يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته
احمد الجارالله
احمد الجارالله
يبدو جلياً ان »حزب الله« لم يستفد شيئاً من دروس الحرب التدميرية التي تسبب بها في صيف العام الماضي عندما اقدمت اسرائيل على توجيه ضربة مفجعة جداً للبنان رداً على مغامرة غير محسوبة, بل ومتهورة وفق ما اعترف به لاحقاً شيخ »حزب الله« حسن نصر الله.
وما يدعونا الى الحديث مجدداً في هذا الموضوع هو ما خرج به نائب »حزب الله« حسين الحاج حسن من تصريحات »عنترية« في مجلس النواب امس يحاول من خلالها ان يروج من جديد »كذبة« اطلقها حزبه وصدقها عن انه حرر لبنان عام 2000 وانتصر على اسرائيل مجدداً عام ,2006 وهي معزوفة بات يرددها »حزب الله« عند كل محطة داخلية وخارجية تحت شعار »النصر الالهي«.
لقد نسي شيخ »حزب الله« وصحبه ان اسرائيل هي التي انسحبت من لبنان عام 2000 عندما لم تعد ترى مبرراً لبقائها فيه, وقد اعلن ايهود باراك عن نيته الانسحاب من لبنان بعد عام على توليه رئاسة الحكومة الاسرائيلية, وهو ما حدث.. فلا يزايد علينا نصر الله واعوانه »بالنصر المظفر الذي شكل سابقة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي«.
اما قول »حزب الله« بانه انتصر على اسرائيل في مواجهة يوليو من العام الماضي, وان اسرائيل اعترفت بهزيمتها, فان من المفيد تذكير نصر الله واتباعه بان النصر المزعوم كلف لبنان خسائر بشرية ومادية لم يتكبدها حتى في حربه الداخلية التي استغرقت اكثر من 15 سنة والهزيمة الوحيدة لاسرائيل ليست في عدم تمكنها من تدمير لبنان وازاحة »حزب الله« عن الجنوب واقصائه الى ما وراء حدود نهر الليطاني ونشر قوات دولية في الجنوب, وانما في كونها لم تستطع ان تقتل نصر الله لانها لم تعرف في اي جحر كان يختبئ, وان كان قيل انه فر الى ايران.
لم يختلف نصر الله كثيراً عن طاغية العراق صدام حسين الذي اختبأ 8 أشهر ليقبض عليه مختبئاً في جحر تحت الارض, ولم يختلف ايضاً عن اسامة بن لادن الطريد حتى الان او عن بعض قادة طالبان وحكم الملالي في افغانستان والذين انتهوا ليبقى بن لادن مشرداً كما خططت قوات التحالف عندما قررت وضع حد لزمن بن لادن واشباهه, وعندما قالوا سنقتله او سنشرده وشردوه.
والمستغرب اكثر في كلام نائب »حزب الله« امس تغنيه بالدستور اللبناني والمحافظة عليه, فاي دستور يحترمه هو وكتلته وحلفاؤه من اتباع طاغيتي دمشق وطهران عندما يقاطعون انتخاب رئيس للجمهورية, واي احترام لامن البلاد يتغنون به وهم يعتبرون ان الجيش اللبناني هو الذي افشل الوفاق والتوافق اللبناني, فهل كان الحاج حسن يريد ان يترك الجيش اللبناني الوطن لقمة سائغة في فم »حزب الله« وان يترك هذا الحزب يدخل الى السرايا الحكومي, وان يسهل لهم انقلابهم على السلطة الشرعية واستلام زمام البلاد, او ان يسمح لهم بمزيد من استقدام السلاح ونشره في الداخل لاشعال فتيل الفتنة والحرب من جديد?
ان متابعة مجريات التطورات في لبنان امس وقبله تؤكد بما لا يقبل الشك ان »حزب الله« المتضامن مع ميشال عون وبعض القوى المسماة »معارضة« والمؤتمرة بالاملاءات السورية والايرانية هي العقدة الكأداء امام الحل الداخلي والسلم الاهلي والاجتماعي, وقد اصبحت هذه الفئة مكشوفة في الداخل ومعروفة الاهداف والخلفيات التي لم تعد تنطلي على احد. وما يثير الدهشة في مواقف حزب الله وكلام قيادييه انه يعيب على الاكثرية البرلمانية والشعبية التعاون مع الاشقاء العرب ومع فرنسا واميركا ودول الاتحاد الاوروبي وهو تعاون اثبت حتى الان انه يصب في مصلحة لبنان وشعبه وانه يقدم الدعم للوطن كل الوطن, فيما لا يعيب »حزب الله على نفسه تعاونه مع السوريين والايرانيين والذي يصل الى حد الانبطاح والزحف وتنفيذ الاجندة الخاصة بنظامي دمشق وطهران حتى وان كانت على حساب امن لبنان وحياة الشرفاء فيه, مع التأكيد ان »حزب الله« وطوال مدة الصراع كان يتصرف وفق المثل القائل »يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته«.
في المقابل نجد ان قوى الاكثرية النيابية والشعبية اللبنانية ظهرت امس انها على قدر المسؤولية الوطنية, فهي رغم قدرتها على انتخاب رئيس للجمهورية آثرت ان يكون الانتخاب توافقياً وفتحت ذراعيها وقلبها مرحبة بأي وساطة داخلية او اقليمية او دولية لتسقط بالتالي اي خطوة تصعيدية كانت المعارضة تعتزم القيام بها لضرب وحدة الوطن وامنه واستقراره.
عهد مضى وغادر معه اميل لحود الرئاسة الأولى ليطوي مجدداً احدى الصفحات السورية المتبقية في لبنان.. والغد القريب سيطوي أيضاً صفحات سورية أخرى ليفتح تاريخ لبنان من جديد على افاق الحرية والسيادة والاستقلال.
