#adsense

المتهوّرون والعاقلون والاستفزاز غير المقبول

حجم الخط

المتهوّرون والعاقلون والاستفزاز غير المقبول

عوني الكعكي

 

… لعلّ البعض من المعارضة لم يدرك بعد ان اللبنانيين أصابهم الملل الشديد من الاسطوانة المكررة، والتي لا هدف منها الا تسميم البلاد وافتعال التوترات الشديدة بين المواطنين..
 

… كنا نأمل بعد كل الذي جرى بأن تتجاوب المعارضة مع التهدئة كتمهيد للتوافق الوطني، إذ في الوقت الذي كنا فيه نسمع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط يؤكد على ضرورة التوافق ورفض كل ما يعرّض البلاد الى المخاطر، وكذلك فعل رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري، نسمع من الجهة الأخرى المزيد من الاستفزازات، والمزيد من حقن التوترات، والعودة الى مزاعم التشكيك في شرعية الحكومة ودستوريتها..
 

… لقد حدانا التفاؤل بمستقبل أفضل بعد انتهاء ولاية اميل لحود، ولكن ما جرى هو ان الخطاب السياسي للمعارضة تضاعفت حدته، فنرى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يعتلي المنبر مهدداً ومتوعداً في حديث عن فراغ مزدوج، متجاهلاً عن سابق تصوّر وتصميم ان شرعية هذه الحكومة مستمدة من ثقة المجلس النيابي، وهي تمارس عملها تطبيقاً لنص الدستور..
 

.. ثم نسأل، كيف تكون هذه الحكومة غير شرعية، ووزراء حزب الله لا يزالون يذهبون الى وزاراتهم، خصوصاً عندما يتعلق الامر بمعاملة تخص حزب الله أو أي فريق آخر في المعارضة؟!.
 

.. كيف لهؤلاء الوزراء الذين استقالوا، ويرفضون يومياً العودة عن استقالاتهم، أن يذهبوا الى مكاتبهم في هذه الوزارة أو تلك ليوقعوا على المعاملات، وبعد ذلك يقولون ان هذه الحكومة غير شرعية وغير دستورية، ما لا نستطيع تفسيره إلا بجملة واحدة “المضحك – المبكي”.
 

… ومن جهته، لا يخلو يوم إلا ويلقي فيه الجنرال ميشال عون خطاباً سياسياً تصعيدياً لا يوفر من تهجماته أحداً، ومشكلته الوحيدة انه مسكون، بل ربما مهووس بكرسي الرئاسة..
 

.. وما بين ميشال عون والشيخ نعيم قاسم ومن يدور في فلكهما والذين لا يعرفون إلا لغة التهديد والوعيد، تتضاعف التشنجات والتوترات في البلاد، ما يعني في نهاية المطاف ان هؤلاء لا يريدون دولة، ولا يرغبون في توافق، وهم الذين أوصلوا البلاد الى الفراغ الدستوري….
 

وبالمقارنة، من سمع رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في كلماته الهادئة اثناء مؤتمره الصحافي، ورده على الاسئلة بأجوبة مقنعة، وبحرص على إبداء احترامه للجميع، حتى لأطراف المعارضة، لاستطاع التمييز بين هذا الفريق وذاك، إذ ان المعارضة تهاجم وتستعمل أحياناً السباب والشتائم، بينما جنبلاط والحريري وجعجع يتحدثون بهدوء وبمنطق وبحرص شديد على الوطن وسلامته، مع تأكيدهم الدائم على التوافق..
 

.. هنا المقارنة جائزة بين فريق حريص على الوطن وأهله، وفريق آخر لا هم له إلا التصعيد والتوتير في اطار معادلة “من بعدي الطوفان”…
 

… السؤال، هل المعارضة حريصة على ان تعم الفوضى بعد الفراغ في البلاد؟!
 

.. يبدو ان مصلحتها هي كذلك فعلاً لتحقيق مآربها وأهدافها الملتبسة، ولكن الرهان يبقى على اللبنانيين أو أكثريتهم الساحقة بأن يرفضوا وبشدة دفع البلاد الى الهاوية، والالتفاف حول الحكومة لتمرير هذه المرحلة الصعبة، وفي نتيجة الامر فإن الفراغ الرئاسي لن يطول، وإنجاز هذا الاستحقاق هو بحكم الحتمي من خلال إرادة وتصميم الاكثرية الساحقة، وبتجاوب بعض العاقلين في الطرف الآخر، بعيداً عن طروحات المتهورين الذين يعملون لاستفزاز الآخرين.. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل