محاولات حثيثة “لسحب” المرجعية الحاسمة من بكركي وتعظيم مفتعل لشأن رئاسة لحود “الفارغة”
لبنان مستهدف بمؤامرة محبكة ضد الموارنة
فارس خشّان
فارس خشّان
تتعرض الطائفة المارونية في لبنان لواحدة من أخطر المؤامرات على الإطلاق، فهل من يقطع دابرها بسرعة؟.
هذه المؤامرة، وفق أوساط سياسية لبنانية مخضرمة، لا علاقة لها بالفراغ الذي يشغل القصر الجمهوري في بعبدا، بل بالسلوكية التي تحاول أن تمتطي تمظهر هذا الفراغ.
هذه المؤامرة، وفق أوساط سياسية لبنانية مخضرمة، لا علاقة لها بالفراغ الذي يشغل القصر الجمهوري في بعبدا، بل بالسلوكية التي تحاول أن تمتطي تمظهر هذا الفراغ.
وتركز هذه الأوساط على مسألتين، أولاهما “العويل” المصطنع على وضعية الطائفة المارونية بعد خروج الرئيس السابق أميل لحود من القصر الجمهوري، وثايتهما، محاولة الانقضاض على مرجعية بكركي السيادية لوضعها في يد طرف سياسي أنهى تموضعه في المحور الإيراني ـ السوري.
وفي اعتقاد الأوساط إياها أن السماح لهذا المخطط الذي يستهدف إثارة الغرائز الطائفية لدى موارنة لبنان، من جهة، وإسقاط مرجعية بكركي “الحكيمة”، من جهة أخرى، من شأنهما أن يؤسسا لضرب الكيان اللبناني بحيث يتحول الفراغ الذي تمّ العمل على إنجازه منذ طاولة الحوار الوطني في المجلس النيابي، الى مدية تضرب عميقاً في قلب الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
كيف ذلك؟.
تشير هذه الأوساط الى أن الفراغ المدوي في القصر الجمهوري ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية متكاملة وضعها “حزب الله” بالتعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد وبإشراف القيادة الإيرانية.
وتتوقف هذه الأوساط عند ثلاث محطات تعبر عن إرادة الفراغ، وهي على الشكل الآتي:
أولا، إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، في غير مناسبة، منذ ستة أشهر حتى اليوم، أن “المعارضة” تستطيع أن تنتظر سنتين، في ظل الواقع السياسي الحالي، في حال لم تستجب قوى الأكثرية لمطالبها الرئاسية والحكومية والنيابية، ومسارعة أدوات المشروع الإيراني ـ السوري الى تكرار هذا الكلام في مناسبات عدة، من بينها ما قاله المدعو وئام وهاب في الثامن عشر من تشرين الثاني الحالي: “عندنا العماد ميشال عون كمرشح، فإذا لم يقبلوا به ننتظر بضعة أشهر، وحتى سنة، فما هي المشكلة؟ تحصل ادارة للفراغ وبعد ذلك لكل حادث حديث”.
ثانياً، إبلاغ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في رسالة وجهها إليه بعيد انطلاق المساعي الفرنسية، أن “الجهود الإيرانية ـ الفرنسية الخاصة بالمصالح المشتركة في لبنان أصبحت معدومة النتائج” بفعل المواقف التي أطلقها ساركوزي حول الملف النووي الإيراني.
ثالثاً، الهجوم السوري على الرئيس ساركوزي بالتزامن مع رسالة نجاد، وإشاعة أجواء، بوتيرة شبه يومية، على أن الفراغ هو مصير الإستحقاق الرئاسي “بسبب مواقف الولايات المتحدة الأميركية”.
وما يلفت الانتباه، بالنسبة الى هذه الأوساط، أن مواقف نصر الله تأتي في ظل تفاهم مطلق بين العماد ميشال عون و”حزب الله”، في حين ان مواقف كالتي أطلقها وهاب جاءت بعد لقاء جمعه والوزير السابق سليمان فرنجية المدرج في هذه الأيام في خانة “الزعامات المارونية”.
كل ذلك يعني عملياً أن العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري المحدد، لم يكن وليد الصدفة ولا عراقيل ربع الساعة الأخير، بل كان نتاج “خطة محكمة” شارك فيها موارنة لبنانيون يتمحورون حول سوريا وايران.
وفي اعتقاد هذه الأوساط السياسية ان الوصول الى فراغ جرى التخطيط له بدقة، يعني وجود أهداف محددة لا بد من أن تبنى على الفراغ.
وفي هذا السياق بالذات تندرج المؤامرة على لبنان، من خلال محاولة إيقاظ الشيطان الطائفي الكامن في النفوس.
كيف ذلك؟.
معطيات المؤامرة الأساسية كانت تراهن على أن يقدم الرئيس السابق أميل لحود على خطوة تقسيمية كتشكيل حكومة جديدة برئاسة ماروني، وذلك من خارج سياق الدستور الذي هو نتاج اتفاق الطائف، بحيث يتمّ تجزئة البلاد بين فئات داعمة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وأخرى داعمة لحكومة أميل لحود، الأمر الذي يجعل البلاد ممزقة بين زعامة أمر الواقع “المارونية” وزعامة الدستور”السنية”، مع ما يستتبع ذلك من شل لقدرات الجيش اللبناني والتصادم الأهلي وفرض إعادة النظر في الدستور لجهة جعل المناصفة مثالثة.
إلا أن لحود لم يلبّ المطالب التي تمّ توجيهها إليه، لاعتبارات كثيرة، لعلّ أبرزها إدراكه أن “حزب الله” وميشال عون يريدان استعماله في اللحظة التي تجعله يدفع ثمناً غالياً، من دون أن تتيح له “استغلال” نتائج عمله.
لكن خطوة لحود لم تغير في مسار المؤامرة، بل جرى حرفها باتجاه محاولة تعظيم الخسارة المارونية في البلاد من خلال تعظيم الدور الذي كان يلعبه لحود بالذات، مع فتح المجال رحباً امام العماد ميشال عون لإسقاط مرجعية بكركي.
وفي سياق ضرب بكركي بالذات، يمكن فهم ما سمي بمبادرتين أطلقهما عون في غضون 42 ساعة، الأولى يأخذ فيها الحق الحصري بتسمية رئيس جمهورية “انتقالي” لمدة أقصاها سنتان، والثانية تجعل من الرابية محجة مسيحية ومارونية للتشاور في الخروج من “المأزق الراهن”.
وعلى هذا الأساس، تدعو الأوساط السياسية اللبنانية المخضرمة القادة المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً الى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
وفي اعتقادها ان زيارتي الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري إلى بكركي، بالإضافة الى الكلمة التي وجّهها الحريري، أول من أمس وتعهد فيها العمل الحثيث لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تصلح لتكون أرضية صلبة لهجوم ماروني سيادي معاكس على الهجوم السوري ـ الإيراني المتدثر بموارنة “الوصاية” و”الأنانية”.
وبرأي هذه الأوساط أن هؤلاء القادة الموارنة عليهم ألا يَجروا الى “بؤرة الغريزة الطائفية” المبرئة للطامحين إلى السيطرة على لبنان، قواعدهم الشعبية التي تنامت في السنة الأخيرة الى مستويات تكاد تجعل من عون أقلية فعلية بدليل نتائج الانتخابات النقابية والطالبية الأخيرة بعد انتخابات المتن الفرعية، كما يقع عليهم عبء إبقاء منارة بكركي مضاءة وجاذبة.