#adsense

مفاجأة انابوليس: وثيقة تفاهم فلسطينية – اسرائيلية ولبنان في خطاب بوش

حجم الخط


 بوش ينظر الى الرئيس عباس وأولمرت يتصافحان في الاجتماع الدولي في أنابوليس (رويترز)

 

مفاجأة انابوليس: وثيقة تفاهم فلسطينية – اسرائيلية ولبنان في خطاب بوش

 بيريس :عن اتصالات “تحت البساط” مع دمشق

 

مفاجأة مؤتمر انابوليس كانت تلاوة الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمة الافتتاح  وثيقة تفاهم مشتركة فلسطينية – اسرائيلية يتعهد فيها الجانبان التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية سنة 2008 وبدء اولى جولات التفاوض في شأن قضايا الوضع النهائي في 12 كانون الأول.وتطرق بوش الى لبنان والانتخابات الرئاسية فيه في خطابه مكررا وجوب عدم التخل الخارجي في شؤونه

 

وقد افتتح الرئيس الاميركي أمس الاجتماع الدولي في الاكاديمية البحرية في انابوليس بولاية ميريلاند الاميركية، بالتأكيد ان اللحظة التاريخية الراهنة التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط هي فعلا الوقت المناسب لبدء مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين واسرائيل.


وتحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت من غير ان يظهر اي منهما تنازلا عن مواقفه السابقة. فطالب عباس بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. اما اولمرت، فقد توجه الى الحضور العربي الواسع قائلا بالعربية: “اهلا وسهلا”، ثم ارعب عن اقتناعه بعد مطالبته العرب بـ”التطبيع” مع اسرائيل، بان الواقع الذي تعيشه المنطقة منذ عام 1967 سيتغير بشكل ملحوظ، مكررا التشديد على “يهودية اسرائيل”.  


وبالتزامن مع اجتماع انابوليس سارت تظاهرات في قطاع غزة وبعض مدن الضفة الغربية تنديداً به ووصف بعض المتظاهرين عباس بانه  “خائن”. واشتبكت الشرطة الفلسطينية الموالية لعباس في الضفة الغربية مع المتظاهرين، وقتل متظاهر في مدينة الخليل. وذهب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية الى حد انتقاد سوريا من غير ان يسميها لذهابها الى انابوليس. في حين ان طهران، التي واصلت انتقاد الاجتماع الدولي، دعت الفصائل الفلسطينية المعارضة الى عقد مؤتمر مناهض لانابوليس في طهران واعلنت صنع صاروخ يصل مداه الى ألفي كيلومتر.


بوش ولبنان

 

ووضع بوش ازمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان في صلب الصراع بين قوى التطرف والاعتدال، وفي سياق حديثه عن دعم حكومته لبناء المؤسسات الديموقراطية، قائلاً: “ولهذا السبب سنواصل دعم الشعب اللبناني. نحن نؤمن بأن الديموقراطية تجلب السلام، والديموقراطية اللبنانية حيوية ايضاً من اجل السلام في الشرق الاوسط… الشعب اللبناني يقوم الآن بعملية انتخاب رئيس. وهذا القرار يجب ان يتخذه الشعب اللبناني، ويجب ان يسمح له بتحقيق ذلك بحرية ومن دون تدخل او ترهيب خارجيين”. واضاف: “وخلال قيامه بذلك يجب ان يعلم الشعب اللبناني ان الشعب الاميركي يقف معه، ونحن نتطلع الى اليوم الذي يتمتع فيه شعب لبنان ببركات الحرية دونما خوف من العنف او الاكراه”.


سعود الفيصل

 

وتحدث وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل امام الاجتماع، فدعا الى بداية سريعة للمفاوضات على المسارين اللبناني والسوري بعد اعلان معاودة المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي.وقال: “لقد جئنا لتأييد تدشين محادثات جدية ومتواصلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تتناول كل القضايا الجوهرية وقضايا الوضع النهائي… هذه المحادثات يجب ان تتبع بتدشين المسارين السوري واللبناني في اقرب وقت”.


ولكن يبدو ان الرغبة العربية في معاودة المفاوضات على المسار السوري لا تلاقي الصدى المطلوب لدى واشنطن، اذ قال مسؤول اميركي رفيع المستوى لـ”النهار” ان الولايات المتحدة لا ترى ان المسار السوري سينضج في وقت قريب.


وكان ثمة انزعاج في أوساط الوفود العربية من اشارة بوش في خطابه اكثر من مرة الى اسرائيل “دولة يهودية”، وذلك في رفض ضمني لعودة اللاجئين الفلسطينيين. وكانت للوفد السعودي مواقف نقدية قوية من طروحات الدولة اليهودية عبر عنها سعود الفيصل والسفير السعودي في واشنطن عادل جبير في اليومين الاخيرين في واشنطن وفي أنابوليس.


لكن عضواً في الوفد الاميركي قال ان الوزير السعودي صفق لدى انتهاء أولمرت من خطابه، معتبراً ان هذا اشارة مهمة من دولة مثل السعودية.


ورأى مراقبون ان ما حصل عليه الفلسطينيون كان اقل من توقعاتهم ومطالبهم، الامر الذي فسر التاخر في التوصل الى الوثيقة المشتركة في شأن الخطوات المقبلة.


وكان سقف المطالب الفلسطينية مؤلفاً من عدد من المطالب الرئيسية التي تعرضت مع مرور الوقت للتعديل بفعل الرفض الاسرائيلي القوي. وابرز هذه المطالب، تحديد إطار للمفاوضات وجدول زمني لسنة او للفترة المتبقية من ولاية بوش للتوصل الى اتفاق سلام نهائي بحيث تأتي هذه الالتزامات في سياق “اعلان مبادئ” واضح يتضمن تحديد مرجعية المفاوضات بوضوح اكثر. وفي وجه المعارضة الاسرائيلية لهذه المطالب، عاد الفلسطينيون الى التركيز على القضايا الاجرائية مثل ايجاد آلية دولية لرصد المفاوضات وتقويم أداء الطرفين والحكم عليه. ومع ان الفلسطينيين لم يحصلوا على بعض مطالبهم الرئيسية بوضوح، الا انهم على سبيل المثال رأوا ان اشارات الاميركيين وحتى اولمرت في خطابه الى الرغبة او الأمل في تحقيق اختراق نوعي في المفاوضات في 2008 يقترب كثيراً من الجدول الزمني الذي كانوا يتوخونه.

 

تحت الطاولة

 

وتزامناً مع مؤتمر “أنابوليس” في ولاية ميريلاند الأميركية، كشف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، أمس، خلال جولة له في صحراء النقب، عن وجود اتصالات ورسائل متبادلة كثيرة بين تل ـ أبيب ودمشق.


ورحب بيريس في ختام جولته في النقب، في قرية السر غير المعترف بها، بحضور الوفد السوري برئاسة نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، مؤتمر “انابوليس”. وأكد أن الاجتماع يشكل مناسبة للتقدم نحو مسيرة أفضل ومفاوضات في المنطقة، وان الكم الهائل من الوفود العربية المشاركة، له أهميه كبيرة في نظر إسرائيل.


وقال بيريس ان هناك اتصالات من تحت الطاولة (تحت البساط)، والكثير من الرسائل المتبادلة، بين اسرائيل وسوريا.


وشدد على أن مصلحة دمشق تتطلب مشاركتها في المؤتمر، لأنها تواجه مشكلتين عليها القيام بحلهما، هما: القضية اللبنانية وانتخاب رئيس خلف لإميل لحود، لأن الدول العربية لا تريد أن يتحول لبنان إلى تابع لإيران، ووجود رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل على الأراضي السورية.


ورأى الرئيس الإسرائيلي انه إذا كانت سوريا تريد أن تتفاوض، فعليها الرد، لكنه اوضح ان مشاركتها في “أنابوليس” لا تعني أن إسرائيل بدأت المفاوضات معها، واصفاً المؤتمر بانه “بداية، يمكن بالتأكيد التحرك منها في اتجاه مهم جداً”.

وأكد إن القضية الأهم في المؤتمر هي مشاركة عدد كبير من الدول العربية حول طاولة واحدة، وقال “أحد الأسباب التي أدت إلى مشاركة هذا العدد من الدول هو إيران بسياستها المتطرفة والمهددة والمخيفة. بدأ كثيرون يدركون أن إيران مصدر الخطر، وليس إسرائيل”.


ولدى سؤاله عن الإخفاق في المؤتمرات السابقة، أشار الى إنه لن يتطرق إلى الإخفاقات الآن، لأنه كانت هناك نجاحات مثل السلام مع مصر والأردن، ورأى أن “الشرق الأوسط يبدو مختلفا عما كان قبل 30 عاماً”.


في سياق متصل، أبدى رئيس الوزراء الاسرائيل إيهود أولمرت إستعداده لإجراء محادثات سلام بناءة مع سوريا. وقال في إيجاز صحافي قبيل قمة “انابوليس”، نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”، إن حكومته اوضحت دائما أنها ستدخل فى محادثات جدية مع السوريين في حال توافر الظروف المناسبة والمؤاتية، مشيرا الى أن السوريين يعلمون ذلك.


وردا على السؤال إذا كان يعتزم مقايضة مرتفعات الجولان بالسلام، أجاب أولمرت “هناك سؤال أهم: من هو الشخص الذي سوف تتعامل معه عندما يحين وقت التفاوض؟”، لافتا الى أن 3 رؤساء وزراء اسرائيليين سابقين، هم اسحق رابين وإيهود باراك وبنيامين نتنياهو، أبدوا استعداداً لتقديم تنازلات مهمة في ما يتعلق بالجولان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل