#adsense

إعادة تموضع لعون والمعارضة في حقبة الفراغ

حجم الخط

صفير يرفض محاولات متجددة لدخوله في إضافة أسماء
إعادة تموضع لعون والمعارضة في حقبة الفراغ

روزانا بومنصف

  

كشف بعض المعلومات المتوافرة لدى مصادر مطلعة ان محاولات جرت في اليومين الماضيين من قوى غير محلية من اجل اقناع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بابقاء مبادرته فاعلة ومؤثرة نتيجة استمرار اعتبار  المجتمع الدولي انها الصيغة الوحيدة الممكنة من اجل اخراج المأزق الرئاسي من عنق الزجاجة . وافيد ان هذه المحاولات الجديدة جرت بعد اتصالات مع جهات اقليمية رأت إفادة في القفز نحو مرحلة جديدة بعد الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية خلال المهلة الدستورية التي انتهت الجمعة الماضي. وهذه المرحلة الجديدة تتمثل في السعي الى استمرار الحصول على تغطية من البطريرك الماروني للاسماء القديمة والجديدة التي لم ترد في لائحة البطريرك.

 

 الا ان سيد بكركي لم يُخْفِ استياءه الشديد وحزنه الكبير امام زواره للطريقة التي تمت بها ادارة الشأن الرئاسي ولاسيما اقناعه بوضع لائحة باسماء في ضوء تعهد الجميع ومنهم اركان اساسيون في المعارضة انهم سيكونون وراء البطريرك لكنهم أخلّوا بتعهداتهم، ورفض البطريرك الدخول مجددا في لعبة الاسماء مقترحا على من راجعه في هذا الصدد من القوى غير المحلية ان يدفعوا في اتجاه اختيار اي رئيس حتى من خارج اللائحة مؤكدا انه لن يضيف شخصيا اي اسم اليها. اضف الى ذلك ان ثمة اتساعا لانطباعات تفيد ان الفرنسيين لم يأخذوا في الاعتبار احتمالات معاودة سوريا مناوراتها في التعاطي والوضع في لبنان من زاوية التساهل في الشكل من دون المضمون بحيث يمكنها رمي كرة التعطيل والعرقلة في خانة الافرقاء اللبنانيين الداخليين من حلفائها او المتحالفين معهم.


ومع ان هذا المؤشر البسيط، اي معاودة الاتصالات فور انفضاض جلسة الجمعة وانتهائها الى عدم الانتخاب، يعطي الامل في نية المجتمع الدولي او الوسطاء الغربيين متابعة العمل بجانب لبنان من اجل امرار الاستحقاق الرئاسي وان المساعي لن تتوقف، فان واقع الامور ان احدا لا يمكنه في الداخل اللبناني ان يقدم صورة محتملة عما ستكون عليه الايام المقبلة، باعتبار ان الامور تحولت في مجملها الى الخارج وما يجري في الداخل هو مجرد مزايدات داخلية وحسابات صغيرة تنافسية، الامر الذي ينطبق على المعارضة في شكل اساسي وتحديدا على “حزب الله” والعماد ميشال عون وحلفاء سوريا في لبنان الذين تعتبر مصادر متابعة انهم يحاولون اعادة التموضع على قاعدة المعطيات الجديدة الداخلية والخارجية. في حين ان الرئيس نبيه بري انهكه سياسيا عدم قدرته على ترجمة اي من التزاماته لا ازاء البطريرك صفير ولا ازاء اللبنانيين حصول الانتخابات في موعدها، فضلا عن تجاوزه من حلفائه بمن فيهم “حزب الله” المصر علنا على دفع العماد عون نحو تصليب مواقفه في موضوع الرئاسة وترشيحه في نسف ممنهج لمسعى بري الى مرشح توافقي. ويقف “حزب الله” الذي عارض مشاركة لبنان في مؤتمر انابوليس امام المعضلة التي عبر عنها الرئيس الايراني احمدي نجاد قبل ايام خلال قوله ان ايران وسوريا ولبنان تشكل معا محورا واحدا في وجه الغرب والولايات المتحدة الاميركية، في حين تسارع سوريا وهي الحلقة الثانية في هذا المحور المفترض الى حضور مؤتمر انابوليس بقدر اكبر من ضمانات معلنة تبرر لها هذه المشاركة التي رفضها  الحزب للبنان.

 

 ومع ان احدا لم يتوقف كثيرا عند كلام نجاد وان كان شمل لبنان برعايته الاقليمية، اعتبر مراقبون كلامه موجها نحو سوريا اكثر، خصوصا ان مؤتمر انابوليس على الابواب ويمهد لمجموعة مؤتمرات محتملة وعدت بها الولايات المتحدة وتعقد في روسيا مثلا في كانون الثاني المقبل. ولا يمكن سوريا ان تبقى بعيدة منها ايا تكن النتائج التي يمكن ان تنتهي اليها هذه المؤتمرات. والعماد عون الذي اتهم الاكثرية برفض مبادرته المحددة زمنيا فاته الاطلاع على ما ادلى به بعض النواب من كتلة الرئيس بري في بنود المبادرة، والذي يماثل او يتطابق مع موقف نواب الاكثرية منها، لكنه قدم اثباتا للمتصلين به من الديبلوماسيين الغربيين انه احد ابرز الاسباب المحلية لعدم حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، الامر الذي لم يخفه وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما مثلا. وهو يسعى في الوقت الفاصل عن معاودة المساعي الى محاولة تعزيز موقعه الداخلي والامساك قدر الامكان بالورقة المسيحية من خلال السعي الى توظيف خلو موقع الرئاسة الاولى في التجاذبات مع الافرقاء في الاكثرية في شكل خاص، وذلك في موازاة مسعى شخصيات حليفة لسوريا في لبنان الى اشاعة انطباعات على انها معلومات مفادها ان زمن الماضي السوري لم يأفل برحيل الرئيس السابق اميل لحود عن قصر بعبدا بل هي بداية جديدة تتمثل في عودة هذا الماضي بقوة، بدليل ان المعادلة التي فرضتها سوريا بواسطة حلفائها حول القبول بمرشح معين او الفوضى نجحت فعلا في دفع لبنان الى الفراغ الدستوري على مستوى الرئاسة الاولى. ويتزامن هذا الوضع مع رهان هؤلاء على انفتاح اميركي على سوريا يعيدها الى لبنان بنفوذها السياسي، من النافذة بعدما خرجت من الابواب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل