#adsense

لبنان: “حزب الله” وعون يسعيان إلى عزل بري وصفير

حجم الخط

الأكثرية اتهمتهما بالسعي لفتنة داخلية
لبنان: “حزب الله” وعون يسعيان إلى عزل بري وصفير

 

حذر مصدر سياسي مطلع في قوى 14 آذار من مغبة استمرار بعض قوى المعارضة في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية, وقال المصدر ان تلك القوى تسعى من خلال الفراغ القائم الى دفع الامور باتجاه مواجهة داخلية تعيد خلط الاوراق من جديد وتدخل النظام السوري مجدداً الى لبنان من البوابة الواسعة.


وقال المصدر ان النظام السوري نجح من خلال بعض اطراف المعارضة في تحقيق خطته مرحلياً عبر تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية, وادخال لبنان في الفراغ الرئاسي ومحاولة ايصال رئيس موال لذلك النظام وخاضع لاملاءاته وهذا ما يوجب على قوى الاكثرية ان تعد العدة للمواجهة السياسية الداخلية والخروج من مرحلة الفراغ عبر اجراء انتخابات تطيح المخطط السوري برمته.


وقد استطاعت المعارضة من خلال قطبين اساسيين فيها هما “حزب الله” و”التيار العوني” تحقيق بعض النجاحات على مستوى المخطط السوري للدفع باتجاه تصعيد الامور الداخلية الى حد المواجهة, وذلك من خلال الآتي:


أولاً: نجح “حزب الله” في ازالة الرئيس نبيه بري عن الواجهة باحباطه للمفاوضات التي كانت قائمة مع النائب سعد الحريري, وكادت أن تفضي الى توافق على اسم روبير غانم, كما أحبطت محاولة قام بها بري لجذب عدد من أصوات النواب المتحالفين مع العماد ميشال عون مثل النائب ميشال المر وحلفائه والنائب أيلي سكاف وكتلته, وكاد بري ينجح في تأمين نصاب جلسة الانتخاب بتجاوز ترشيح عون, ولكن تدخلاً من “حزب الله” والنظام السوري أوقف هذا المسعى.


ومن ناحية ثانية نجح “حزب الله” في افراغ لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير من جميع الأسماء المقبولة وأصر على ترشيح عون كتحد للارادة المسيحية, ما أفشل بضربة واحدة مبادرات بري وصفير والفرنسيين.


والأخطر من هذا وذاك أن الحزب نجح بايصاله البلد الى الفراغ في سدة الرئاسة المارونية, في تصوير الصراع على أنه صراع مسيحي-سني, وأبعد عن نفسه شبهة خلق فتنة سنية-شيعية كان النائب الحريري قد حذر منها قبل أيام من نهاية الولاية الدستورية.


ثانياً: نجح عون في ايصال البلد الى الفراغ كما وعد قبل أشهر لأنه كان يدرك منذ البداية أن حظوظه معدومة في الوصول الى سدة الرئاسة. وعلى عكس ما يعلن اليوم فان اطالة أمد فترة الفراغ, وتولي الحكومة التي يرأسها مسلم سني, يقدم له مادة لمزيد من التحريض المذهبي والطائفي واللعب على الغرائز المسيحية. وهو سيعمل على اطالة هذه الفترة اذا أمكن, حتى نهاية ولاية مجلس النواب الحالي بعد أقل من سنتين. وفي هذه الأثناء يعمل عون على عزل المرجعية المسيحية المتمثلة ببكركي, وهو يعيد الى الأذهان تجربة مريرة, اذ بلغ صلفه في عام 1989 حداً جعله يرسل متظاهرين من أنصاره الى الصرح البطريركي لاهانة سيده عندما اعترض على استمرار مغامرته السلطوية آنذاك.


ثالثاً: تمكن طرفا المعارضة القويان من تحييد بري وصفير في عملية تبادل للأدوار, وذلك في سبيل تكريس أمر واقع جديد يربط لبنان والانتخابات الرئاسية بأمرين: الأول خارجي ويتعلق باعادة توكيل سورية بالوضع اللبناني كما يأمل “حزب الله”, والثاني داخلي ويتعلق بتهيئة الظروف لايصال عون الى سدة الرئاسة دون غيره.


 وفي هذا السياق بدأ “حزب الله” منذ اليوم الأول لمرحلة الفراغ بالتصويب على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتحذيرها من اتخاذ أي قرارات أساسية, وخصوصاً انتقاده العنيف لمشاركة لبنان في اجتماع أنابوليس التزاماً بالاجماع العربي, في حين بدأ عون حملة تحريض طائفي طالت شراراتها البطريرك صفير نفسه بسبب استقباله الرئيس فؤاد السنيورة وقبله النائب سعد الحريري.


رابعاً: علمت “السياسة” أن النظام السوري أبلغ الرئيس السابق أميل لحود في اللحظة الأخيرة بقرار استجد في الأيام الأخيرة للولاية الدستورية بعدم اعلان تشكيل حكومة ثانية ورمي الكرة على الفريق الآخر ووضعه في مواجهة الجيش, وذلك في اطار خطة سورية مستجدة تقضي الانفتاح الظاهري على أوروبا وأميركا, وكانت خطوة اعلان حكومة ثانية لتقضي على هذا الانفتاح, وثانياً, ترك الحليفين المخلصين “حزب الله” وعون يلعبان اللعبة الداخلية باثارة مواجهة اسلامية-مسيحية, ستتطلب عاجلاً أم آجلاً, برأي المسؤولين السوريين, تدخلاً من دمشق لضبطها وانهائها.


خامساً: تتخوف المصادر السياسية من أن يتحول “هدوء الفراغ” القائم حالياً الى فوضى أمنية في الشارع اذا لجأ أي طرف من أطراف المعارضة الى اطلاق أي تحرك. وقد أعلن مسؤولون من هذه المعارضة أن فترة السماح لحكومة السنيورة لن تمتد الى أكثر من يوم الجمعة موعد الجلسة الجديدة المقررة للانتخابات, وابتداء من يوم السبت. فالتعاطي سيكون مختلفاً, لا سيما وأن الحملة التي بدأت على مشاركة لبنان في اجتماع أنابوليس تؤشر الى نوايا تصعيدية.


ويخلص المصدر السياسي المطلع في قوى 14 آذار الى أن لبنان يواجه أياماً وأسابيع صعبة, ومن المتوقع أن يرجئ بري مرة أخرى جلسة الانتخاب لأنه أصبح أكثر من أي وقت مضى رهينة حلفائه الأقوياء, وبالتالي فان قوى 14 آذار مدعوة الى مزيد من التماسك لمواجهة احتمالات المستقبل القريب.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل