#adsense

مفترق الفرصة الأخيرة !

حجم الخط

مفترق الفرصة الأخيرة !

راجح الخوري


ما هو الشيء الذي لم تقله السعودية بعد لدفع مؤتمر أنابوليس في اتجاهات جادة ومسؤولة تحول دون سقوط الفرصة الاخيرة للتسوية في المنطقة، وهو ما يتطلب بالتأكيد موقفا اميركيا حازما يضع حداُ لصلف الاسرائيليين؟


في 12 ايلول الماضي وجهت الرياض الى واشنطن انذارا بصيغة الشك، عندما اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان بلاده قد لا تحضر المؤتمر اذا لم يتطرق الى القضايا الرئيسية ويكفل وضع حلول لها ويتعهد تطبيقها ايضا.
منذ ذلك التاريخ الى يوم الاثنين الماضي واصلت الرياض تركيزها، سواء في المواقف على مستوى قيادتها العليا او في التصريحات الديبلوماسية او في ما اعلنته في المؤتمر الوزاري للجنة المتابعة العربية في القاهرة، على ضرورة ان ينتهي مؤتمر أنابوليس الى غير ما سبقه من المؤتمرات التي جعلت من الخيبة والكراهية والغضب الحاضنة الاساسية للعنف والارهاب في الشرق الاوسط.

وفي هذا السياق المهم والعميق، كان من الضروري مثلا ان يتم توزيع النص الحرفي للمقابلة التي اجرتها مجلة “تايم” الاميركية مع سعود الفيصل كوثيقة “تنبيه وتحفيز” كي لا نقول “تحذير” على الوفود المشاركة في أنابوليس، وخصوصا على مضيفي هذا الحشد الدولي وتحديدا الرئيس جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس.
إن الكلام الذي ورد في المقابلة المذكورة يضع خطا بارزا يلفت الى التوقعات الموضوعية جدا والمخاوف المشروعة جدا والتداعيات المقلقة جدا والنتائج الكارثية جدا اذا انتهى المؤتمر الى الفشل واكتفت واشنطن منه بالجانب الدعائي والتجميلي.


فعلا كان يجب توزيع هذه المقابلة كوثيقة تاريخية، على الاقل لكي يشارك عدد كبير من الوفود في أنابوليس وزير الخارجية السعودي في وجهة نظره:


“اعتقد ان المؤتمر يشكل منعطفا حساسا ومهما. واي نزاع في المستقبل سيكون بالغ الخطورة. وقد رأينا مؤشرات على ذلك من قبل. ويتعين على اسرائيل ان تقلق من هذا. فقد ظهرت نقاط الضعف عندها في مغامرة لبنان… يمكن القول فعلا انها الفرصة الاخيرة، وإن لم تكن، فانها تؤشر على نهاية اتجاه وبداية اتجاه جديد في الشرق الاوسط، اتجاه يدعو الى القلق لان الفشل سيدفع نحو الراديكالية ومن دون ريب سيتيح للارهابيين وسائل جديدة للتجنيد. ان على اسرائيل ان تتخذ خيارا. لقد عاشوا دائما مستندين الى القوة. حان الوقت بالنسبة اليهم لاختيار سياسة مختلفة، سياسة قبول العيش مع الفلسطينيين والعيش في المحيط”.

 

تبرز اهمية هذا الكلام مع تزايد الشكوك والمخاوف من ان ينتهي أنابوليس من دون اي نتائج ملموسة واعية وعملية، وهذا هو الاحتمال المرجح قياسا بالمنهجية الغامضة والمحبطة حيث لم يتم الاتفاق على “الوثيقة المشتركة” الاسرائيلية – الفلسطينية التي طال الحديث عنها ويبدو انها استبدلت بالبيان الغامض الذي قرأه بوش.


وفي حين بدأت اعمال المؤتمر من أنابوليس، كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يدعو الى التعامل مع كل القضايا الاساسية في النزاع العربي – الاسرائيلي بغية التوصل الى سلام عادل وشامل في جميع المسارات وفق جدول زمني محدد ومنظور طبقا لقرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية.


ولكن المؤشرات التي امكن التقاطها من خلال الكلمات التي القيت، وخصوصا تركيز بوش تكرارا على “يهودية الدولة الاسرائيلية” بما يسقط حق العودة، وتركيز ايهود اولمرت على مسألة التطبيع، هذه المؤشرات التي يمكن ان توقد نيران الخيبة باكرا هي التي تعطي كلام سعود الفيصل الاهمية التي نشير اليها. فلكأنه استبق كل هذا عندما قال لمندوب “تايم” ان التطبيع يأتي كنتيجة لقيام السلام العادل والشامل. والعرب لم يأتوا الى أنابوليس إلا بعد تعهدات اميركية حازمة باستخدام كل نفوذها. وهم لن يقبلوا اطلاقا ان تفرض عليهم “معاهدة فرساي”، في اشارة الى المعاهدة التي فرضت على المانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الاولى، وان هذا سيكون حافزا لحروب مستقبلية في الشرق الاوسط.


ولقد بدا ان هناك من يهتم بأمر المصافحات داخل قاعة المؤتمر اكثر من الاهتمام بالقضايا والملفات او بالتصميم الاميركي المفترض على وضع حد لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي، لذلك لم يتردد سعود الفيصل في القول ان اليد الاسرائيلية الممدودة الينا كانت قبضة حتى الآن وعندما تفتح بشروط السلام تتم مصافحتها. و”لن أزور القدس إلا بعد تحريرها” وهذا ما ذكّر كثيرين بما قاله المغفور له الملك فيصل بداية السبعينات: “سأصلي في القدس محررة”.

 

إن الآلية التي حددت للتفاوض في اطار ثلاثي اميركي – اسرائيلي – فلسطيني لن تتمكن بالتأكيد من حل المسائل المعقدة لـ”الوضع النهائي” اي القدس والحدود والامن ووضع الفلسطينيين، ولن تضع جدولا زمنيا رغم ما يقال عن ضرورة الاتفاق قبل نهاية ولاية بوش، وليس هناك آليات حازمة ومتوازية لضمان ما يتفق عليه اذا تم الاتفاق على شيء.


وللتذكير فقط، في 12 ايلول الماضي اقترح وزير الخارجية السعودي خريطة طريق لضمان نجاح أنابوليس، الذي بدا منذ اللحظة الاولى انه اختار  ان يسير على طريق ما سبقه من مؤتمرات فاشلة، وهو ما يعطي بالطبع اهمية للكلام على “الفرصة الاخيرة وعلى نهاية اتجاه وبداية اتجاه جديد”، قد يجعل الشرق الاوسط ساحة لراديكيلية مزدهرة تشعل المنطقة والعالم !

المصدر:
النهار

خبر عاجل