنابوليس سيتمّ “التفقيط”. هناك سيُطالب نظام الأسد بـ”حساب”. العودة إلى النظام العربي والتطبيع مع المجتمع الدولي والشراكة في العملية السلمية و”أمان” النظام في مقابل لبنان.. وفلسطين.


لا صفقة على حساب لبنان

يجب أن تكون الأمور واضحة تماماً.
ليس في “الترويض” الدولي والعربي لنظام بشّار على إيقاع الضغوط، أي مشروع لتسوية ـ صفقة دولية وعربية معه على حساب لبنان. ليس فيه صفقةٌ تعيد النظام السوري إلى لبنان أو تُعيد تفويضه بلبنان. ليس هناك ما يستدعي القلق من تغيّر الموقف الدولي والعربي. فإذا كان ثمّة ما يبرّر “التخوّف” من وتيرة الضغوط أو سقفها حتّى الآن، فليس ما يبرّر الخوف من “تكويع” دولي وعربي لا أساس له ولا مقدّمات.


إنّ المطروح واضح: “يُعطي” النظام السوري في لبنان وفلسطين لـ”يأخذ” إعادة تأهيل. وعلى أيّ حال، فانّ على المتتبعين أن يلاحظوا “القلق” الايراني من أنابوليس والمشاركة السورية فيه، وقلق “حزب الله” من التعاطي السوري مع موجبات المشاركة في مؤتمر السلام هذا، ونتيجته المباشرة “المتواضعة”: مغادرة لحود بعبدا من دون أن يترك للحزب ما يؤسس عليه للمرحلة التالية. ولا عجب في أن تكون إيران “قلقة”. ذلك أن دفتر الشروط المطلوب من النظام السوري الالتزام به، يؤدي الى “فصله” عن إيران وهذا كافٍ لتستشعر طهران بأن ثمة ما يبيّت” لها وضدّها.
أي صلة بين الاستحقاق وأنابوليس؟
تأسيساً على كل المقدمات السالفة، كان الحديث في المجالس السياسية خلال الساعات الماضية عن “صلة” المرحلة التالية من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بمؤتمر أنابوليس. فبالفعل، الصلة قائمة على قاعدة “التفقيط” الدولي والعربي مع النظام السوري. لا علاقة مباشرة بين نتائج المؤتمر في ما يتعلق بالعملية السلمية في حد ذاتها، إنما ثمة علاقة بين حضور نظام دمشق وتأكيد التزامه بدفتر الشروط أو عدم تأكيده هذا الالتزام. وبكلام آخر، بالرغم من رجحان احتمال ألا يتوصل مؤتمر أنابوليس الى نتائج فورية، فإن أهميته ستُقاس بمدى قدرته على إطلاق العملية السلمية من جديد، وسيُقاس سلوك النظام السوري بمعيارَين: إنخراطه في استراتيجية السلام الاقليمي على القواعد التي حددها الاجتماع الوزاري العربي الخميس الماضي ومبادرة السلام العربية أساساً من ناحية وقبوله بشروط العرض الدولي والعربي من ناحية ثانية.
إذاً، في ما تقدم ذكره قراءة لـ”اللحظة” الحالية، قراءة للأيام بين عدم حصول الانتخابات الرئاسية أول من أمس وموعدها المقرر في 30 الجاري. وفي هذه القراءة لـ”اللحظة”، من البديهي، ألا يكون ثمة “ثوابت”… أي لن يكون مفاجئاً أن “يفرُطَ” النظام السوري مشروع التسوية المعروض عليه.


مكتسبات.. ومبادرة مستمرة


بيدَ أن هذه القراءة لـ”اللحظة” تهدف الى صوغ بضعة استنتاجات.
الأول هو أن الوضع اللبناني يقفل مع نهاية هذا الأسبوع على مكتسبات من غير الجائز التقليل من أهميتها. رحيل لحود عن القصر الجمهوري، ورحيله بلا أي إجراء، ما يعني انتهاء آخر “مسمار جحا” سوري داخل الشرعية الدستوريّة اللبنانية. وتسلّم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الصلاحيات وكالةً. وإمساك الجيش وسائر القوى الأمنية بالوضع الأمني.
الثاني هو أن المبادرة الفرنسية ـ الدولية ـ مستمرة، تحطّ يومين في أنابوليس و”تعود”.


والثالث هو أن 14 آذار لم تتنازل عن أكثريتها، وإن كانت أعطت فرصة للتوافق على إيقاع الضغوط الدولية والعربية.
والرابع هو أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني يوازي في الموقف العربي والدولي أمن المنطقة وسلامها.
والخامس هو أن انتخاب الرئيس “بالنصف زائد واحد” مقدور عليه في كل حين، لكن الأفضل أن يكون بعد إشباع كل محاولات التوافق، وبمواكبة دولية وعربية. مواكبة دولية وعربية إن نجحت في تحقيق إذعان النظام السوري لدفتر الشروط كان به وإن أخفقت يكون لبنان جزءاً من “جبهة” دولية ـ عربية. وهذا ما لن تتأخر معرفته… والأربعاء قريب

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل