#adsense

ذهب لحود لتبقى العقدة في عون؟!

حجم الخط

ذهب لحود لتبقى العقدة في عون؟!
ألفرد النوّار 


فيما ترى المعارضة أنها انتصرت في معركة منع انتخاب رئيس للجمهورية، تقول اوساط قوى 14 آذار ان من الافضل والأسلم عاقبة ابقاء باب الحوار مفتوحاً، من غير أن يُفهم من ذلك ان المجلس النيابي قد ألغى نفسه أو أنه ابعد عن صلاحياته ودوره كمؤسسة أم وليست تابعة لهذه المزاجيّة أو تلك.
 

والذين يستمعون الى نغمة قوى 8 آذار القائلة أن تسلّم الحكومة سلطة رئيس الجمهورية الماروني، لا بُدّ وأن يفهموا أن قرار إلغاء الانتخابات الرئاسية بدأ من مخلّفات الرئيس الماروني اميل لحود يوم قبل النكول باليمين الدستورية ليبقى في السلطة ممدّداً له بالقهر. كذلك، فإن إلغاء الانتخابات الرئاسية جاء استتباعاً للفوضى التي افتعلها بجدارة النائب ميشال عون بالشكل الذي حقّق غايات داخلية وخارجية في وقت واحد. الأمر الذي يستحيل دحضه بحسب الدلائل الملموسة من جانب خروج حزب الله على الانضباط العام.
 

أما أولئك الذين يرون في ما تقدّم تحاملاً على عون وتيّاره وتكتّله وعلى حزب الله أيضاً، فإنهم يتناسون أن شروطهم وتصرّفاتهم قد ألغت دور الرئاسة الاولى ودور مجلس النواب، حيث تنتقل الاعتراضات تباعاً لتصبّ في غير المصلحة العامة أولاً وبالتالي مصلحة الرئاسة الاولى وكذلك مصلحة مجلس النواب كسلطة تشريعية!
 

من حيث المبدأ والمؤكد في الصراع الرئاسي ان حزب الله لم يعد قادراً على التصرّف إلاّ بما يُرضي حليفه العوني، خشية انقلاب الثاني على ورقة التفاهم التي يعتبرها الجانبان بمستوى الدستور المكتوب، خصوصاً ان الحزب قد وصل بمعزل عن عون الى حدّ التصرّف كسلطة ضمن السلطة، كي لا نقول دولة ضمن الدولة، وهذا ما أفصح عنه حزب الله بصريح العبارة عندما أعلن رفضه المشاركة في مؤتمر أنابوليس. وهذا التصرّف غير المسبوق يعني تجاوزاً للحدود السياسية كما لحدود السلطة؟!
 

ولأن عون يعرف انه «فصيل سياسي بلا حول ولا قوة» في حال تخلّى عنه حزب الله أو حصلت فرقة بينهما، لم يعد بوسعه أن يكون صاحب مشروع سياسي بعكس كل ما يدّعيه، وهو عندما وضع شرطاً مسبقاً على الحكومة الجديدة يتضمّن اعتبار ورقة تحالفه مع حزب الله من ضمن البيان الوزاري، يكون قد بلغ ذروة لعبة الارتهان لغيره!
 

قد تكون مصلحة عون من مصلحة حزب الله. وقد تكون مصلحة الحزب من مصلحة عون، لكن من الصعب ان تجتمع مصلحتا الطرفين مع مصلحة البلد، في حال بقيت قوى 14 آذار على خط سير سياسي مختلف، خصوصاً ان التحليل المرتبط بمفهوم حزب الله لعلاقته مع ايران ومع سوريا، يختلف جذرياً عن مفهوم التيار العوني للعلاقة مع ايران ومع سوريا، إلاّ اذا كان عون قد طوّر مفهومه للعلاقة مع حزب الله الى ما يسمح له بفهم الترابط مع سورية ومع ايران من اساس المصلحة اللبنانية العليا!
 

ومن حيث المبدأ، لا يختلف اثنان على القول أنه في حال استمرّ عون ومعه حزب الله، رافضين إجراء الانتخابات الرئاسية، سيكونان امام خيار بقاء سلطة الرئاسة في يد مجلس الوزراء، مع العلم ان لكل منهما مشروعه السياسي المختلف تماماً عن الآخر، وهما قد يلتقيان موقتاً عند حركة انقلابية شعبية، أو من خلال إعلان اسقاط نظام الجمهورية، بحسب ما أعرب عنه صهر الجنرال عون منظره السياسي جبران باسيل عندما قال ان «على الموالين انتظار ما سيصدر عنّا ليعرفوا استحالة استمرارهم في وضع اليد على السلطة»!
 

وفي اعتقاد مَن يسعون الى جرجرة الاستحقاق الرئاسي باتّجاه بقاء الوضع على ما هو عليه، أو من خلال منع اجراء الانتخابات بالأكثرية المطلقة، أنه لا بُدّ من إعادة تقويم سياسة بعض المعنيين، في حال تجاوب رئيس مجلس النواب مع المساعي الوفاقية، حيث ينتظر أن ينضمّ اليه والى نواب حركة «أمل» بعض المستقلّين وبعض مَن وجدوا أنفسهم في صورة استثنائية في خانة تكتّل التغيير والاصلاح، الأمر الذي يكفل الوصول إلى نصاب الثلثين.
 

المهمّ، أن المعالجة القائمة تأخذ في الاعتبار الجرح الذي أصاب البطريرك الماروني في الصميم بعدما أثبت التعاطي مع لائحة الأسماء التي وضعها وكأن مَن وعده بدعمها والأخذ بمضمونها قصد العكس تماماً، لا سيما تعزيز عوامل العقدة الرئاسية المارونية، فيما يعرف مَن يحاول اسقاط البطريرك في لجّة الخلافات المسيحية أن مسعاه لن ينجح مهما اختلفت النتائج «لأن العكس الذي قصده النائب ميشال عون لن يسمح له بالوصول الى الرئاسة، الى حدّ القضاء على حلمه بالعودة الى بعبدا بمطلق وسيلة ممكنة!
 

اما الذين يعولون على خطوة دستورية بحجم انتخاب الرئيس العتيد من خلال الاكثرية المطلقة، فإنهم وإن لم يلغوها من حساباتهم، إلاّ أنهم لا يزالون ينظرون إليها بمستوى الكيّ الذي يكفل وحده وضع المعترضين في خانة مَن لا يريدون تعافي البلد، والأدلّة على ذلك ما صدر عن الرئيس إميل لحّود قبل أن يُودّع منصبه، مع أنه يعرف تماماً أنه «سيزيد القبايح».
 

وقد قيل من جانب المعارضين أن لحّود لم يُقدّم شيئاً، بحسب ما كانوا ينتظرونه، بعدما أبقى الحكومة صاحبة القرار السياسي، وبعدما كان المقصود في اساس «الهيجان الرئاسي» تشكيل حكومة ثانية لخلق المزيد من حوافز تدمير البلد، أقلّه ليحكّ على جرح عون ويُحقّق بالتالي غاية اسقاط السلطة في معادلة المجهول؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل