معادلة السياسة الرئاسية؟!
الفرد النوار
لم يفهم احد الى الآن مدى تحكّم مجلس الوزراء بالقرار السياسي، لكن ما هو مؤكد ان الاكثرية ككل تفهّم الوضع الذي هي عليه، اكثر بكثير من المعارضة التي لا تزال تعتقد ان بوسعها تغيير المعادلة السياسية من خلال الشارع، حتى وان كانت تعرف انها في سلوك هذه الطريق ستصطدم بعوائق من النوع الذي يستحيل على احد حسم الأمر بواسطته.
وما يصحّ التوقّف عنده، ان بعض المعارضين لا يزالون يراهنون على «سلاح الفوضى»، اعتقاداً منهم ان قوى 14 آذار لن تتراجع عن تصلّبها، فيما يعرف هؤلاء ان المشكلة السياسية ليست ناتجة عمّا تقوم به الموالاة، بقدر ما هي ناجمة عن انهيار مقصود في المعادلات السياسية في البلد والمترابطة مع الخارج وهذا بدوره يحتم على المعارضة اعادة نظر شاملة بكل ما صدر ويصدر عنها.
وعن تشكيك البعض الآخر في قوى 8 اذار في نيّات الاكثرية، فإن ذلك يسمح بالخوض في التفاصيل وليس الوقوف عند العناوين، كي لا تتكرّر التجربة التي حصلت مع البطريرك الماروني الذي صدمته ردود فعل المعارضين، على رغم ان اللائحة الرئاسية التي قدّمها كان ينتظر ترحيباً بها وليس صدّاً وتشكيكاً ورفضاً في المطلق!
واذا كانت مشكلة بعض المعارضين، وتحديداً التيار العوني، في مدى قناعتهم او اقلّ من القناعة بدور مجلس النواب، فمن الضروري ان يقفوا موقفاً مختلفاً من اقفال المجلس بوجه الحلّ الدستوري – التشريعي. اما اذا كان التيار ورئيسه على بُعد فاضح من الايمان بالعملية الديموقراطية، فهي مشكلتهم وليست مشكلة المعارضة بما في ذلك حزب الله!
المؤكد ازاء التطورات السلبية التي أعقبت اللائحة التي قدّمها البطريرك صفير، ان الرئيس نبيه برّي قد أحرج شخصياً اكثر من غيره، لأنه وقف من البداية على خاطر بكركي وأعلن مراراً وتكراراً «ان ما يُقرّره البطريرك الماروني يلتزم به».
اما وقد قرّر البطريرك تسمية من سمّاهم كمرشحين مؤهلين للرئاسة الاولى، وبعد التداول في الاسماء ورفض المعارضة من رفضته واشتراطها على مَن حدّدت له مهامه الرئاسية ومدّة ولايته، تبيّن كخلاصة لهذه العملية انها تحوّلت الى مشكلة بحدّ ذاتها، خصوصاً عندما فهم من نتيجة دور بكركي ان القرار يعود الى المجلس النيابي لاجراء المقتضى الانتخابي الدستوري!
وبما ان البطريرك قد فشل او تم افشال مسعاه، فكان الحري بالرئيس برّي ان يعلن غير ما أعلنه وغير ما تصرّ عليه المعارضة من مشاركة الثلثين في جلسة الانتخاب، خصوصاً ان شيئاً لم يتغير باستثناء ما يؤكد البعض «ان البلد امام عقدة مارونية». وهي تسمية غير واقعية «لأن مَن يصرّ على الأخذ به هم من غير الموارنة، بل من غير المسيحيين»!.
وطالما ان العقدة لا تزال متمثلة بعدم توفر نصاب الثلثين، فمن المؤكد انه في حال عدم ارضاء النائب ميشال عون بطريقة او بأخرى، لن يكون بوسع احد تأمين النصاب المشار اليه، خصوصاً ان «الاجتهادات الدستورية ضاربة اطنابها» في هذه الايام، ومن هب ودب في اللعبة السياسية المدمّرة؟!
ويُقال في اوساط مطّلعة ان مَن ينصح بضرورة تسريع الحلّ يفهم تماماً ان ثمّة مَن يعدّ العدّة لأمور لا علاقة لها بالدستور والأعراف والقوانين، انطلاقاً من مقولة «ان الاستمرار في المتاهة السياسية القائمة لا يصبّ في مصلحة المعارضة». وهذا من ضمن الأدلّة التي تتحدّث عن «تسلّح من هنا وتذخير من هناك» لغاية اساسية لا بُد وأن تصل في البلد الى حافة «سلاح الفوضى»!
وفي رأي مصادر رسمية ان من الافضل الاحتكام الى اي سلاح يمكن ان يوفّر حلاً كاملاً. لكن تجربة سلاح الشارع والأسلحة الاخرى الطائفية والمذهبية والمناطقية لن تُجدي نفعاً بما ان التجارب السابقة اثبتت فشلها المطلق، حتى وإن كان البعض لا يزال في رهان عقيم على ان بوسعه الافادة من الفوضى كمكسب سياسي وشخصي؟
اما الجلسة الانتخابية السابعة التي دعا اليها الرئيس نبيه برّي في 30 الحالي، فلن تكون الا محطة وقتية لعمل لن يكتمل، حيث لم يُسجّل الى الآن اي تقدّم يفهم منه ان فلاناً قد غيّر موقفه، بقدر ما تؤكد الوقائع والتطورات العكس التصعيدي الشمولي!
وفي المقابل السياسي، تبدو المعارضة مهتمّة في هذه الايام والساعات الحرجة، بما يمكن ان يتّخذه مجلس الوزراء، او بما يمكن ان يلصق برئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من صفات وتصرّفات متجنّية وخبيثة في وقت واحد، يصرّ البعض على اعطائها صفة الاهتمام بمصلحة الموارنة، فيما يقصد غسل يديه من جريمة المشاركة في منع الانتخابات الرئاسية تسداداً لفواتير سياسية داخلية وخارجية؟!