عون يحاول الغاء مرجعية بكركي
وسام القاضي
وسام القاضي
وكأن التاريخ يعيد نفسه، فما حدث في العام 1988 حين اغتصب العماد ميشال عون السلطة في الربع الساعة الأخير من عهد الرئيس امين الجميل، حيث حاول الوصول الى رئاسة الجمهورية متحديا دور البطريرك صفير، وقد اقدم انصاره على الاساءة المباشرة إلى غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير آنذاك.
فها هو اليوم وبسيناريو مختلف يحاول العماد ميشال عون تحدي المرجعية المارونية والوطنية الكبرى لبكركي في اعطاء الرأي باختيار رئيس للجمهورية.
انه شغف عون بالرئاسة، الذي انطلق بشعاره الأوحد أنا أو لا احد، ووصل به الأمر الى عقد لقاءات تشاورية في الأيام الثلاثة الحالية وكأنه مرجعية سياسية للمسيحيين عوضا عن دور البطريركية المارونية. لقد وصل به الأمر الى حرب الغاء سياسية، اقله في الوقت الحاضر، ضد بكركي وليس مستبعدا ان يلجا الى حرب الغاء اكثر من سياسية بعد تهديده بالأمس أن انصاره سيفترشون الطرقات باجسادهم. وبالطبع فان العماد عون لا يستند الى انصاره بهذا المجال بل الى حلفائه الذين يتدربون بشكل متواصل على اثارة الفتنة وتوتير اجواء السلم الأهلي في لبنان.
إن من يسمع نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم ومن يسمع العماد ميشال عون يرى هذا التناغم المتواصل بين الطرفين لتعطيل الاستحقاق الرئاسي والسماح باستمرار الفراغ الرئاسي فهو يخدم بالدرجة الاولى مصالح حزب الله الذي عمل بتخطيط مسبق للوصول الى هذا الوضع.
ويبدو من خلال استعراض المواقف ان الامور متجهة الى مزيد من التصعيد والشرذمة على صعيد الوطن، لأن حزب الله مرتبط ارتباطا وثيقا بالمشروع الايراني، والعماد عون يدرك ان كافة الحلول ستمر بعيدة عنه، ولن يكون نقطة الارتكاز كما وصفه فيها حليفه نعيم قاسم.
فالمجتمع الدولي ادرك ان العماد عون مستعد لكافة الخيارات من اجل ارضاء شهواته بالوصول الى كرسي الرئاسة، وهنا لا بد ان تستذكر ما صرح به رئيس اللقاء الديمقراطي ابان الانتخابات النيابية الأخيرة أن فوز العماد عون بالانتخابات النيابية هو مشروع حرب وفتنة داخلية في لبنان. وما يحدث حاليا يؤكد صدق تلك الرؤية في طموحات عون.
الا انه ومهما تقاطعت مصالح الدول الكبرى واحيانا على حساب لبنان، فان مصير هذا البلد لا يبنى باحادية القرار، ودور البطريركية المارونية هو دور وطني وتاريخي في لبنان ولن تلغيه اهواء وطموحات اصحاب الهوس في السلطة والذين اوصلوا لبنان الى الفراغ الرئاسي.