#dfp #adsense

رجل الدولة و دولة الرجل

حجم الخط

رجل الدولة و دولة الرجل
ربيع يعقوب

   

السيناريو السوري الايراني الحزب اللهي للبنان الذي يتقاطع معه النائب ميشيل عون في الف مكان ومكان وضع اللبنانيين امام ثلاث خيارات: اما الفوضى في حال انتخاب رئيس لا يلبي مطامحهم المشتركة، واما رئيس فارغ من المضامين الوطنية ومملوء بالتبعية يعوض اميل لحود واما الفراغ الرئاسي وهو ما وقعنا فيه.
      

بالطبع فان الفراغ وان عظمت أهميته لديهم فإنه يأتي ثالثاً في سلم اولوياتهم باعتباره يشكل مرحلة انتظار ويفقدهم موقعاً كانت سلطاته تحت تصرفهم من دون ان يعطيهم بالمقابل وهم يفضلون عليه اما الرئيس التابع او الفوضى التي تسمح لحزب الله واعوانه بالسيطرة من الناحية النظرية على البلاد عسكرياً. فحاجة إيران وسوريا الى امتلاك زمام المبادرة في لبنان  لدعم موقفهما في حالة اندلاع صراع عسكري مع الولايات المتحدة هي حاجة كبيرة لا  يؤمنها التوازن القائم في لبنان حالياً.
   

هذه القراءة الواقعية دفعت قوى ثورة الأرز كونها أم الصبي الى محاولة درء الفوضى المنشودة سوريا وإيرانياً. فالثورة العاقلة تعرف كيف تقسط جهدها فتندفع عند الإمكان وتبطىء مسيرتها عند الضرورة للوصول   في نهاية المسيرة الى المبتغى. والثورة المجنونة لا تحقق لشعوبها سوى الخيبة والحسرة . انطلاقا من هنا فإن قوى ثورة الارز سمحت لليل 23/24 تشرين الثاني أن يمر دون ان تنتخب رئيسا من غير أن يعني ذلك تسليماً برئاسة فخامة الفراغ، بل يعني قطع الطريق أمام أية ذرائع لمحاولة نشر الفوضى وإيضاح وجوه معرقلي الانتخابات الرئاسية خصوصاً امام المسيحيين الذين شاهدوا بأم العين دخول كامل نواب ثورة الارز الى قاعة المجلس وتمنع الباقين عن ذلك خصوصاً المسيحيين منهم  من تكتل النائب ميشيل عون الذين خالفوا رغبة المطارنة الموارنة الذين اعتبروا مقاطعة الجلسة مقاطعة للوطن.
      

وبالرغم من الالم الذي تسبب به عدم انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري فإن قوى ثورة الارز لا ترى انها حققت تراجعاً امام سوريا وحلفائها في ظل الوضع الذي آلت اليه الامور حتى الآن، بل على العكس من ذلك، فإنها بعدم انتخابها رئيسا بالنصف زائد واحد قبل نهاية المهلة الدستورية حققت تقدماً بالنقاط على هؤلاء وحرمتهم من أكثر من فرصة كانوا يعولون عليها لمواجهة ثورة الارز. فهؤلاء قد خسروا بالدرجة الاولى عبداً مسيراً كان يرابض في قصر بعبدا ولم يستطيعوا أن يعوضوه بآخر وهو الذي كان حربة يحركونها ساعة يشاؤون في جسم الدولة اللبنانية. وخسروا ايضا حكومة ثانية كان لحود ينوي تشكيلها قبل جلائه عن قصر بعبدا بساعات، بسبب عدم توفر الحجة لذلك (أي اعتبارهم الانتخاب بالنصف زائد واحد مخالفة دستورية تعطيهم بالمقابل الحق بمخالفة دستورية وهي إنشاء الحكومة الثانية).
    

وأيضاً فان عدم تشكيل الحكومة الثانية المزعومة منع وقوع اي لبس في عمل أجهزة الدولة. فالمراهنة على ان وقوع مؤسسة الجيش في حيرة من أمرها حيال السلطة التنفيذية (وجود حكومتين) سيجعلها تقف على الحياد مما سيسهل الدخول في الفوضى المنشودة، قد سقطت. وهذه الفوضى أصبحت أكثر صعوبة مع إعلان قائد الجيش في أمر اليوم عشية عيد الاستقلال أن كل سلاح يوجه الى الداخل هو سلاح خائن مما يعني انه لن يقف على الحياد أمام أي محاولة فوضى داخلية.


هذا الإفشال لأهداف سوريا وحلفائها لم يحجب عن الاكثرية حقها بالانتخاب في اي ساعة تشاء، فإمكانية الانتخاب قائمة في الظرف الحالي دون أي دعوة من رئيس المجلس بموجب المادة 74:”إذا خلت سدة الرئاسة بسب وفاة الرئيس أو استقالته او سبب آخر فلاجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون…”. وحتى بموجب المادة 73 التي تحدد في جزئها الثاني بدء الاجتماع الحكمي باليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس ولا تضع له نهاية أي أنها تبقي اجتماع المجلس مفتوحا وبدون دعوة الى أن ينتخب رئيس جديد.


هذا الفراغ في المركز الاول للمسيحيين في الدولة والذي سيتحول شرا مستطيراً عليهم وعلى الدولة بنظامها الحالي في حالة عدم الإسراع بانتخاب رئيس جديد يتحمل مسؤوليته بالكامل من يد?عي زوراً تمثيل المسيحيين قبل أن تتحمل مسؤوليته سوريا أو حزب الله، فمصلحتهما القومية أو العقائدية قد تقتضي ذلك من وجهة نظرهما. أما هو فلا مصلحة لديه إلا الإلتقاء بمحبوبته القديمة التي لم يزل يفكر فيها منذ عشرين عاماً، ولم يكن هذا الفراغ ليحصل لو تذكر هذا الرجل أن الزعماء يموتون لاجل أوطانهم وليست الاوطان من تموت من أجل زعمائها.


هذا الرجل مستعد (إن تمكن من ذلك) لابقاء كرسي الرئاسة فارغة في لبنان حتى موعد الانتخابات النيابية بعد سنتين عل? السماء التي ساعدت حليفه حزب الله في الانتصار على أعداء الله في تموز الماضي تجعله ينتصر في الانتخابات النيابية المقبلة فيدخل قصر بعبدا على صهوة جواده من دون أن يحسب حساباً لما يمكن أن يحصل للواقع المسيحي في فترة الانتظار الطويلة هذه، فربما يكون العالم وقتها قد تعو?د على نسيان فكرة الرئيس المسيحي والدور المسيحي في لبنان.


أيها الطامع بالفخامة! هناك فارق كبير بين “رجل الدولة” و “دولة الرجل”. فالاول يكون في خدمة الدولة أما الثاني فتكون الدولة وشعابها في خدمته. ولطالما شبهت نفسك بالاول وصدقك الناس في البداية . أما اليوم فأخشى ومن سوء حظك وحسن حظ المسيحيين أن تكون حقيقتك قد اكتشفت!.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل