#adsense

“عقدة الجنرال أبو الميش”

حجم الخط

“عقدة الجنرال أبو الميش”

ميرفت سيوفي


لأخذ المواعيد لدخول «جنّة» الرابية، وكلمة «جنّة» هنا مُشتقّة من فعل «جنّ» وليس بمعنى فردوس، اتّصلوا بسنترال الجنرال على الرقم: ثلاثة أربعة صفر خمسة ستة حُمُر. الجنرال البرتقالي العجوز دخل مرحلة مُستعصية على الفهم والتفاهم والاستفهام. هذه المرحلة جديرة بأن نُسمّيها «مرحلة الترانشكوت».
 

الفاعليات المسيحية كلّها مستدرجة بالاعلان لقصد «خابية الرابية» لمساندة الجنرال. «الزلمي» محتاج إلى استعادة مشاهد قصر الشعب. ومن عجب الأيام أن التاريخ يعيد نفسه مع «الجنرال البرتقالي العجوز»، «بالزمانات». عندما دخل قصر بعبدا أوّل ما فعله استدعاء عسكري للوجوه والشخصيات المسيحية الثقافية والفنية والفكرية ليدعم نصف شرعيّة لحكومته العسكرية اللاشرعية واللادستورية واللاميثاقية أيامها. فاتّقى كثيرون شرّ «الحاكم بأمره» وقصدوا القصر قبل أن يحلّ به الدمار. شاهدنا عنده «سعيد عقل» الذي لم نعرف ماذا قال له عقله حتى همس في أذن الجنرال قل لهم: «يا شعب لبنان العظيم»، ومدري شو قلّو عقلو للجنرال حتى وصل به الأمر إلى دعوة «فيروز» لتقديم فروض الولاء والطاعة لحكومته. فقام بالنيابة منصور الرحباني بالمهمة، وجاءت ماجدة الرومي وكثيرون آخرين، ظن الجنرال أنه بهذه المشاهد سحب شرعية مسيحية على حكومته وسحب بها البساط من تحت رجلي سواه من القيادات المسيحية!!
 

اليوم ما زال الجنرال «قفاه» ثقيلاً، «عزيزة»، لا يهزّها ليحلّ عقدة الانتخابات الرئاسية، على عكس الرئيس أمين الجميّل مثلاً الذي ينتقل مثل «النحلة» لحلّ المشكلة، الجنرال «ملزّق بألتيكو» لدواعٍ أمنيّة على ما يقول، ويريد أن يأتي الجميع إليه، وهذه المرة ينوي أن يسحب البساط من تحت رجلي غبطة البطريرك!! هذا الجنرال عليه «سحبات» بدها حلم الله!!
 

بالطبع لن يجد الجنرال هذه المرة مطربين يغنّون له عونك جايي من الله، ربما هو محتاج في هذه المرحلة إلى أغنية من نوع «الله يعينك»، أو «الله يعيننا عليك». الجنرال البرتقالي العجوز يلفظ أنفاس أحلامه الرئاسية الأخيرة، سيكتشف أنه «مدّع» و«صلف» و«مغرور بنفسه» و«مصدّق حالو» وأن القيادات المسيحية والشخصيات ستصطفّ طوابير على باب الرابية. سيكتشف بمرارة أنه فقد «بدلته العسكرية»، وأنه لا يملك جبّة يستطيع أن يفردها على مساحة لبنان كجبّة البطريرك. سيكتشف بمرارة أنه لم يعد يملك غير «الترانشكوت» وأن مبادراته الهزليّة لم تعد تستحقّ حتى مناقشتها وأن إنذاراته المرعبة لم تعد تُخيف أحداً، وأن اللبنانيين «حافظينو» عن ظهر قلب و«كرجة ميّ»، وأن أي «تتويرة» أو «ترنة» ستُصيب الجنرال، لن يكون مفعولها إلاّ صوتي وأن آثارها ستظهر فقط عليه هو شخصياً وعلى أعصابه وعلى فلتاته التلفزيونية..
 

كلّنا ثقة أن لبنان بعد رحيل العهد الأسود واستيقاظنا من كابوس إميل لحود الأسود دخلنا مرحلة جديدة، وأن استقلال لبنان لا بُدّ مُتحقّق، وأن الجنرال البرتقالي لاحق بزميله الذي استسلم له ذات تشرين الجنرال والرئيس السابق!!
 

أما الجمهورية فباقية، وسيكون لنا رئيس ولبناني مئة في المئة. واللبنانيون مش مصدّقين إنّو لحّود صار سابق، وهم متأكدون أن همروجة استدعاء الجنرال للفاعليات المسيحية سيكتشف معها أن خابية الرابية فاضية، وأن كل ما يفعله لن يجعل منه يوماً ما رئيساً للبنان.. ولسبب بسيط، لأن الجنرال مُستعدّ للتضحية حتى بلبنان من أجل أن يُقال له: فخامة الرئيس!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل