#adsense

هل يُعيدُ التاريخ نفسه؟

حجم الخط

هل يُعيدُ التاريخ نفسه؟

رضوان السيّد

 

قال لبنانيون وعرب آخرون كثيرون في وسائل الاعلام إنهم يشعرون بقلقٍ شديدٍ على لبنان، ليس لأنّ الجمهورية اللبنانية لم تحظ بانتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري فقط، بل ولأنهم يخشون أن يتكرر ما حدث عام 1988 مع نهاية فترة ولاية الرئيس أمين الجميّل. والأمر هنا لا يقتصر على غياب الرئاسة، بل وعلى التشابُه في تفاصيل الحالتين. يومَها قيل: إما فلان وإما الفوضى، فكانت الفوضى التي أنذرنا بها الأميركيون والسوريون. واليوم يتكرر المشهدُ نفسُه، والأطراف التي كانت حاضرة عام 1988 حاضرة اليوم، وأضيف الى السوريين والأميركيين الايرانيون. والطريف وغير الظريف ان الطرف الجديد ما اكتفى بممثّليه الأقوياء في لبنان بل تدخّل هو نفسه فقال نائب وزير الخارجية الايرانية ان لبنان يقف على شفير حرب أهلية، وشاركته الصحف السورية في هذه البشرى السعيدة!


ويومها أيضاً قاومت فرض الرئيس أطراف لبنانية محلية وأخرى خارجية عربية وأوروبية، واليوم تكاد تكون الأطراف نفسها هي التي تقاوم فرض الرئيس، وتقاوم أيضاً النزاع الداخلي!.

 

ومع ذلك، هناك فرق أو فروق بين الحالتين والتاريخين. فبخلاف تلك الظروف المأسوية عام 1988، والتي امتدت من العام 1975 وحتى العام 1990، التي أدت الى أزمات متلاحقة امتدت على مدى 15 عاماً، ليس هناك وضع مُشابه اليوم رغم كل الجهود المحمومة والمبذولة منذ أكثر من عام لتعميق الانقسام وإيصاله الى الأفق المسدود، ليس سياسياً فقط، بل وأمنياً أيضاً. فمجلس النواب، الذي عطّلوه لأكثر من عام ما يزال قائماً وما أمكن القضاء على الأكثرية فيه رغم الاغتيالات والحكومة ما تزال قائمة وفاعلة، وتتحمل الأعباء. ولدينا جيش قوي وموحد يقوم بحفظ الأمن بكفاية ومسؤولية.

 

وأشعرُ أنّ ثمة فرقاً آخر مهماً، يتمثل في أن الذين منعوا الانتخابات بالقوة، ما فعلوا ذلك لأنهم يريدون فرْض الجنرال عون أو غيره الآن، بل لأنهم يريدون الفراغ. يريدون أن يرتهنوا المنصب والبلاد لمصالح وأهداف معينة. السوريون لاستخدام تلك “الورقة” في الحصول من الأميركيين والعرب الكبار على أمور معيّنة. والايرانيون للتأكيد للأميركيين والأوروبيين والعرب على وجود شريك جديد وقوي لا يمكن تقرير شيء في المنطقة إلا باستئذانه وموافقته.


ولست أدري من الذي يتضرر أكثر من استمرار الأزمة السياسية، وعدم انتخاب رئيس للبنان: اللبنانيون ومنهم الأطراف التي تعمل لهذا المعطل أو ذاك بينهم، الذين تردت أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والسياسية، أم الأطراف التي يراد الضغط عليها من طريق الفوضى الداخلية الممكنة أو المهددة؟ كما لست أدري كيف يعاقب الأميركيون والاسرائيليون الفريق نفسه، ومن تهدّد الكيان اللبناني أو تشرذمه؟

 

وقالت وسائل إعلام معنيّة ان هذه الطريقة ضرورية لتفشيل مؤتمر أنابوليس! وفي أنابوليس يُراد بحث مسألة اقامة دولة فلسطينية مستقلة محرّرة من الاحتلال ¬ وهو الأمر الذي تعمل له منظمة التحرير منذ الستينات من القرن الماضي فإذا نجح العرب الذين يحضرون ذاك المؤتمر بالإجماع في الوصول الى هذا الهدف، فلماذا يخرّب لبنان لمنعه؟ وإذا فشل المؤتمر في الوصول الى شيء ايجابي، فلماذا نُوقع الضرر بلبنان بقصد معاقبة الولايات المتحدة أو غيرها؟


انه منطق أعوج أو بالأحرى لا منطق. واذا كنا لا نملك ان نلوم إيران أو سوريا، فنحن نملك أن نُنكر ذلك على الذين يعملون لهم من مواطنينا، فيضرون بلادهم وأنفسهم! وهنا يعيد التاريخ نفسه بالفعل مأساة أو ملهاة!.

خبر عاجل