#dfp #adsense

هذا مشروعهم… وهذا جوابنا

حجم الخط

هذا مشروعهم… وهذا جوابنا
 

إنقطع نفس اللبنانيين وهم وينتظرون ويترقبون الأخبار ويعدون الشهداء ويمررون السنين…
 
أما اليوم وقد وصلنا الى اللحظة الحاسمة التي تجتمع فيها كل الخيارات والسنوات والشهادات والآمال يجب ألا نفقد البوصلة… يجب ألا نتعب وقد مر الكثير وما بقي إلا القليل… يجب أن نؤمن أن خلف الليل العاتي الأمواج يعلو سراج… لا بل شمس مشرقة تسطع فيها جمهورية لبنانية سيدة حرة ديمقراطية كما طالما حلمنا بها… قد لا يخلو الغد من المشاكل والمشاكسات ولكن الأساس الصلب هو خيار اليوم والصخرة الصلبة هي إلتزام اليوم والأرض الطيبة هي دماء شهداء الأمس واليوم…
 
منذ أسبوعين أو ثلاثة قرأت في إحدى الصحف تعليقا حول قرار أحد القضاة في الغرفة الأولى لمحكمة الإستئناف في جبل لبنان برفض حكم بدفع “الفائدة” حول خلاف مالي بت في المحكمة وقال: “أوافق على تصديق الحكم المستأنف… إلا لجهة الحكم بالفائدة القانونية بسبب عقيدتي الدينية التي تحرّم الحكم فيها”… لم أشأ وقتها أن أعطي لأمر أكثر من قاض منفرد برأيه يخالف أحكام القانون والدستور اللبناني ويجعل عقيدته الدينية مصدر قراره عوضاً عنها.

أم اليوم وقد “رعد” رئيس الكتلة الإلهية وأتحفنا بنظرياته الدستورية التي تفتي بأن كل ما يقوم به الرئيس لحود الخارج الى حكم التاريخ هو دستوري وبأن العمل بالدستور يتوقف إذا لم يتم التوافق قبل نهاية المهلة الدستورية… فقد كشف الستار و”هرّت” أخر أوراق التين التي كانت تغطي أنياب المشروع الألهي…
 
بات اليوم واضحاً ولا حاجة لنقاش وجدل أنه بالرغم من كل الرماد في عيوننا ومن كل التصاريح الرنانة وخطب المشاركة والعدالة والدفاع الستراتيجي و و و… مشروع حزب الله بات واضحاً اليوم وضوح الشمس وكل المؤشرات والتصرفات تدل عليه وتؤكده…
 
إن حزب الله يهدف إلى إقامة ولاية الفقيه على كامل الأراضي اللبنانية كما تعهد قادته في إيران منذ ما يقارب العقدين… وبما أنه لا يمكن فرض هذا المشورع في الوضع الراهن يجب إنتظار التغيير الديمغرافي ومن ثم الإنقلاب السلمي الديمقراطي بواسطة الديمقراطية العددية على مشروع الدولة المدنية في لبنان… وهذه ليس إجتهاد بل هو واضح في كل أدبيات ونظريات ومحاضرات حزب الله حتى التي عقدت داخل خيمة التيار العوني في “مخيم الإحتلال” في وسط بيروت…
أما الخطة البديلة والى أن تتحقق الغلبة الديمغرافية ويصبح الإنقلاب ممكناً، فتكمن بالحصول على الثلث المعطل في كافة مقدرات ومؤسسات ومواقع القرار في الدولة اللبنانية. أي أن يكون لحزب الله وإلى حين تحقيق الدولة الإسلامية القدرة على تعطيل أي قرار لا يناسبه على أي مستوى كان… وقد اكتسب حزب الله هذه القدرة من خلال الوصاية السورية وتكديس السلاح والبؤر المحظرة على الدولة وإنتخابات نيابية بقوانين مفبركة وعصابات مسلحة تسمى أحزاب هنا وهنالك ورئاسة مجلس نواب ومراكز أساسية سيادية في الدولة. أما اليوم وقد أخرج قائد الأوركيسترا المتواطئ مع هذا المشروع أصبح هدف حزب الله الأول والأخير الإبقاء على حصته (الثلث) المعطلة وإيقاف أي مشروع لا يناسبه مهما كان الثمن…

نعم أقول مهما كان الثمن لأن حزب الله لم يحبذ يوماً إتفاق الطائف، ولا الدستور اللبناني المنبثق عنه، وهو قادر على تحوير وتفسير هذا الدستور كيفما يناسبه أما إذا تعذر الأمر فيضع الدستور جانباً ويستند الى شرعه وتكليفه وفتاويه…

في إطار هذا الواقع رفض حزب الله وحلفاؤه ويرفضون أي قانون إنتخاب لا يؤمن لهم هيمنة على الطائفة الشيعية وثلثاً معطلاً في مجلس النواب…

وفي إطار هذا الواقع رفضت حكومة السنيورة وإستقالوا منها كونهم لم يستطيعوا تعطيل ما لم يعجبهم (وهو المحكمة الدولية) وطالبوا جهاراً بالثلث المعطل كسابقة خطيرة…

وفي إطار هذا الواقع يطالب حزب الله وحلفاؤه بحقائب سيادية في أية حكومة مقبلة لا سيما المالية ليسطروا على مقدرات الدولة ويتمكنوا من إيقاف أي قرار لا يناسبهم…

وفي إطار هذا الواقع يرفض حزب الله أي رئيس جمهورية لا يناسبه… ويرفض كل المبادرات التوافقية…
إما مجلس نواب يخضع لثلث حزب الله المعطل أو لا مجلس نواب

إما حكومة تخضع لثلث حزب الله المعطل أو لا حكومة

إما رئيس جمهورية يخضع لثلث حزب الله المعطل أو لا رئيس جمهورية

إما دولة تخضع لثلث حزب الله المعطل أو لا دولة

إما دستور وممارسة تقر بالمثالثة وبثلث حزب الله المعطل أو لا دستور ولا ممارسة
 
هذا هو الخيار الذي يضعنا أمامه حزب الله اليوم… هذا هو الخيار الذي يتوقف أمامه الإستحقاق الرئاسي اليوم والباقي كله تفاصيل… في مشروع حزب الله عون تفصيل وبري تفصيل ومجلس النواب تفصيل والحكومة تفصيل والجمهورية تفصيل والإستحقاق تفصيل والدستور تفصيل واللبنانيين (غير الألهيين) تفصيل… كل هذه التفاصيل مسخرة لخدمة مشروع واحد أحد…
 
أما جوابنا فهو اليوم كما كان عام 2000 وكما كان عام 1998 وعام 1992 وعام 1985 وعام 1983 وعام 1982 وعام 1976 وعام 1973 وعام 1969 وعام 1958 وعام 1952 وعام 1943 وعام 1920 وعام 1860 وعام 1840 وعام وعام وعام وكل الأعوام منذ وجودنا في هذه الأرض وحتى أخر نفس حياة نتنفسه في هذه الأرض…
 
جوابنا هو لا… لا مزلزلة في وجه كل من ينوي تقويضنا… لا في وجه كل من ينوي السيطرة علينا وتهميشنا… لا في وجه كل من ينوي الهيمنة على لبنان… لا في وجه كل من ينوي التفرد بالقرار… لا في وجه كل من يحاول التضيق على حريتنا… لا في وجه كل مشروع غير الجمهورية اللبنانية الحرة السيدة الديمقراطية التي تحترم مكونات شعبها كافة.
 
هذا هو المشروع وهذا هو الجواب…

لا تفكروا بالأسماء فالأسماء كلها تفاصيل وهوية لبنان هو الأساس…

لا تفكروا بالأعداد فالأعداد كلها تفاصيل وصيغة لبنان هي الأساس…

لا يوهمكم أحد بشعارات رنانة…

لا يزوغ نظركم رمادا في العيون…

لا تتعبوا من بضعة سنين فآباؤنا صمدوا آلاف…

لا تخشوا التضحيات فأباؤنا أستشهدوا بالآلاف…

لا تيأسوا فرجاؤنا بمن خلقنا في هذه الأرض الحبيبة وهو رجاء لا يخيب…

لا تخافوا لأنه في النهاية “لا يصح إلا الصحيح

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل