#dfp #adsense

كثيرون يستحقون الرئاسة

حجم الخط

كثيرون يستحقون الرئاسة
جهاد الخازن

 

تلقيت دعوة من الحركة الثقافية في انطلياس لحضور ندوة أمس لمناسبة صدور الكتاب «تقي الدين الصلح: سيرة وكفاح حياة»، من تأليف عمر زين دعي للحديث فيها منح الصلح والياس سابا وطلال سلمان وعبدالله بو حبيب.

 

تلقيت الدعوة الاثنين، أي قبل يوم من الندوة في انطلياس، فاعتذرت عن عدم الحضور، الا ان الدعوة أعادتني 32 سنة الى الوراء، فقد رأيت تقي بك آخر مرة في 13 نيسان (أبريل) 1975، وهو يوم حافلة عين الرمانة التي كانت الشرارة التي أطلقت الحرب الأهلية في لبنان.

 

كانت السيدة سلمى مروة، رحمها الله، ترأس دار الحياة بعد اغتيال زوجها الناشر ورئيس التحرير كامل مروة، وقد اختارت ميشال خوري، رئيس المجلس الأعلى للسياحة في حينه، مرشحاً لها للرئاسة اللبنانية، فكانت تستضيف كل يوم أحد في دارتها في بيت مري، داخل البيت أو حول بركة السباحة اذا سمح الطقس، عدداً من النواب والسياسيين اللبنانيين، لدعم ترشيح ميشال خوري.

 

أذكر ان الشيخ أمين الجميل حضر معنا غداء في بيت مري، الا انني أرجح انه كان في الاسبوع السابق لحادث عين الرمانة، أما في 13 نيسان فكانت هناك مجموعة من عليّة القوم أذكر منهم تقي الدين الصلح، لأنه كان من نجوم السياسة والفكر، والدكتور بيار دكاش، فقد كان طبيب العائلة في حينه ونائباً عن المتن الجنوبي صوَّتُ له دائماً، حتى عندما نزل بمفرده وخسر. وقد رأيت له صورة في «الحياة» خلال جلسة البرلمان يوم الجمعة الماضي.

في ذلك اليوم المشهود سنة 1975 كنا انتهينا من الطعام، وانتقلنا الى الحلويات العربية والفاكهة عندما جاء خبر عن إطلاق النار على باص يقل فلسطينيين في عين الرمانة وسقوط ثلاثة قتلى أو أربعة (الرقم هذا ربما كان عدد القتلى والشيخ بيار الجميل يخرج من كنيسة في عين الرمانة، ويتعرض مرافقوه لإطلاق نار. أما رقم قتلى الباص فكان 27، وعرفناه في وقت لاحق).

 

وقرّر أكثر الحاضرين ترك الغداء بسرعة، خصوصاً ان المقيمين في بيروت خشوا قطع الطريق أمام مخيم تل الزعتر عند مدخل بيروت من طريق بيت مري. وعشنا لنرى حرباً أهلية قطّعت أوصال البلد لا طريقاً واحداً، ولم أرَ الرئيس تقي الدين الصلح بعد ذلك على رغم ان علاقتي به كانت جيدة، فقد تابعت عمله دائماً، وحتى بعد انتقالي الى لندن.

الشيء بالشيء يذكر، والسيدة سلمى مروة أخت عزيزة أستعيد بين حين وآخر ذكرياتي معها، وقد سألت نفسي أخيراً هل كانت تفتح صالون بيتها مرة أخرى لدعم ترشيح ميشال خوري لو بقيت معنا. ثم سألت نفسي هل كانت الست سلمى، كما كنا نسميها، ستندم لو انتُخب ميشال رئيساً؟

 

السؤال هذا سببه تجربة سابقة لي مع الرئاسة اللبنانية و«التطبيقات» المرافقة، فقد كنتُ في 1969 و1970 أعمل مع أخينا الكبير غسان تويني في إعداد نشرة إخبارية سياسية بالانكليزية اسمها «النهار أراب ريبورت»، وهي نشرة رأسها وأدارها بقدرته المعروفة الزميل رياض نجيب الريس. وبحكم اجتماعي مع غسان تويني، يوماً بعد يوم، وعادة بعد الغداء، وبعد ان يكون تناول حبة «ميلوكس» ضد القرحة، كنتُ أرى النواب في صيف 1975 داخلين مكتبه خارجين منه، وأختنا سامية الشامي، سكرتيرته الخاصة، تستقبل وتودّع.

 

غسان تويني نجح في الإتيان بسليمان فرنجية رئيساً في 23 أيلول (سبتمبر) 1970، واصبح نائب رئيس الوزراء وتولى ثلاث حقائب وزارية، أكثرها مشاكل وإزعاجاً التعليم. ومضى شهر أو نحوه، وبدأ غسان تويني يشكو لي، أو لنفسه على مسمع مني، ويقول «أخطأنا». واعترفت لغسان بعد سنوات بأنني اعتقدت في البداية بأنه «يتبهور» علي، فقد أصبح نائب رئيس وزراء بعد ان كان صحافياً.

 

الا ان آخر أمراء الصحافة العربية العاملين كان صادقاً مع نفسه، واستقال بعد مئة يوم، وقامت حرب داحس والغبراء بين دار النهار وعهد سليمان فرنجية، كما يعرف كل لبناني.

 

بعد غسان تويني وسلمى مروة أين أجد نفسي في لبنان اليوم؟

 

بين الأسماء المتداولة للرئاسة هناك كثيرون يستحقون أو مؤهلون لها، ولو جمعت بين الصداقة والقدرة لرشحت نسيب لحود وأمين الجميل وجان عبيد وفارس بويز، وغيرهم.

 

لا أرشح العماد ميشال عون الذي خرج من القصر بالقوة ويريد العودة اليه بالقوة. وهو قدَّم مبادرة مستحيلة، وأتبعها بعرض نفسه بطريركاً سياسياً، مع ان المرجعية المارونية هي في بكركي وحدها.

أقول، والرزق على الله، ان أحكم انسان في لبنان اليوم هو البطريرك صفير، كما ان أحكم انسان في العراق هو آية الله السيستاني.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل