#adsense

أنابوليس وسورية ولبنان

حجم الخط

أنابوليس وسورية ولبنان
حازم صاغية

 

هناك إحباط في بعض الأوساط اللبنانية مما يجري على ضفاف أنابوليس. وهناك، في المقابل، توتّر يمتد من ضاحية بيروت الجنوبية الى طهران حيال المشاركة السورية فيه، ولو بفيصل المقداد.

 

والحال أن من غير الواضح، حتى الآن، على ماذا ستنطوي أنابوليس، والى ماذا ستفضي. وليس ثمة من يستطيع التأكيد على أن دمشق، في ما لو سارت الأمور إلى ما يرام، ستفضّل استعادة الجولان على الاحتفاظ بـ «القضيّة» والدور الاقليمي.

 

مع هذا، ثمة مغامرة تستحق التجريب واحتمال يستحق الاستكشاف.

فالسياسة الأميركية الغبيّة قامت، في الفترة الماضية، على مناطحة طهران ودمشق في وقت واحد، تماماً كما ناطحت ايران وهي تدخل العراق.

 

وهذا السلوك الايديولوجيّ الذي قد يستجيب بعض الغضب حيال «الممانعين»، هو أقصر الطرق لتحقيق «الممانعين» هؤلاء انتصاراً صغيراً بعد آخر. ولمّا كان لبنان ساحة المواجهة الأبرز آل النهج المذكور الى تدميره كليّاً بآذارييه الذين يقلّون عن 10 وآذارييه الذين يزيدون.

 

وبلغة الحسابات الباردة، إما أن تُحاصر ويحصل قدر من الانفتاح على سورية، أو العكس. واذ يبدو ان الأمور مع طهران وصلت الى نقطة اللاعودة، واننا ربما كنا ندخل طور محاصرتها السياسية، بات الانفتاح الجزئي على سورية مهمة يستدعيها العقل.

 

ودمشق، على رغم المنحى الراديكالي الذي انجذبت اليه في السنوات الثلاث الماضية، لا تزال تنصت الى أصوات العرب الخائفين من ايران. وهو، تحديداً، ما يفسّر المشاركة السورية في أنابوليس.

 

ثم، هناك صوت إسرائيلي قويّ تعكسه المؤسسة العسكرية خصوصاً، يفضّل المسار السوري على المسار الفلسطيني. وتفضيل كهذا، منظوراً اليه بحسابات استراتيجية، بحتة، مفهوم: ففي سورية دولة تستطيع ان تفي بالتزاماتها، والتجربة الممتدة منذ فصل القوات في 1974 تؤكد ذلك. أما سلطة الرئيس محمود عبّاس فلا تستطيع، للأسف، ذلك. وليس من المضمون، في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية، إمساك السلطة الوطنيّة بالأمن والسلاح هناك.

إن الحفاظ على لبنان وتجنّب العنف فيه، وفي غيره، يستحقان العضّ على الجرح وانشداد النظر الى الغابة الإقليمية بدل الشجرة المحلية، لا سيّما أن الموضوع، في آخر المطاف، ليس ثأراً لرفيق الحريري بل يتعلق بخط رفيق الحريري لجهة بناء منطقة منزوعة التوتّر انطلاقاً من لبنان. وخلافاً للمرات السابقة حين كان التلاقي الأميركي – السوري يتمّ على حساب لبنان، ترسم السياسات الجديدة، معبّراً عن خطوطها العامة في تقرير بيكر – هاميلتون، مبادئ أخرى للسلوك، أمر الاستقلال والسيادة اللبنانيين محسوم فيها. فكيف وان الجيش السوري خرج من لبنان؟!

 

وقد يقال، بكثير من الصواب، ان الأمر لا يخلو من مضض كبير: فنسيان الماضي، والاستفادة من ضعف المسار الفلسطيني – الإسرائيلي، وإشاحة النظر عن طلب الديموقراطية في سورية…، تنازلات تعلو فيها جرعة السياسي عن الأخلاقي.

مع هذا يبقى صون لبنان بحدّ معتدل، غير أقصى، من الإنجازات، وفصل سورية عن ايران وعن «حزب الله»، وإدراجها في أفق سياسي واقليمي مختلف، مهمة مفيدة لا يجوز أن يكون الإحباط الاستقبال الوحيد لها.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل